النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

انتخابات الرئاسة الإيرانية

رابط مختصر
العدد 11734 الإثنين 24 مايو 2021 الموافق 12 شوال 1442

 الانتخابات الرئاسية في مجتمعات الجمهوريات الديمقراطية، شرقًا وغربًا، لها طعم ومذاق مغاير عن تلك التي يجريها نظام ثيوقراطي طائفي وسيلته الوحيدة القوة في إخضاع شعوبه، ويأخذ من العنف والتطرف والإرهاب منهجًا ويروج له في جواره الجغرافي من خلال أذرعه المنزوعة الوطنية. ففي المجتمعات الديمقراطية لا يكون، لغير سلطة الشعب، حق التدخل في تحديد مواصفات الرئيس أو ممثل الشعب كما هو الحال في إيران حين يتم فرز المرشحين وفق الهوى العنصري المذهبي الطائفي لمرشد الثورة بواسطة مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الانتخابات ويحدد أهلية المترشحين لها. «مرشد الثورة» علي خامنئي يعين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور المكون من اثني عشر عضوًا، ويوجه لاختيار النصف الباقي ضمانًا لمصلحة النظام. بمطلق القول، إن الانتخابات في إيران ديكور يهدف إلى تحسين وجه النظام ويخفي تشوهات اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية لن يكتب لها الزوال إلا بـ«ثورة» مضادة تسقط نظام الملالي.

 في هذا السياق، فإن انتخابات إيران التي ستجرى في غضون الأيام القليلة القادمة، وأي انتخابات أخرى كانتخابات مجلس الشورى أو انتخابات المجالس المحلية، ما هي إلا كذبة كبرى ممسرحة اسمها انتخابات رئاسية نحت الخميني اشتراطات عقدها وفق رؤية دينية ثيوقراطية لا تنسجم أبدًا مع فكرة الدولة المدنية القائمة على مبادئ الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان التي نعلم جميعًا أنها والدول الثيوقراطية خطان متوازيان لا يلتقيان أزلاً وأبدًا. غير أن اللافت للانتباه والمثير للعجب تمكن أكذوبة الانتخابات الإيرانية من النفاذ إلى عقول بعضهم أو بعبارة أدق انطلاء حيلة الملالي على بعض الناس ونجاحها في إقناعهم، خصوصًا الأوروبيين منهم؛ لأن لهذه الأكذوبة مناصرين عطل الانحياز الطائفي لديهم ملكة الإدراك فصاروا مصدقين لكل ما تقوله أو تأتيه الدولة الإيرانية بأنها ممارسة ديمقراطية تستوفي كل معايير الانتخابات الناجحة من شفافية وحياد للسلطة القائمة وتوازن في فرص الدعاية والحضور الإعلامي والتمويل وغيرها من معايير كل انتخابات قد تكون حرة ونزيهة وشفافة وديمقراطية.

 كيف انطلت عليهم الأكذوبة رغم علمهم أن المؤسسات السياسية من حكومة وبرلمان ورئاسة دولة ذات صلاحيات محدودة في النظام الإيراني، وهي جميعها تخضع لرقابة وإشراف جهات أعلى تأتي ترتيبًا: مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومرشد الجمهورية؟ كيف يمكن لذي عقل وإن كان منحازًا طائفيًا لبناء الدولة الإيرانية أن يدافع عن الديمقراطية الإيرانية الصورية، ويقتنع بها ليُقنع بها غيره؟!

 بعد أن يتم فرز قائمة المترشحين بطريقة أقل ما يقال فيها إنها مهينة لانتماءات أصحابها الوطنية؛ لما تزخر به من آيات عدم الثقة في ولاءات هؤلاء المرشحين للمرشد ولمؤسسات الدولة، رغم أنهم جميعًا من أصحاب المراكز الحكومية والعسكرية العليا في البلاد وعددهم يناهز الستمائة مرشحًا، سيعلن مجلس صيادنة الدستور عن 10 إلى 15 في المئة من المرشحين أو المترشحين تجري بينهم المنافسة. جوهر المنافسة إذًا؛ هو الولاء المطلق لمرشد الثورة، والدفاع المستميت عن مبادئ الجمهورية الإسلامية المتمثلة في تصدير الثورة وتحقيق التوسع المطلوب المرسوم في مخيلة «مرشد الثورة». ما يعني أن أي رئيس مقبل لن يكون مختلفًا عن سابقيه إلا في الاسم ربما، فمثلما كان روحاني حاملاً ليافطة الإصلاح وهو في حقيقة أمره مطبق لسياسة مرشده خامنئي فهكذا سيكون الرئيس القادم سواء أكان إبراهيم رئيسي رئيس مجلس القضاء والمقرب كثيرًا من خامنئي والمعرّف بأنه مرشحه، أم الرئيس الأسبق أحمدي نجاد، أم رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي رفسنجاني نجل الرئيس الراحل. تتعدد الأسماء وتختلف، ولكن الجوهر واحد، فعن أية انتخابات ديمقراطية يتحدثون؟

 الهيلمان والاحتفالية والبهرجة التي يبدو بها نظام الملالي في إيران لا أساس لها، ولا ينبغي أن تقنع من هم خارج المجتمع الإيراني. وكل الحديث الجاري في المجتمع الإيراني عن إصلاحيين ومتشددين هو محض هراء. وإذا كان للإصلاحيين وجود فليدلنا أحد ما على أي إصلاح أُنجِز في عهد أي إصلاحي أنهى مهمته أو دوره في مسرح المرشد ومجالس التشخيص والحفظ والصيانة. صفر إنجازات على مستوى العمل من أجل سلم منطقة الخليج العربي وتآخي شعوبها وبناء علاقات جيدة في ما بينها جاء به أي إصلاحي، صفر إصلاحات في الداخل الإيراني في اتجاه توفير مناخ للحريات، صفر إنجازات في ملفات الفساد والإفساد الداخلي والخارجي... أصفار تتعدد في كل المجالات قد نخفف وقعها وتتابعها إذا ما استثنينا منها دعوة الرئيس خاتمي الرئيس الخامس للجمهورية الإسلامية إلى حرية التعبير وتأسيس مجتمع مدني وإلى علاقات دبلوماسية بناءة بين الدول الأخرى، وهي دعوة بقيت حبيسة الكلام ولم تبرز بادرة تشي بتفعيلها فرُدّت بها الإنجازات إلى الصفر؛ لأن السلم والبناء هو آخر هم «مرشد الثورة» فكان التآمر على هذا الرئيس، وكان إقصاؤه؛ ليستمر خط التشدد والتطرف الذي يتزعمه «مرشد الثورة» خامنئي.

 النظام الإيراني، مع رئيس إصلاحي أو غير إصلاحي، لا يعيش إلا على زرع الفتن وصناعة الخوّانين الذين يتآمرون على أوطانهم ويفقدونها السيادة كما هو حاصل اليوم في العراق ولبنان. فمنصب رئيس إيران صوري؛ لأن كل القرارات في يد المرشد. وأي رئيس سينتخب لن يخرج عن طاعة «مرشد الثورة» الذي يحث على نشر التطرف وزعزعة أمن دول المنطقة، فمتى ينبلج صبح إيران؛ لتتخلص من ظلامها الدامس الذي أغرقته فيها عصابات المرشد وأتباعه؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها