النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

بأي معنى نفهم..؟!!

رابط مختصر
العدد 11742 الثلاثاء 1 يونيو 2021 الموافق 20 شوال 1442

أخذ الجميع علمًا بمقترحات وتصريحات ومواقف بعض النواب التى شهدناها طيلة الفترة الماضية حيال اكثر من ملف، الملاحظ أنه يغلب على بعضها، بل كثير منها، الطابع الكاريكاتوري، وعلى أي حال يهمنا في شأن هذه التصريحات والمواقف أمرين..

الأمر الأول، المعاني التي تحملها هذه المقترحات والتصريحات والمواقف، والجديرة بأن لا تمر مرور الكرام مع إمكانية اضافتها الى غيرها من التصريحات والمواقف والوقائع السابقة التي يمكن استعادتها والتذكير بها في أي وقت، لاسيما تلك التي لها ظاهر وباطن مع امكانية ان توثّق في كتاب

مع كثير من التفاصيل فهي تصب في مجرى تخيب الأمل او الآمال من أداء بعض البرلمانيين..!

الأمر الثاني، تجلى في مجموعة الأسئلة التي تفرض نفسها وهي كثيرة، ولا مجال لمحاولة إحصائها، يكفي القول إنها تفرض نفسها بما قد يفاجئ أي تحليل، او توقع، او استيضاح، والمجال في كل الحالات يتسع لكلام كثير ومرير لا سيما في الجزء الذي يؤدي بنا الى الحديث عن جدية العمل البرلماني ونزاهته، مرورًا بكلام مرير يتصل بخزان التجربة والدروس..!

وما دمنا في عطلة برلمانية فلا بأس أن نتوقف أمام بعض ما يستحق التوقف والتأمل مما يقدم نفسه بنفسه اليوم وسابقًا وربما لاحقًا مما يصح فيه السؤال بأي معنى يمكن فهم هذا الذي يجري، ولأي غايات، ولأي أهداف، ليس واردًا هنا تسجيل مآخذات باتت من تحصيل الحاصل، ولكن هي محاولة لاستدعاء ما يمكن فهمه، وعليه نسأل:

بأي معنى نفهم صدور أحكام قضائية على نواب على خلفية قضايا مطالبات مالية، وصدور أوامر بالحجز التحفظي على حساباتهم البنكية وممتلكاتهم العقارية ومركباتهم وجميع أملاكهم لحين تسديد ما بذمتهم من أموال، وإن بعض الأحكام تضمنت أوامر بالقبض وذلك لارتباطها بإصدار شيكات بدون رصيد، ولكن لأن هؤلاء نواب فإنهم يتمتعون بحصانة برلمانية وعليه لا بد من قرار من مجلس النواب برفع من صدرت بحقهم أحكام وأوامر تنفيذية..! (الايام - 19 مايو 2021)

نفهم أن الدستور يمنح النواب الحصانة من أجل أن يمارسوا أعمالهم دون قيود تحد من حريتهم وتحفظ لهم الاستقلالية بالشكل الذي يبعدهم عن أي تهديد او وعيد او ضغط يمارس عليهم، والحيلولة دون إعاقتهم عن متابعة أعمالهم في نطاق الشأن البرلماني، والسؤال، هل الحصانة تعطي النواب الصلاحية لأعضاء البرلمان لأن يصبحوا فوق القانون في تجاوزات لا علاقة لها بالعمل البرلماني، أم إن مجلس النواب سيثبت انه حقًا وفعلاً بأنه يؤمن بدولة القانون، وبأن لا أحد فوق القانون..؟!

بأي معنى نفهم هذا المقترح الذي أعلن بعض النواب عن نيتهم تقديمه وصرحوا أنه يتعلق بفرض الحشمة ويمنع «المغازلة» و«الخلوة»، واللباس غير اللائق، وهو المقترح الذي قوبل بردود فعل على وسائل التواصل مستهجنة بشكل مذهل هذا المقترح، مضمونه، وتوقيته، وجدواه، وغاياته، يكفي التوقف أمام ذلك الرد المفحم من الاتحاد النسائي الذي اعتبر ذلك المقترح بأنه «لا يعبر عن طبيعة المجتمع البحريني في تنوعه الثقافي، وهامش الحريات الذي يعيشه والتزامه المجتمعي بتعاليم الدين الحنيف واحترامه لكل ما له صلة بالأداب العامة، إضافة الى ذلك فإن المقترح لا يتفق مع ما وصل له المجتمع من تطور يتطلب توسعة دائرة الحريات لا التضييق في ممارستها، وإن أي حالات شاذة واستثنائية تعالج وفق القوانين القائمة ولا يستدعي تشريعات ممكن أن تساهم في تضييق الحريات العامة والتدخل في خصوصيات الأفراد والتي فرضها العرف كثقافة في المجتمع»، مع ذلك الرد ثمة سؤال أثاره البعض ظل يبحث عن إجابة دون جدوى: هل هذا توقيت مناسب لطرح مثل هذا المقترح النيابي..؟!

على ذكر المقترح النيابي، بأي معنى نفهم هذه الاحصاءات التي نشرت حديثًا والتي كشفت أن حوالي 78% من المقترحات التي تقدم بها النواب في دور الانعقاد الثالث هي عبارة عن «رغبات» غير ملزمة للحكومة بواقع 466 مقترحًا برغبة، مقابل 133 مقترحًا بقانون بنسبة 22% من الأدوات غير الرقابية التي تقدم بها النواب، يضاف الى أن هؤلاء النواب شكلوا 3 لجان تحقيق، ولم يتقدموا بأي استجواب برلماني رغم كثرة التلويحات باستجوابات، ذهب البعض الى أنها محسومة ولا يمكن التنازل عنها تحت أي ضغط، تذكير ليس إلا، هناك 25 نائبًا دفعة واحدة أصدروا بيانًا مشتركًا أعلنوا فيه رفضهم أداء أحد الوزراء ووصفوه بأنه صاحب قرارات عشوائية يتخذها باستهتار ومن دون أدنى مسؤولية، وهددوا باستجوابه وطرح الثقة فيه، مؤكدين بأنه لا عودة عن هذه الخطوة..! (الصحف المحلية 19 يونيو 2019)

بأي معنى نفهم قول تلك البرلمانية التي ظهرت عبر اليوتوب قبل فترة من الزمن لتعلن «أنها تلقت اتصالات لتثنيها عن رأيها للموافقة على مشروع التبغ، ولكن ضميرها الى الآن حي، ولأنها تخاف الله فإنها ستبقى ثابتة على موقفها»..! وهذه ليست المرة الأولى التي نجد فيها من يعلن او يلمح بأنه يتعرض لضغط لتغيير رأيه او موقفه، نُذكّر كمثال ليس إلا بتصريح أحدهم أعلن فيه هو الآخر حول نفس المشروع بأنه «جاي من فوق وعلينا القبول به»، يمكن أن نضيف الى ما قاله قبل سنوات أحد النواب بأنه تعرض لضغوط على خلفية مقترح تقدم به بشأن قواعد عمل النواب والشوريين، ولم يغفل الرجل أن يؤكد للجميع بأن موقفه ثابت (الأيام - 20 مايو 2017)

بأي معنى نفهم تصدر أحد النواب قائمة أكثر النواب صمتًا في استطلاع أجرته إحدى الصحف المحلية حول أداء النواب، لعل هذا النائب يؤمن بأن للصمت حكمة وإنه بالكلام تأتي الندامة، او إن الصمت لغة العظماء، او إن بالصمت تكون الهيبة، او لأنه يؤمن بذاك المثل الذي يقول، اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، او لربما هو صامت لأنه يؤمن بأن الصمت لا يعني بكمًا ولكنه رفض للتكلم، او بأن الصمت أعلى صوتًا من الكلام، فاذا هو نوع من الكلام..!! او أنه يؤمن بما قاله فيثاغورس «الصمت أفضل من كلمات بلا معنى»، لذلك فلا تظلموا حضرة النائب..!

ماذا يعني أن يتحرك بعض النواب وكأنهم أصحاب المواقف الصعبة، يتصلون ويتحركون ويضغطون ويبعثون رسائل معينة للآخرين من النواب كي يمرروا هذا المشروع او ذاك الأمر بذريعة أنه لا يحتمل التأجيل، او أن هناك من هم «فوق» يريدونه، وذهب أحدهم الى الربط بأن النائب المخالف لن يكون موضع استقبال هذا الوزير او ذاك المسؤول لإنجاز أي معاملات استثنائية او خاصة بأبناء دائرته الانتخابية..!

ماذا يعني أن يكون هناك نواب شغلهم الشاغل - تقليص صلاحيات مجلسهم النيابي، وتحجيم مساحة المناقشات، وتقييد الاستجوابات الى حد جعلها مستحيلة، ذلك غيض من فيض مما يدفع الى السؤال بأي معانٍ يمكن أن نفهم، الأفضل أن نترك المعاني لكم، استخلصوا منها ما يمكن من خلاصات ودروس وعبر، مع خشية أن نصل في النهاية الى نتيجة مفادها، أننا نجيد حقًا فن إنتاج المراوحات والخيبات وإتقانها على نحو مدهش حقًا..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها