النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

مـــــاذا ثمـن مـــاذا..؟

رابط مختصر
العدد 11735 الثلاثاء 25 مايو 2021 الموافق 13 شوال 1442

دعونا هذه المرة نتمعن في مجموعة أرقام، كلها منشورة وموثقة عن أكثر من دراسة، وأكثر من مركز بحثي، وأكثر من مصدر رسمي ويمكن الرجوع اليها في أي وقت..

الذين يحسنون القراءة بين السطور يمكن أن يدققوا فيما يمكن أن تعنيه هذه الأرقام ودلالاتها، وربما يخلصون الى سؤال قد يفرض نفسه، ما هي الكلفة، ثم، ماذا ثمن ماذا..؟!

الأرقام تصل بما هو معلن من خسائر، خسائر العرب خصوصًا جراء جائحة كورونا في مختلف المجالات بعيدًا عن الخسائر البشرية من وفيات وإصابات، هذه الجائحة التي قيل بأنها أكبر تحدٍ اقتصادي واجتماعي ومالي يواجه العالم منذ 100 سنة، فأربكت دولاً وانهكت أخرى، وجعلت دولاً تتخبط في كل الاتجاهات، وزاد من عمق هذا التحدي عدم وضوح المدى الزمني لتأثيرات الجائحة، وذهبت المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي الى القول إن الصورة مضللة بالنسبة للأثر الحقيقي للجائحة بالنسبة للبلدان الأكثر فقرًا وعددها 74 بلدًا لن يكون خروجها من الأزمة سريعًا وسهلاً..!

نعود ونذّكر بأن هذه الحقائق والأرقام معلنة من أكثر مصدر، وأكثر من دراسة، وأكثر من مركز بحثي، ويمكن الرجوع اليها في أي وقت.. هي تبين ما يلي:

323 مليار دولار خسائر الاقتصادات العربية من كورونا، مع توقع ارتفاع ديون الحكومات العربية بمقدار 190 مليار دولار لتصل الى 1046 تريليون دولار..

420 مليار دولار خسائر الشركات العربية في رأس المال السوقي خلال الربع الأول من العام الماضي وهو ما يعادل 8% من إجمالي ثروة المنطقة بحسب رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب.

اقتراب عدد ضحايا فيروس كورونا في العالم اقترب من 4،3 مليون وفاة، وأكثر من 163 مليون مصاب.

أكثر من 120 مليونًا زيادة في من يعانون من الفقر المدقع لأول مرة منذ عام 1998، والذين يعيشون تحت خط الفقر قد يزيدون عن 50% من سكان بعض الأقطار العربية على ذمة منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»..!

تفاقم البطالة التي بات يعاني منها 255 مليون عامل فقدوا الرزق في سوق العمل الرسمية، وأضعاف هذا العدد في القطاع غير الرسمي في الدول النامية، مع توقعات بفقدان نحو 7.1 مليون عامل وظائفهم..!

أكثر من 393 مليون طفل في سن العاشرة يفتقرون لمهارات التعليم الأساسية، ومحرومون من فرص الوصول الى أي امكانيات مستقبلية منذ تبني قادة العالم أهداف التنمية المستدامة في عام 2015 على ذمة البنك الدولي واليونسكو في إحصاءات رسمية حول «فقر التعلم»..!

أكثر من 40 مليون شخص في جميع أنحاء العالم ضحايا للرق الحديث من اتجار بالاشخاص، واستغلال جنسي، وعمل الأطفال، وزواج قسري، وتجنيد قسري للأطفال لاستغلالهم في النزاعات المسلحة وهذه المرة على ذمة منظمة العمل الدولية..!

أرقام مفزعة، وأرقام مخجلة، يا ترى كيف يمكن أن تقرأ؟ عن أي حقائق تعبر؟ والى أي مدى بلغت في النتائج والأبعاد والتردي؟ ومن المستفيدين والفاعلين والمتواطئين والمخططين في الكواليس ومن وراء الديكورات؟ الصدمة أكبر في حجم التوحش والشراسة حين يضاف اليها كلفة ونتائج وأبعاد وامتدادات الحروب العبثية، الحروب الأهلية وحروب الصراعات الطائفية والكراهية والعنف والارهاب والأصوليات والفتن، والتصرفات التي أدت بمفاعيلها ونتائجها الى مختلف النوازل والبلايا، مضافًا الى ذلك كلفة الجهل، وكلفة الفقر والجوع، وكلفة الفساد وامتداداته، وكلفة الأوبئة التي تفتك بالاقتصاد وبالبشر، وكلفة الأبعاد النفسية والاجتماعية لمحنة جائحة كوفيد 19 التي فرضت حربًا قبيحة شرسة لا تعرف أي معانٍ للرحمة تجلت فيما عرّفه البعض بحرب اللقاحات التي جعلت أرواح كثير من البشر رهينة صفقات ومناكفات ومعارك تُجرى اليوم على الملأ في مشاهد إن عبرّت عن شيء فإنما تعبر في المقام الأول عن فشل أخلاقي للعالم..!

يجب ألا ننسى قبل ذلك كلفة التنميات المعاقة والهدر ونهب الموارد، والتغيرات المناخية، وكلفة المراوحات والشكليات والمظاهر والكلام الكبير الذي لا يتحول الى أفعال، وأعمال، ولا يحدث تغييرات في الأساليب والمؤسسات والعقول، وكلفة وأد الحريات وتحوّل السياسة الى اللاسياسة، وكلفة استغلال الدين بشكل لم يعد يشبه أصل ونص ومنبع الدين، ألم نجد مشاهد ذبح على الهوية، او المذهب، او الطائفة، او القبيلة تحت راية دينية، الى درجة أننا وجدنا من يطالب بضرورة إنقاذ الدين من أتباعه ممن وضعوا أيديهم عليه وجعلوه مجرد وسيلة لا غير لمآرب ومصالح ونهب وفساد يعيد إنتاج نفسه وبلا خجل، ولا ننسى كلفة كل ما يفتح روائح النتانة وقصر النظر وضيق الأفق، أليس هذا ما تعاني منه الكثير من المجتمعات والشعوب بدرجات متفاوتة..!

أكلاف باهظة حقًا في كل شأن ومجال وميدان تتراكم وتتناسل في واقع الكثير من المجتمعات والشعوب التي باتت تعيش الخوف، الخوف من الحاضر، والخوف من المستقبل، خوف من أنصاف الحلول وأشباهها، خوف من واقع يوّلد المشكلات أكثر مما يوّلد الحلول، الحلول الفعلية والحاسمة والنهائية وليست الحلول والمعالجات المبتورة او المنقوصة او الملغومة او التي ترتد على الناس وتمس كرامتهم، ولا تجعلهم يعيشون أي عدالة اجتماعية، بل لا تجعلهم يتفائلون بإنسانيتهم..! ذلك يجعل المرء متعبًا بحاضره وقلقًا على مستقبله، ويجعل المجتمعات والشعوب مستنزفة دومًا أمام صناعة الخراب، صناعة تمس تريد أن تحوّل الشعوب الى ما يشبه القطيع، لا حول لها ولا قوة..!

يا ترى، هل هناك ضوء في نهاية هذا النفق المظلم..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها