النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (71)

رابط مختصر
العدد 11737 الخميس 27 مايو 2021 الموافق 15 شوال 1442

بعد حالة الجمود والتجميد الدعوي لجمعية الإرشاد من قبل السلطات في أواخر الخمسينات 59-61 وإغلاق الاندية الثقافية كلها، شهدت البلاد مع حالة الاستقلال السياسي والتحضير لسنوات -المستقبل القريب- نحو الحياة النيابية موجة من الحراك السياسي، الذي أخذ يدب في اوصال المجتمع الكويتي الفتي (النامي)، فكان على نشطاء وقيادات جماعة الإرشاد /‏ إخوان الكويت التحرك من أجل تأسيس جمعية جديدة تستكمل مشروعها القديم، الذي توقف مع عجلة الجمود في عام 1959، فتداعى ثلاثون شخصًا من المنتمين الى تنظيم الإخوان المسلمين في ديوانية الحاج فهد الحمد الخالد في حزيران 1963، واتفق الجميع على تأسيس جمعية جديدة باسم «جمعية الإصلاح الاجتماعي» التي أصبح واضحًا انها كانت الذراع السياسية وامتدادًا طبيعيًا لجمعية الارشاد الاسلامية. 

ورغم قصر الظلمة إلا أن ضوء الاستقلال والدولة الحديثة الريعية أسهمت وأسست لمعالم حياة مختلفة وتنمية متسارعة بسبب تدفق النفط. كانت الكويت يومها بحاجة لتماسك جبهتها الداخلية بعد الاستقلال، نتيجة مطالب حكومة عبدالكريم قاسم التوسعية للكويت، فكان خيار الحريات العامة والنظام الديمقراطي طريق الكويت الجديد والأمثل، ولتماسك جبهتها الداخلية، فاتاحت التوجهات الجديدة للحكومة والمزاج الشعبي العام الجديد، فرصة مواتية للإخوان والتنظيمات القومية والليبرالية، خوض غمار التنافس السياسي والصراع الدامي من أجل مقاعد المجلس التأسيسي في1962 والنيابي عام 1963، حيث كانت حقبة الخمسينات والستينات ومطلع السبعينات هي المرحلة الذهبية دون منافس للتيار القومي في الكويت، فيما كانت جماعة الإخوان معنية بجوانب الاعمال الخيرية والدعوية، وصوتها السياسي والاجتماعي سقفه كان خافتًا، مما أفقدها المكانة الشعبية يومذاك، لذا لم يحققوا نتائج تذكر في مجالس الامة للسنوات الاولى من الحياة النيابية، كما هي مجالس اعوام، 1963، 1967، 1971. 

انتخبت الهيئة الإدارية لجمعية الإصلاح قادتها الجدد وهم يشكلون قاطرة مختلفة عن مرحلة جمعية الإرشاد، غير أن المراقب العام والأب الروحي للإخوان ظل حاضرًا، إذ تم انتخاب يوسف النفيسي رئيسًا للجمعية ثم تولى هذا المنصب فيما بعد يوسف الحجي أما رئاسة الجمعية فكانت من نصيب مراقب الإخوان المسلمين في الكويت وعضو المكتب التنفيذي لتنظيم الإخوان المسلمين الدولي عبدالله العلي المطوع. ومنذ يونيو عام 1963 بدأت ماكينة عمل الجماعة الداخلي والخارجي تنشط نتيجة المتغيرات الدولية والاقليمية. 

كانت جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلتها المجتمع لسان حالها /‏ الذراع السياسية للإخوان، تنمو وتتوطد إعلاميا مع تطور مؤسسات المجتمع المدني الكويتي ودولته الحديثه، وتتسع عملية الانتشار للجماعة بين المدن والمحافظات والأطراف، فقد حققت نجاحًا ملموسًا مجموعة اللجان، التي شكلتها الجمعية في مناخ ديمقراطي يمنح الجميع مساحة من الحيوية والحركة والتنافس والتفاعل والتغلغل في النسيج الاجتماعي. كانت أبرز تلك اللجان اللجنة الثقافية التي نشرت فكر الإخوان المسلمين في المجتمع الكويتي ويقع ضمن مسؤولية هذه اللجنة، تنظيم أسابيع للتثقيف الديني مثل اسبوع رمضان، واسبوع الحج، واسبوع القرآن. فضلاً عن فتح عدد من مراكز تحفيظ القرآن الكريم، التي بلغ عددها 47 مركزًا، اتخذت من المساجد المنتشرة في انحاء الكويت مقرات لها. 

إلى جانب لجان المناصرة الخيرية لفلسطين ولبنان ولجنة العالم الاسلامي والدعوة الاسلامية. كلها كانت نوافذ وواجهات ومنصات ايديولوجية وسياسية تحت غطاء الدين، نقل تجربتها إخوان مصر للكويت ولكل تنظيمات الإخوان اللاحقة والوليدة، ففي تربة تلك الأنشطة المتنوعة يتم تفريخ ليس الجيل الشاب وحسب، بل والأطفال أيضًا وهم في باكورة أعمارهم، فيتم غسل ادمغتهم تحت حجة أفكار نبيلة وضرورة دينية، لكي يكونوا في مراحل أخرى من العمر جاهزين لمشاريع دعوية وجهادية أوسع وأشمل. 

ووجدت جماعة الإخوان في جامعة الكويت حاضنة مهمة لاقتناص الشباب، فمنذ أكتوبر عام 1966 وجمعية الإصلاح الاجتماعي تحاول اختراق كل الأقسام والهيمنة على الجيل الجديد كونهم المنطلقات الضرورية لحركة وحيوية كل تنظيم سياسي في الكويت، حتى باتت المنظمات الطلابية في غالبها تحت سيطرة جمعية الإصلاح الاجتماعي، والتي تحولت بعد الغزو الى الحركة الدستورية الإسلامية (حدس). لتشهد مطلع التسعينات في الكويت مرحلة أخرى بنفسية وثقافة مختلفة ووضع عالمي جديد مغاير، داخل شعب ومجتمع أصيب بالصدمة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها