النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11803 الأحد 1 أغسطس 2021 الموافق 22 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:35AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:25PM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

التشتت الإلكتروني ... مشكلة أو أسلوب حياة

رابط مختصر
العدد 11731 الجمعة 21 مايو 2021 الموافق 9 شوال 1442

التشتت الذهني بشكل عام أيًا كان سببه يعتبر من أهم معوقات التعليم والإنجاز والإبداع، ويحرص المعلمون على ضمان الحضور الذهني والانفعالي للمتعلم أثناء العملية التعليمية، ويستخدمون لذلك كافة الوسائل والمعينات والمواقف الجاذبة التي تبقي المتعلم حاضرًا بكل حواسه لضمان تحقيق الأهداف التعليمية خاصة في المراحل الاولى للتعلم نظرًا لقصر المدى الزمني للتركيز عند الأطفال.

أما التشتت الالكتروني فهو ظاهرة عامة لدى الكبار والصغار، رجالاً ونساء، طلابًا وموظفين. ويقصد به سيطرة التعلق المستمر بالأجهزة الالكترونية، والحرص على سرعة واستمرارية متابعة كل ما يرد إليها، مما يجعل الفرد في حالة قفز مستمر من حالة ذهنية وشعورية إلى أخرى، تفقده الاستقرار النفسي والتركيز الذهني، وتقلل من سرعة وكفاءة الإنجاز والتعلم ناهيك عن الانزلاق إلى متابعات جانبية مبهرة يطيل المكوث فيها دون تقدير للوقت الضائع فيما لا صلة له بالعمل المطلوب إنجازه. وتؤكد الدراسات أن العودة إلى التركيز السابق للتشتت الذهني يحتاج إلى عشرين دقيقة على الأقل مما  ينعكس سلبًا على كفاءة وسرعة الإنجاز.

ومن جانب آخر، لوحظ أن معدل قدرة الفرد على البقاء بعيدًا عن هاتفه المحمول لا يتعدى عشر دقائق، وتساوره  حالة من القلق الشديد عندما يكون بمعزل عن جهازه، أو منقطع عن خدمة الانترنيت. ولوحظ أنه يعاني حينذاك من أعراض شبيهة بأعراض الرهاب (الفوبيا)، أو القلق القسري لشعوره بأنه منقطع عن تلقي المعلومات، أو أنه بمعزل عن التواصل مع الآخرين.

كما أن التنقل من حالة ذهنية إلى أخرى في مدى زمني قصير يزيد من الاعتماد على الذاكرة القصيرة المدى، معرضًا الذاكرة الطويلة المدى – وهي الأساس في التعلم – للقصور والكسل. حيث إن الذاكرة القصيرة ذات سعة محدودة وسرعان ما تختفي المعلومات منها، في حين ان الذاكرة طويلة المدى هي المسئولة عن الاحتفاظ بالمعلومات والبيانات لفترات طويلة بعد تصنيفها وتنظيمها بما يسهل الرجوع إليها عند استدعائها. 

ويمكن ملاحظة أعراض التشتت الالكتروني  في صور العصبية والتوتر، والقلق، وربما الاكتئاب، وشرود الذهن، والانقطاع الذهني عما يدور حول الفرد من نشاط أو أصوات، والعصبية، والتوتر، وضعف القدرة على إنجاز المهام في وقتها، وصعوبة التخطيط والتنظيم، واضطرابات النوم، وضعف القدرة على الإصغاء، والميل للوحدة والعزلة، وتدني مستوى الذكاء الاجتماعي والعاطفي، وضعف الشعور بالود والتعاطف مع الآخرين.

ويعتبر الوعي الشخصي والجماعي بخطورة التشتت الالكتروني بمثابة الخطوة الأولى نحو إيجاد التوازن السليم بين توظيف التكنولوجيا في التعلم والعمل والتسلية والمعرفة، وبين تنظيم وترتيب الأولويات. كما أن حسن إدارة الوقت، وممارسة الرياضة وبعض الهوايات التي تضفي الشغف والمتعة تغني عن التواصل الالكتروني. وقبل ذلك لابد أن يكون ولي الأمر والمعلم والمدير في العمل النموذج الأمثل الذي يحتذى به في هذا المجال.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها