النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (70)

رابط مختصر
العدد 11734 الإثنين 24 مايو 2021 الموافق 12 شوال 1442

تمثلت السنوات الخمس الجنينية الأولى لنواة جماعة إخوان الكويت 1947-1952 من أصعب سنوات التحضير والتأسيس، فلم تكن تجمعات تلك المجموعات الشابة في الديوانيات والبيوت والمساجد كافية لمنحهم الغطاء الرسمي والشرعي في المجتمع، فكان لابد من التفكير مليًا في الإعلان عن وجود تجمعهم «الخفي» نصف السري لكي يصبح حضورهم أكثر شرعية وتأثيرًا في المجتمع، وكان لابد من غطاء وتسمية أقل حساسية من تسمية الجماعة الكويتية الإخوانية بـ«إخوان الكويت»، إذ أشار حول ذلك أحد المؤسسين والمراقب العام الكويتي الإخواني عبدالله المطوع: «في عام 1947 تمكن عبدالعزيز العلي المطوع من تأسيس أول بناء للإخوان المسلمين في الكويت على شكل شعبة (خلية تنظيمية)». 

وفي البداية تخوف الكويتيين من تسمية «الإخوان المسلمين» لما تثيره كلمة «إخوان» في نفوسهم من الذكريات المريرة التي عاصروها عند هجوم «الإخوان الوهابيين» على الكويت عام 1921، وعدم اطمئنان الكويتيين من كلمة «حزب» وتحسسهم منها، وهذا ما دفع مؤسس تنظيم الإخوان المسلمين في الكويت عبدالعزيز المطوع، أن يقترح على الشيخ حسن البنا بأن تكون التسمية «جمعية الإرشاد الإسلامية» لتكون واجهة اجتماعية لحقيقة نشاط الإخوان المسلمين التنظيمي. ومن الجانب الآخر، ذكر الدكتور علي الزميع في كتابه «الحركات الإسلامية السنية والشيعية في الكويت»، وهي مشروع أطروحة دكتوراه، قائلاً: «حدث التقارب والاتصال الإسلامي الإخواني في أوائل الاربعينيات 1941 على مستوى فردي، تمثل بلقاء في بغداد جمع بين عبدالعزيز علي المطوع ومحمد أحمد عبد الحميد (أحد الكوادر الإخوانية) الذي طلب من مرشد الجماعة الإمام حسن البنا انضمام المطوع لها. وبعدها زار المطوع مصر في سنة 1945 والتقى بالبنا وخالط الإخوان، وأمضى شهر رمضان كاملاً معهم، ثم غادر القاهرة إلى مكة، وهناك عرف عبدالعزيز شقيقه الأصغر عبدالله علي المطوع بالبنا، فتأثر الأول به وأعجب كثيرًا بفكره». 

وفي صيف حار من شهر مايو عام 1952 تم الإعلان رسميًا عن ولادة الجماعة تحت غطاء وتسمية «جمعية الإرشاد الإسلامية»، ولتصبح الجمعية‏ العملة نفسها ذات وجهين يمثلان حقيقة واحدة لجماعة الإخوان الكويتية. ويؤكد أحد أبرز أعضائها ومؤسسيها عبدالله سلطان الكليب حول مشاركة عدد من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين في مصر في تأسيسها إذ قال: «وأذكر أن الأخ عبدالعزيز العلي المطوع اصطحب معه ذلك العام وفدًا من مصر، وبدأنا النقاش معه حول تأسيس هذه الجمعية بالكويت». 

ويبدو أن كل شيء كان مرتبًا من وراء الكواليس بين إخوان الكويت وإخوان مصر المتواجدين في الأساس في الكويت، إما نتيجة هروبهم أو قدومهم كبعثات تدريسية من الازهر. كان لحضور إخوان مصر تأثيره العاطفي والتنظيمي لما يتمتع به إخوان مصر من خبرة سياسية وتنظيمية، أضافت للجمعية ثقلاً مؤسساتيًا وإعلاميًا في مجتمع حديث في مكوناته الاجتماعية. 

بعد عام من تأسيس الجمعية صدرت مجلة الإرشاد الشهرية لسان حال الجمعية، وأصبحت صفحاتها نافذة لرموز ووجوه إخوانية معروفة من أمثال أبو الأعلى المودودي من باكستان ومصطفى السباعي المراقب العام لإخوان سوريا ومحمد يوسف النجار وشاكر النتشة من إخوان فلسطين وغيرهم من أسماء. وتوقف صدورها نهائيًا في منتصف الخمسينات إثر الخلافات بين الإخوان المسلمين ونظام عبدالناصر. ولكن نشاط الجمعية في الكويت لم يتوقف عن تفعيل الأقسام، التي أسستها خاصة قسم نشرة الدعوة. كذلك سيطر إخوان الكويت من خلال سيطرتهم على بعض المؤسسات التعليمية، كالمعهد الديني ومدرسة الشيوخ الثانوية، التي تحولت إلى مسرح لنشاط الإخوان المسلمين في الكويت. وهناك أنشطة تقليدية وثابتة لكل تنظيمات الإخوان المتناثرة كتأسيس المكتبات الإسلامية ومراكز الشباب وإقامة الندوات والحفلات والرحلات والمخيمات ونشر الكتب والأناشيد الإسلامية، كما نظمت جمعية الإرشاد الإسلامية الكويتية دورات لتحفيظ القرآن، وقيام الليل وصيام الإثنين والخميس، وأيضًا استضافت الجمعية العديد من الشخصيات الإسلامية وأبرز الدعاة في العالم الإسلامي لإلقاء المحاضرات والدروس الدينية كجزء من مشروع تثقيفي ممنهج. ومع ذلك، لم تكن دومًا الأرض مفروشة بالورد لنشاط الإخوان في الكويت، فهناك أيام وأزمنة من المحن والمضايقات كانت بانتظارهم، ففي نهاية الخمسينات وتحديدًا عام 1959 أصدرت السلطات الكويتية قرارًا بغلق جميع الأندية والجمعيات الكويتية بما فيها «جمعية الإرشاد الإسلامية». واستمر هذا الوضع حتى استقلال الكويت سنة 1961. 

وبذلك شكلت جمعية الإرشاد الجنين الأول والمبكر لثمرة الإخوان الكويتية، كرعيل أول من خلال تلك العناصر في إدارة جمعية الإرشاد الإسلامية، حيث أشار الدكتور أحمد سعود الحسن في كتابه «جمعية الإرشاد الإسلامي» إلى أسماء لفيف من الفاعلين في قيادة الجمعية (1952-1959) أمثال السادة: «عبدالعزيز علي المطوع، ومحمد يوسف العدساني، وخالد مسعود الفهيد، وعبدالرحمن سالم العتيقي، ويوسف الرفاعي، وخالد المسلم، وعبدالعزيز المزيني، وعبدالله سلطان الكليب، وخالد الجسار، والشيخ علي الجسار، وعبدالرزاق العسكر، وعبدالله علي المطوع، ويوسف النصف، وأحمد الدعيج، وسالم تركي فرج، وعبداللطيف الرويشد، ومحمد يوسف بودي، وعبدالله يوسف بودي، وغيرهم كثير من خيرة أبناء الكويت». كما حظيت جمعية الارشاد برعاية عالم الكويت آنذاك الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، الذي كان رئيسًا فخريا لهًا. من تلك اللبنة الأولى سيخرج الجيل الإخواني الشاب نحو الامتداد التاريخي الجديد بتأسيس «جمعية الإصلاح الاجتماعي» في يونيو عام 1963، مع بدء الحراك والانفراج السياسي والنيابي الجديد للكويت الفتية والمستقلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها