النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11859 الأحد 26 سبتمبر 2021 الموافق 19 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    7:01PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (73)

رابط مختصر
العدد 11744 الخميس 3 يونيو 2021 الموافق 22 شوال 1442

 حين عبرت في الثاني من أغسطس عام 1990 دبابات نظام البعث القومي بقيادة صدام حسين حدود الدولة العربية الشقيقة الصغرى الكويت، تصدع للمرة الثانية المشروع القومي العربي وحلمه الكبير من اجل وحدة عظمى، فقد كانت هزيمة حزيران 67 الصدمة الكبرى لمثل ذلك المشروع. 

أمام هذا الشرخ العربي وزلزاله المدوي دخل العرب في حالة اضطراب وتشوش ومحاور وانقسامات لم تسلم منها حتى هذه اللحظة، فقد كانت الكويت كاللعنة على مستقبل ومصير العراق في السنوات المتتالية، حيث التداعيات المباشرة وغير المباشرة لغزو الكويت وضعت مقدمات للمستقبل المنظور في العراق والشرق الاوسط. 

وبين ليلة وضحاها بات الشعب الكويتي جزء منه في الشتات والجزء الاخر تحت محنة الاحتلال الفاشي، فكان على الذهن الكويتي ووعيه ان يقرر كيف يواجه هذه الالة العسكرية الضخمة كبلد وشعب صغير؟! 

لن نتوقف عند القرار التاريخي للشعب الكويتي فتلك مسألة اخرى ومعقدة وليس هذا مكانها فموضوعنا يتمحور حول السؤال التاريخي الذي واجهه إخوان الكويت حول مسألة الغزو وماذا ينبغي ان يفعلوا مع الاحتلال؟ وكيف يحددوا موقفهم العصيب بالترابط مع تنظيمات الاشقاء من الجماعة ؟ وما هو موقف جماعة مصر كشقيق أكبر وأب روحي لكل الجماعة؟. لم تكن أزمة عادية احتلال الكويت من دولة عربية شقيقة!! وهي بحاجة الى قرار تاريخي جماعي يتفق الجميع حوله وعليه، ولكن الحقيقة افرزت مواقف عجيبة وغريبة شعر فيها إخوان الكويت إنهم بيعوا في سلة المزاد الإخواني والعربي. وما هو العمل لتفسير مخارج الحل؟ استعان قادة الإخوان ودعاتها بكل تجارب الاسلام منذ الرسول وكيف تعامل مع أشخاص وجماعات في حروب الدعوة، فتعقدت المسألة من السهل الى الأعقد. قادت تلك المسألة المزدوجة لخيار ثالث فقد واقعيته على محك السياسة الدولية والاقليمية، فقد كانت المواقف المتباينة بين الإخوان العرب ترفض نظام الباغية في العراق من جهة وفي ذات الوقت ترفض من جهة أخرى وجود قوات أجنبية وصليبية لتحرير الكويت، فلا يوجد ضامن من خروجهم بعد التحرير، فكان خيارهم الاعتماد على الجيش الاسلامي أو العربي «الهش» والذي لن يكون بإمكانه قادرًا على حسم المواجهة. وكانت محنة إخوان الكويت ان الاشقاء من الجماعة في تحركهم لم يكونوا على درجة من الثقة والمصداقية، فهم يقولون كلامًا في الرياض مختلف عما يقولونه لصدام في بغداد أو لاهور، بل وفي كل مدن اجتمعوا فيها حول مصير الكويت كانت كل تناقضات التاريخ بارزة في تلك الجماعة، ولهذا لن نستغرب بعد ذلك لماذا أعلنوا إخوان الكويت فك الارتباط بالتنظيم الدولي للإخوان، وأسسوا مجددًا تنظيم الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) في مارس من عام 1991 بعد تحرير الكويت. 

ومع مرور الوقت «كشفت وثائق خذل فيها التنظيم الدولي إخوان الكويت بتأييده الغزو». وما أن اجتاحت قوات صدام الكويت عام 1990، أصدر التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين بيانًا وقعه مرشد الجماعة حينها: محمد حامد أبو النصر( المرشد العام الرابع ) ندد فيها بالغزو فيما صرح هذا المرشد ردًا على السفير العراقي في القاهرة بأن نظام بغداد هو «الفئة الباغية». بيد أن إخوان الكويت سرعان ما أدركوا أن ذلك البيان لم يكن يعبر عن واقع الجماعة، التي ذهب غالبية فروعها في دول عدة الى إعلان مساندتهم للغزو العراقي، فضلاً عن رموز الجماعة وقادتها الذين أفصحوا عن موقفهم المتعاطف مع الغزو، بحجة انهم رافضون لدخول القوات الامريكية للمنطقة حتى لو كان من أجل تحرير الكويت!!

والطامة الكبرى في حينها صدمة إخوان الكويت من أفعال إخوانهم في التنظيم العالمي، الذين وصل الأمر بهم الى تكوين وفد للذهاب الى صدام حسين لمقابلته، والشد من أزره في مواجهة قوات التحالف (وهذا بحد ذاته نوع من الخذلان في الذهاب الى بغداد ومصافحة الطاغية!!)، فيما صمت المرشد العام على تلك الأفعال، بل ظهر بعد ذلك إنها لم تكن تجري من وراء ظهره. أمامنا نمط من سياسة التواطؤ بين المرشد والجماعات، ونمط سياسي نلمس به درجة من الخيانة نبعت من تنظيمات الإخوان الدولية تجاه إخوانهم في الكويت وهم في فوران وربكة مسألتهم التاريخية العويصة. 

في هذا السياق، أرسل علي عبدالعزيز (أحد قادة الإخوان المصريين في الكويت) رسالة الى حامد أبوالنصر، يعاتبه فيها على موقف الجماعة المؤيد لصدام، وإن هذا التأييد جاء متناقضًا مع بيانه الأول، محاولاً باستخدام الادلة الشرعية والمنطقية إظهار خطأ الإخوان الرافضين تحرير الكويت عبر السماح بدخول القوات الأممية. وبذلك دخل إخوان الكويت مع اخوانهم عنق الزجاجة وعمق الأزمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها