النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

إلى الفريق الوطني.. مع التحية

رابط مختصر
العدد 11736 الأربعاء 26 مايو 2021 الموافق 14 شوال 1442

لم يكن في الإمكان أفضل مما كان، هكذا يقولون: عندما «تقع الفاس في الراس»، أو حين يتمخض الجيل فلا يلد أحلامًا تعيش، ولا آمالًا ترتجي، ولا مصيرًا مفروشًا بالورود، سيظل في إمكاننا الأفضل طالما أننا يدًا واحدة، طالما أن الالتفاف حول الحق لا يُراد به باطل، وطالما أن التعافي الذي يبذله الفريق الوطني لمكافحة جائحة كورونا بإشراف اللجنة التنسيقية برئاسة ولي العهد رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد حفظه الله ورعاه قد أحكم قبضته على التداعيات المتسارعة للفيروس اللعين، لتحوراته المتنوعة التي غمرت المعمورة بالكوارث والنكبات وعشرات الملايين من الوفيات. 

أرقام الإصابات في مملكتنا الحبيبة تتزايد، هذا صحيح، والوفيات أيضًا في تزايد، رغم ذلك يعمل الفريق الوطني ليلًا نهارًا، يحاول رأب الصدع، وتقليص الأعداد، والنأي بالمجتمع الواحد المتحد إلى ما لا تُحمد عقباه، ورغم ذلك لابد وأن يكون للمعاني والدروس التي نتعلمها من وقفتنا خلف قيادتنا نفس المذاق الذي يجعلنا أكثر قدرة على مواجهة حربنا الشرسة مع الجائحة، صحيح أن بروتوكولات التعاطي ربما تكون بحاجة إلى مراجعة، وصحيح أن التهوين أو التهويل بما نشهده هذه الأيام من أسباب لتفاقم الأعداد لا يقودنا إلى يقين، لكن الصحيح أيضًا أن مزيدًا من التأني في البحث والتنقيب، في التحليل والتفنيد، في الاقتفاء والاجتلاء، ربما يقود البلاد إلى سرعة التعافي من الأرقام المتزايدة.

يقولون: فتشوا عن الوعي المجتمعي، عن التباعد الاجتماعي، عن الالتزام بالكمامات والمطهرات، ويقولون: إنها المخالطة غير المحمودة، والتغاضي عن أحكام الجائحة، والتجاهل لمقتضيات السلامة، هذا هو مربط الفرس الذي أدى إلى ارتخاء الزمام، وإلى تخلي الكثيرون عن الاحتراز، والدفع بالحالات إلى النفق الذي أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من مفترقاته الصعبة.

قد يكون للغلق محاسن وحسنات، لكنه في جميع الأحوال ليس حلًا أبديًا، ولا خلاصًا قدريًا، لكنه «حجة البليد»، شماعة المقصر، الحكومة راهنت على الناس، على وعيهم، على تحملهم للمسئولية، والناس يراهنون على كل شيء، على الدولة وتوفيرها للفحوصات المجانية السريعة واللقاحات المتنوعة الفاعلة، وعلى العلاجات الناجعة، والجرعات المتسارعة، للوقاية والخلاص من الفيروس اللعين، الدولة والناس في قارب واحد، في مصير محتوم، ونفير حتى آخر المدى، الدولة والناس في خندق محدود المساحة والتوقيت، فلا وقت للمبالغة أو تسييس الجائحة، أو تشويه المشهد البحريني الرائع في التكاتف من أجل أن تنعم البلاد وينعم العباد بالصحة والسلامة والعافية والأمن والأمان.

في جميع الأحوال لابد من درء الأخطار، من لجم الجائحة، من مواجهة الهجمة الشرسة لتحوراتها وتحرشاتها وتحولاتها المرعبة، لابد أن نكون على قلب رجل واحد، كتفًا بكتف، ويدًا بيد، لا نسمح بالشائعات لكي تتسلل إلى بيوتنا أو نفوسنا، إلى مواقع أعمالنا، وطرق تفكيرنا، ولا نستسلم للفتاوي المجهولة التي تحرم اللقاح، وتشكك في سلامة مقصده، ورجاحة أثره الطبي، لابد أن نواجه الجائحة، بقلب من حديد ملؤه الإيمان بالله وبالوطن، بالإنسان المرابط على هذه الأرض الطيبة، فالجائحة عاجلًا أم آجلًا إلى زوال والزرع والضرع حتمًا إلى ينوع وازدهار، والوطن بعون الله في حفظه ورعايته، في ستره وعزه، جلت قدرته.

البحرين واجهت العديد من التحديات، وانتصرت عليها، ورأبت الأصداع، وتجاوزت المحن، وها هي اليوم تمر مثلما العالم أجمع بجائحة كاسحة، بوباء لم يسبق له مثيل، بداء تحاول أمة بني البشر إيجاد وسائل أكثر فاعلية للقضاء على الفيروس المجهول، الجامعات ومراكز البحث العلمي، العلماء وشركات الأدوية ورجال السياسة والصحة والحكومات، جميعهم في السفينة الكونية العظمى سواءً بسواء، وقضاءً بقضاءـ، والله الموفق والمستعان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها