النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (72)

رابط مختصر
العدد 11741 الإثنين 31 مايو 2021 الموافق 19 شوال 1442

شكل الجيل المولود بعد الحرب العالمية الثانية 1945 وسنة تقسيم فلسطين 1948، بمثابة جيل الاحتجاجات والانتفاضات والصحوات التي استفاق من كارثتها العرب مع هزيمة حرب حزيران 1967، وبذلك وجد الجيل الشاب نفسه أمام اسئلة محبطة عدة بعد أن كان خيار المشروع القومي الحتمي هو خياره المفضل والوحيد، ولكن الهزيمة دفعت بالجيل الشاب العشريني للبحث عن التيار السياسي والجهادي البديل، فكان مزاج الشارع العربي المنتفض يومها من الجيل الشاب يتأرجح بين نزعتي، التيار الصحوي الديني ونزعة التيار اليساري الجديد. 

في هذه المرحلة الذهبية، منذ عقدي 67 - 87 عرف إخوان الكويت بالتجاور مع «رفاقهم» في المملكة ودول خليجية اخرى، كيف ينبغي استثمارها على كافة الاصعدة، فالتدفق النفطى وطفراته في المنطقة منحها اهمية متزايدة واستراتيجية، كما كانت الكويت في هذا العقدين بمثابة خزان متراكم من عناصر إخوانية عربية تدفقوا منذ أواخر الاربعينات «لارض الميعاد» النفطي الجديد والديمقراطي لاحقًا، حيث شكلت الكويت للشتات الفلسطيني والإخوان الهاربين من سطوة نظام عبدالناصر ملاذا مهما يحتمون بمظلته: «ووجد في هذه الفترة عدد كبير من الفلسطينيين في الكويت بعد قيام اسرائيل في 1948، وكان العديد منهم اعضاء في تنظيم إخوان فلسطين، وهم محمد يوسف النجار، خليل الوزير (ابو جهاد) وخالد الحسن وأخرون، والذين كانوا ملتزمين بمنهج الإخوان خلال هذه الفترة قبل ان يتركوها لكي يؤسسوا حركة فتح الفلسطينية» (انظر الدكتور على الزميع، موضوع سبق ذكره) وأسماء إخوانية مصرية ضربت جذورها في تربة الكويت مثل غازي التوبة وسيد عيد وحسن أيوب والسوري محمد سرور والعراقي محمد أحمد الراشد والمصري عبدالعزيز أحمد جلال مدرس اللغة الانجليزية، كلهم كانوا ينسجون عسلا من خلايا النحل الشاب. وكلما نشطت الكويت بحيوية الجيل الشاب فيها، تمدد التأثير مباشرة على أرض المملكة ودول الجوار في الخليج. 

وخلال هذه الحقبة من ولادة الثورة الايرانية (1979) وتصاعد غليان حركة الجهاد في افغانستان، يصبح حقيقة العالم الاسلامي المتصارع بين مذهبين، بداية مشروع ازمة حقيقية كبرى في المنطقة، أخذ مداه من التأزم عربيًا واسلاميًا أثناء الحرب العراقية – الايرانية في سنوات 1980-1988، وبدأ يسود في داخل إخوان الكويت حالة من التمزق الفكري والسياسي، بين الخيار القومي مع العراق أو الخيار الاسلامي مع ايران، فكان من الطبيعي أن يبرز أكثر نمط من التذبذبات الفكرية الإخوانية برفضها النظامين المتصارعين على ضفاف الخليج. في تلك الحرب تشوشت مواقف الجيل الشاب الكويتي الإخواني بشكل خاص والاسلامي بشكل عام، غير أن قيادات الإخوان، كانت تصف بالضرورة ظاهريا مع مواقف الانظمة الرسمية، محافظة على متانة وضعها التنظيمي والسياسي في الساحة الكويتية، محلقة باجنحتها دون تردد في دعم سرب المجاهدين للساحة الافغانية باعتبارها كانت - بعد القدس - المسألة المركزية يومذاك لتيار الإخوان المسلمين، ليس في الكويت وحدها وحسب، بل وفي جميع الدول الاسلامية، فقد كانت حرب افغانستان تشكل الحلقة الجوهرية في الصراع بين المعسكرين العالميين. في هذه الحقبة، ونتيجة لحالة الانفتاح السياسي، لم تكن الكويت معبرًا جغرافيًا ولا ملاذًا ولا منفذًا سياسيًا وحسب، وانما كانت ركيزة أساسية إقليمية لإخوان دول الخليج والجزيرة العربية، فمن نافورتها تدور الساقية لتصب في أجنحة السواقي الاخرى وتتقاسم الدور المناط بقطر من خلال عباءة وشبكة يوسف القرضاوي ومجموعته القطرية، والتي كانت تقوم بأدور النشر والإعلام والمشاريع التحريضية، وكان في جدول أعمالها السرية، حاضرًا أولوية الهدم لمداميك المملكة كخيمة كبرى للعرب والمسلمين. 

كان المشهد العالمي يمور ويغلي بولادة تيارات ومنظمات ومجموعات اسلامية، في مجتمع عربي غالبيته من العاطلين الشباب، وكان من السهل اجتذاب غضبهم وحماسهم للتطوع في اية ساحة من ساحات الجهاد الاسلامي العالمي، وكان الجيل الشاب الكويتي متعطشًا لرموزه الجهادية في كل الساحات الاسلامية، بحيث تحولت الكويت ومؤسساتها الاستثمارية والمصرفية «حصالة مالية» غنية لدعم جهاد الإخوة في كل مكان. لم تكن الكويت، الامارة الصغيرة في دول الجوار بمعزل عن قدرها اللعين، لتصحو في الاول من أغسطس عام 1990 على وقع دبابات صدام وهي تعربد في قلب العاصمة. وبذلك اصبح واقع الجهاد لإخوان الكويت ليس بعيدًا كما هو الأمس في افغانستان والبلقان والشيشان، وإنما في ميادين الكويت وواقع مجمعات محافظاتها الاسمنتية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها