النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

منفــــــــرون

رابط مختصر
العدد 11745 الجمعة 4 يونيو 2021 الموافق 23 شوال 1442

لم يُفلحوا في إثارة السُخط كما خططوا ولم ترتفع ردات الفعل كما تمنوا ولم نشهد تصعيدًا توهموه حين بالغوا في إثارة سُخط العامة من الناس على كل شاردة وواردة، بل ملّ الناس تحلطمهم بطريقة التعبئة والتجييش.

ولأن الزائد كما الناقص، فالناقصون نقصت حملتهم وارتدت إليهم في شكل مناشدات جماعية بأن يكفوا عن التحلطم والضغط على الأعصاب المضغوطة لكل الناس من آثار الجائحة التي داهمت العالم كله.

باختصار، الناس ليسوا بحاجة لمن يتحلطم عليهم ليل نهار طول أسابيع حتى صدعت رؤوسهم وأرعبهم والق لحظاتهم ونغص عليهم معيشتهم وأغلق منافذ إمكانية أن يصنعوا لأنفسهم انفراجة لراحة البال واستعادة الأنفاس لمواجهة الجائحة بالعمل بالمبادرة بالفعل بدلاً من تحلطم الكيبورد والفويس مسج والفيديوات للبحث عن بطولة وعن شهرة وعن أشياء أخطر في نفس من اطلقها.

الناس لا تستحمل هذا الطوفان من التحلطم، وأصبحت تبحث عن مهرب منه، فأينما يممت وجوهها ستجد من يتحلطم بطريقة مثيرة للأعصاب وضاغطة باستخدام الترويع والتخويف والناس أمام جائحة كونية وليست «غشمرة».

طبيعة التكوين البشري لا تستحمل التحلطم على مدار الساعة، حتى ضناك حشاشة فؤادك ونظر عينيك إذا خرج في تحلطمه عن حدود المعقول والمقبول نهرته بقوة وصرخت فيه «كفاية».

وهكذا فعل الناس مع أصحاب أجندات التحلطم، صرخوا فيه بطريقة غير مباشرة «كفاية حطمتوا أعصابنا»، فنفروا منهم وانقضوا من حولهم وهربوا منهم.

والعجيب أنهم لم يكتشفوا كم هم قد أصبحوا منفرين يثيرون الملل والكآبة بروحهم السلبية لاسيما وأنها سلبية مفتعلة مصنوعة على عجل لأهداف أجندات الجماعات أو لأهداف شخصية خالصة.

تحلطم الهدف الفردي للشخص أخذ مسارًا هو الآخر منفرًا يهرب الناس منه، فالتحلطم لهدف أجندة سياسية أو حزبية او عقائدية، والتحلطم لهدف شخصي «شهرة برلمان، بطولة.. إلخ» وهو النهاية، وهو بالضرورة تحلطم يثير الأعصاب.

وهنا أستذكر حكاية واقعية وصحيحة 100%، حديث لشاب كان على وشك الإقدام لخطوبة فتاة جميلة، تعمل في وظيفة مناسبة، وفجأة صرف نظره، سألوه أهله لماذا؟؟، قال: «ما عندها غير التحلطم والطحنة والحنة»، هكذا تكون المحصلة النهائية لفلسفة التحلطم والطحنة التي وقع فيها المذكورون.

وأصحاب ثقافة التحلطم وإثارة السُخط وجدوا في جائحة كورونا ضالتهم وكنزًا لا ينضب ليمارسوا هواية التحلطم والطحنة حسب الأجندات وحسب الغايات والأهداف المخفية، وراحوا يتسابقون من يتحلطم أكثر، حتى فاض كيل التحلطم بالناس بوصفهم المتلقين يوميًا وساعة بساعة بل دقيقة بدقيقة سيلاً من سباق التحلطم، فكانت ردات فعلهم في النهاية أن هربوا منهم حفاظًا على البقية الباقية لهم من أعصاب.

والأدهى والأمر أننا لم نجد واحدًا فقط من جوقة المتحلطمين قد تطوع مع المتطوعين وخدم أهله وناسه وأبناء وطنه الذي يبدو حريصًا عليهم فقط، وهو يتحلطم على الحكومة وعلى الأجهزة وعلى فريق البحرين الوطني.

بل لن تجد واحدًا من جماعات التحلطم شارك الشباب والشابات في حملات التعقيم لفريجه، ولكنك ستجده حاملاً لراية التحلطم على كل شيء ولأي شيء.

وإذا أردتم القضاء على ظاهرة التحلطم فأنشئوا جمعية لهم، ساعتها سيضمهم مقر ومكان واحد، سيبدأون يتحلطمون على بعضهم البعض حتى يضيقوا ذرعًا بالتحلطم، وحتى يشعرون ويعانون كم هو ضاغط على الأعصاب، وحينها، حينها فقط سينفرون وسيهربون من ظاهرة اخترعوها ومارسوها حتى نفر وهرب الناس منهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها