النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

اتفاقيات السلام

رابط مختصر
العدد 11742 الثلاثاء 1 يونيو 2021 الموافق 20 شوال 1442

اتفاقيات السلام هو مصطلح سياسي يشير إلى جعل العلاقات طبيعية وعادية بعد فترة من التوتر أو القطيعة لأي سبب كان، وذلك من خلال البدء بمشاريع واتفاقيات ومبادرات مشتركة وتبادل للسفارات وإقامة علاقات اقتصادية وسياسية وثقافية وغيرها. 

ومنذ عام (1937م)، ومرورًا بأحداث عام (1948م)، وهزيمة الجيوش العربية في حرب (يونيو 1967م)، والحلول التي طرحت لحل القضية الفلسطينية، وتفاقم تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي والمزايدات التي تم استغلالها لخدمة أهداف ومصالح سياسية متعددة، وما مرت به القضية عامًا بعد عام من مفاجآت وأحداث مفصلية، تختلف ردود الفعل تجاه القضية حسب الفترات الزمنية التي مر بها الصراع العربي الإسرائيلي على مدى عمر القضية الذي تجاوز (73) عامًا في أروقة منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية الأخرى التي عملت على إيجاد حلول جانبية للقضية سواء في أوسلو أو كامب ديفيد. 

حقيقة فإن اتفاقيات السلام مع إسرائيل لم تبدأ في عام (2020م)، إنما بدأت بصورة جدية مع التوقيع على (اتفاقات أوسلو) في (سبتمبر 1993م) و(سبتمبر 1995م)، التي تم من خلالها اعتراف دولة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بالحقوق المشروعة والسياسية المشتركة لكليهما، والتوافق على أهمية الكفاح من أجل التعايش السلمي وتحقيق تسوية شاملة ودائمة وعادلة، لذلك، فإن (اتفاقات أوسلو) حددت مسارين للعلاقات العربية الإسرائيلية وهما: المسار الثنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والمسار الجماعي بين الدول العربية وإسرائيل. 

وبعد عمل جاد امتد لسنوات طويلة والتزام تام بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بالتنسيق مع القيادة الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد للسلام في (أكتوبر 1991م) الذي انبثقت عنه لجان عدة، ومنها (لجنة البيئة) التي استضافت البحرين عددا من اجتماعاتها في فندق الريجنسي وكنت المنسق العام لتلك الاجتماعات التي انعقدت بحضور الوفد الإسرائيلي برئاسة يوسي بلين وزير البيئة الذي اجتمعت به اجتماعا سريا بفندق الشيراتون، بعد كل ذلك العمل فشل كلا المسارين (الثنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والجماعي بين الدول العربية وإسرائيل) في التوصل إلى العلاقات المنشودة لأسباب مختلفة ليس هنا مقام ذكرها. 

إلا أن المهم اليوم هو تحول منطقة الخليج والمنطقة العربية إلى مفتاح للسلام، بما شهده عام (2020م) من تطورات جادة نحو بناء السلام الشامل القائم على الثقة وبناء جسور التواصل كأساس مهم لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، بعقد اتفاقيات سلام رسمية بين إسرائيل وكل من: البحرين والإمارات والسودان والمغرب. 

فلا شك أن اتفاقيات السلام حق سيادي لأي دولة، فقد كانت البداية بين مصر وإسرائيل بالتوقيع على اتفاق (كامب ديفيد) في (سبتمبر 1978م)، والذي استعادت مصر بموجبه (سيناء) التي احتلتها إسرائيل في عدوان (1967م)، فكانت استعادة الأراضي المصرية بالدبلوماسية الناعمة بدلا من الحرب التي لم تحقق للعرب أي انتصارات منذ عام (1948م)، وتلاه اتفاقيات سلام بين الأردن وإسرائيل باتفاق (وادي عربة) في (أكتوبر 1994م) الذي تناول رسم الحدود بين البلدين وتوزيع مياه نهر الأردن بشكل عادل بينهما والعمل على حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وغيرها من القضايا. 

ورغم ذلك، إلا أن ردود الأفعال تجاه اتفاقيات السلام (البحريني والإماراتي) مع إسرائيل قد تضاربت بشكل كبير، ففي حين لقي ترحيبا غربيا، واجهه رفض فلسطيني قاطع، وغضب عربي عارم على منصات التواصل الاجتماعي، في حين لزمت الحكومات العربية الصمت. 

فكيف يمكن تحليل ذلك؟ وكيف يمكن تفسير المواقف العربية والفلسطينية تحديدًا؟ هل هي ردود فعل حكومات رسمية مسؤولة؟ أم ردود فعل منظمات تحكمها أيديولوجيات متنفعة من القضية منذ عام (1948م) ولا يضيرها استمرار الصراع بكل تعقيداته لـ(73) سنة أخرى وأن يبقى هو البند الدائم على أجندة الأمم المتحدة دون أن يتحرك قيد أنملة منذ تأسيس هذه المنظمة حتى الآن، طالما أنها مستفيدة من (القضية الفلسطينية) التي وصفها الأمير بندر بن سلطان بأنها (قضية عادلة أدارتها قيادة فاشلة)، فكم من فرص ذهبية للوصول إلى حل ضاعت بسبب اختلاف المصالح. 

إن اتفاقيات السلام (البحرين والإمارات والسودان والمغرب) مع إسرائيل إنما هو خطوة نحو حل الدولتين، واختراق مهم من أجل تحقيق سلام تاريخي في منطقة الشرق الأوسط، ولأجل نجاحه فإنه يتطلب مزيدا من الانفتاح الذي يساعد على بناء جسور الثقة لتحقيق المصالح المتبادلة وتعزيز احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. 

فقد عانت البحرين وعدد من دول مجلس التعاون الكثير بسبب التدخل في شؤونها الداخلية من قبل الدول الإقليمية والقوى الصديقة التي وضعت خططا ومؤامرات لتدمير الدول العربية من المشرق إلى المغرب تحت شعارات فضفاضة لحماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير غير عابئة بالأرواح التي راحت هباءً منثورًا والدمار الذي خلفته ومازالت تعاني منه العديد من الدول العربية كالعراق وسوريا ولبنان واليمن. 

لذلك، يبقى قرار السلام خطوة إيجابية يجب أن تمنح الفرصة من أجل تهيئة الأجواء لفتح الحوار الجاد بين الإسرائيليين والفلسطينيين واستئناف المفاوضات بينهما من أجل تحقيق حل الدولتين ووقف بناء المستوطنات وتنفيذ حق العودة في إطار القانون الدولي والمعايير المتفق عليها، فهذا هو الخيار الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط وللتمكن من درء الأخطار والتهديدات القائمة فيها. 

ولا بد أن تقر الدول العربية بحقيقة التحالف الاستراتيجي والشراكة الراسخة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وأن البلدين سيعملان بشكل وثيق ومشترك لمواجهة كل ما يعرقل السلام، وأن الولايات المتحدة مهتمة بالدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط بالبناء بشكل أكبر على التقدم الذي تم إحرازه في (الاتفاقيات الإبراهيمية)، وهي لاتفاقيات بين الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين مع دولة إسرائيل والتي أثارت رفضا شعبيا عربيا واسعا واتهامات بخيانة القضية الفلسطينية، خاصة وأن إسرائيل تواصل احتلال أراض عربية وترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة. 

وفي مقابل ذلك، فإن (تل أبيب) تخشى حدوث انتكاسة في علاقاتها مع الولايات المتحدة تدور حول أمرين: 

أولا: احتمالات مراجعة إدارة بايدن للوعود التي قطعها سلفه دونالد ترامب للدول العربية الأربع مقابل السلام مع إسرائيل، ومن بينها عقد صفقات لبيع أسلحة متطورة جدًا. 

ثانيا: ضغوط أمريكية على إسرائيل لإجبارها على إجراء محادثات هادئة مع إدارة بايدن بشأن إيران، لتخفيف الحملة الإعلامية التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عام (2015م) ضد الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع إيران ومجموعة (5+1) في (يوليو 2015م). 

إلا أن السلام يعتبر في نظري مسارًا يستحق أن يعطى فرصة لبناء العلاقات بين بقية الدول العربية وإسرائيل في المستقبل المنظور، وهو أمر تشجعه وتدعمه كل دول العالم حتى وإن اختلفت التصورات والمواقف حول ضرورة حماية الحقوق الفلسطينية الثابتة، فالدول العربية التي أقامت علاقات مع إسرائيل لم تتقاعس يومًا عن دعم ومساندة الحقوق الفلسطينية، كما أن دول الخليج حملت هم القضية الفلسطينية منذ أكثر سبعين عاما وحتى اليوم، وسعت بأقصى إمكاناتها السياسية والمادية على مدى تلك العقود إلى حلها وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية، إلا أن وجود اختلاف في المصالح بين القيادات الفلسطينية الحالية حال دون ذلك، ولن يكون هناك حل واقعي للقضية إلا بوجود قيادات فلسطينية جديدة شابة أمينة وصادقة للوصول إلى إقامة (الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية). 

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها