النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

رسالة الطمأنينة والأمل

رابط مختصر
العدد 11741 الإثنين 31 مايو 2021 الموافق 19 شوال 1442

رحم الله الثمانية والعشرين الذين ووروا الثرى يومي الرابع والخامس والعشرين من هذا الشهر وتغمدهم برحمته وغفرانه. هذا الرقم هو الأكبر في سجل الوفيات اليومية التي تصدرها وزارة الصحة منذ بدء انتشار وباء الكوفيد 19 في المعمورة. رقم كان صادما، موجعا ألقى بظلال حزنه على البحرين قاطبة، من الحد إلى حوار. وقد تداول المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الرقم لشدة ما أحدثه في النفوس من الحزن. لكن، وهذه مشكلة المتداولين لأخبار الجائحة المدمرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وددت أن أشير إلى رقم آخر لعل المتداولين لخبر من اختطفهم الموت الثمانية والعشرين على وسائل التواصل الاجتماعي أغفلوه أو لم يهتموا به كثيرا، والرقم الثاني ورد ضمن ما أوضحته وزارة الصحة عندما نوهت بأن من بين إجمالي عدد المتوفين رحمهم الله جميعا 24 فردا لم يأخذوا اللقاح الذي كثيرا ما يلح الفريق الوطني على المواطنين والمقيمين بأخذه للتخفيف من حالات الفقد. وهذا التفصيل في نظري مهم جدا في التخفيف من وقع صدمة الخبر؛ لأنه يبعث الأمل لدى كل من أخذ اللقاح ويجعله متأكدا من أنه اتخذ القرار الأسلم والأكثر عقلانية، ولأنه يعطي دفعة قوية تُحفز كل من لم يأخذوا اللقاح بعد إلى المبادرة بطلبه حفظا لأرواحهم، وأرواح مجتمع بأكمله شفاؤه وخلاصه من هذه الجائحة وآثارها لن يكون من دون التقيد التام بكل ما يدعو إليه الفريق الوطني ليل نهار. 

 المؤكد أن كورونا جائحة عالمية لم يسلم مجتمع في العالم منها. وقد تفاوتت الدول في طريقة التعامل معها كل بحسب إمكاناته وبحسب ما وصل إليه من تطور في منظومته الصحية. ولم يخرج المجتمع البحريني عن سياق الطريقة التي تعاملت بها هذه الدول مع البرتوكولات الصحية. ولكن الأكيد أنه لم يعمل أحد في هذه المجتمعات، عن قصد، ضد الإجراءات والاحترازات التي توصي بها السلطات الصحية والأمنية في أي بلد من بلدان العالم، وإن كان هناك شيء من الإحباط بسبب المناكفات التي يخرج بها بعضهم من هنا وهناك بين الفينة والأخرى. فلفترة أكثر من عام تم التعامل مع فيروس كورونا بالصورة المطلوبة وكان المجتمع البحريني عند مستوى المسئولية رغم تسجيل بعض الهنات ومع ذلك فقد تم تجاوزها بنجاح.

 قبل نحو ثلاثة أسابيع من الآن أو يزيد قليلا لم يكن المجتمع البحريني من المجتمعات التي تسجل إصابات ووفيات لافتة كالتي تحدث في بعض المجتمعات، وهذا ما جعل بعضا من ملامح حياتنا القديمة قبل الجائحة تعود ففُتحت دور العبادة والمطاعم وقاعات الرياضة وفق شروط ومواصفات ضبطها الفريق الطبي وحرصت حكومة البحرين على متابعة مدى احترامها، إلا أن رياح الفيروس هبت بمساعدة بعضهم بما لا تشتهي السفن، فأصبحنا نطالع ارتفاعا ملحوظا في نسب الإصابات، وصرنا نستعظم تكرار أعداد برقمين للموتى وتزايدها مرة بعد أخرى. إذًا، لقد تغير الوضع بسبب استهتار بعض الخلق وتغافلهم عن احترام الإجراءات الاحترازية، وبدلا من أن نرى نهاية نفق الكوفيد، أُرجعنا إلى الوراء بطريقة ووضع لم نشهدهما من قبل، وبما أن الوضع قد تغير فقد أصبح من الضروري الانتباه أكثر وتغيير قواعد اللعبة مع الفيروس وتحوراته، سواء بالعودة إلى إجراءات غلق الفضاءات العامة التي يُخشى تحولها إلى بؤر عدوى، أو بمضاعفة الرقابة للضرب بقوة على أيادي المستهترين والعابثين بأرواحهم وأرواح غيرهم ممن قُدر لهم أن يتقاسموا مع هؤلاء مجال عيش مشترك.

 لقد شهدت خلال الفترة الأخيرة تجاوزات كثيرة تعزى إلى استهتار لافت هنا وعدم وعي واضح هناك قادا معا إلى تفريط في الإجراءات والاحترازات وبقواعد الالتزام الوقائية التي يصدرها فريق البحرين الوطني، ولا ينبغي في ضوء ما جرى أن نتوقع تراجعا في أعدادا الإصابات أو الموتى؛ لأن العكس تماما هو الذي حصل بفضل عدد من المستهترين وعدد من فاقدي الوعي العاجزين رغم كل ما جرى عن إدراك جسامة جائحة قلبت العالم راسا على عقب. إن ما نشهده اليوم، وخاصة منه تأخير نتائج المعالجات المتخذة لمكافحة هذه الجائحة رغم ما يبذله الفريق البحريني من جهود جبارة لرفع الوعي ونشر ثقافة الاحتراز والحذر المطلوبة لمواجهة الجائحة، يجعلنا جميعا نتجند لتدارك الوضع والعودة إلى مربع الالتزام حتى وإن كنا ممن أخذوا جرعتي التلقيح؛ لأن التلقيح يحميك ولا يُعفيك من حمل الكمامة والتزام شروط النظافة والتباعد الاجتماعي.. وهذا ما تعلمناه من الفريق الوطني الذي يأخذ على عاتقه تخليص المجتمع من الجائحة، ولن يتحقق ذلك من دون تعاوننا جميعا.

 المجتمع في أجواء ما يشيعه الفيروس يحتاج إلى رسائل إيجابية، وقد سارع جلالة الملك في إدخال الطمأنينة في قلب المواطنين والمقيمين من خلال رسالة مفعمة بالحب لشعبه والمقيمين على أرضه قال فيها جلالته حفظه الله ورعاه: «مملكة البحرين سوف تتخطى هذه الجائحة إلى بر الأمان إن شاء الله، وأن الدولة تضع إمكانياتها كافة تحت تصرف فريق البحرين بقيادة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمحاربة تداعيات انتشار المرض وتحقيق الأمن والأمان للجميع.» إنها رسالة تشرع أبواب الأمل في الخروج من هذه الجائحة.

 وقد بنى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في ضوء هذه الرسالة السامية تحديثات صارمة وعملية على خطة الفريق الوطني واعتمد قرارات تواكب المستجد الصحي؛ للحد من انتشار الوباء، ولترجمة رسالة جلالة الملك إلى مخرجات صحية ينعم بها الجميع. وقد أشار سموه إلى ما به تُشحذ العزائم ويُتجاوز إحباط الأرقام المفزعة الأخيرة عندما قال: «إن تحدي فيروس كورونا كباقي التحديات التي تتطلب عزما متجددا للنجاح في تجاوزه. ومهما طال أمد هذا التحدي فإنه بالعزيمة والإصرار ستنجلي». إذًا المطلوب منا اليوم أن نكون في مستوى التحدي، وثقة جلالة الملك بنا لمواجهة هذا الفيروس الخبيث، وعدم الاكتراث لما يروج له بعض الموتورين من إحباطات، وعندما ننجح -وحتما سننجح- لنتذكر جميعنا أن المواطنة استحقاق يبنى بالوعي أولا وبالالتزام بضوابط العيش المشترك وقواعده ثانيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها