النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

شيطنة حمساوية للإمارات العربية المتحدة

رابط مختصر
العدد 11731 الجمعة 21 مايو 2021 الموافق 9 شوال 1442

 ما تفجر من رفض وشجب عن حملة التطهير العرقي والقهر القاسي الذي تواصل إسرائيل ممارسته بدوافعها الاستيطانية الشيطانية بحي الشيح جراح في القدس كان طبيعيًا، وكان طبيعيًا أيضًا أن تنال هذه المقاومة ما نالت من الدعم العربي والدولي والمواقف الشعبية المنددة بالعنف المسلط على الفلسطينيين والتي خلقت ضغطًا أخلاقيًا وإعلاميًا وسياسيًا متصاعدًا ضد إسرائيل. لكن إيران وتنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي لا ينسجمان أبدًا مع ما يناله الفلسطينيون بأنفسهم فكان لابد أن تدس حركة «حماس» التي تبسط هيمنتها وتفرض سياساتها وإيديولوجيتها على قطاع غزة – بصفتها ذراعًا إيرانية – أنفها؛ لإنقاذ نتانياهو من الورطة التي وضع نفسه فيها، ولخلق حالة من البلبلة التي تضع القضية الفلسطينة العادلة في متاهة العنف والإرهاب، أي الممارسة الوحيدة التي تجيد إيران لعبها بواسطة غيرها وتجيير ما يمكن أن ينتج عنها لمصلحتها. وها هي النتيجة على القطاع ماثلة أمام العالم شلالات من الدم والدمار الهائل الذي سيعاني منه المواطنون الفلسطينيون طويلاً، وسيغنم منه تجار الحرب بعنوان إعادة إعمار غزة، ولا تسألوني عن المعمرين وقتها لأن هويتهم الحمساوية الإخوانية معلومة سلفًا.

 لا أظن أن الجو النفسي العام للعرب مهيّأ ليصدع أحدهم برؤية نقدية موضوعية يقر فيها بأن ما بناه فلسطينيو الداخل في حي الشيخ جراح، ولأن يتقبل الرأي العام العربي القول بأنه ما كان على حماس أن تتدخل، فلم يكن مطلوبًا منها أن تتدخل لتغيير الصورة التي صنعها مقاومو الاحتلال بحي الشيخ جراح وأن يفسدوا الشحن الثوري الذي مارسه أهالي القدس بصمودهم في وجه الآلة العسكرية الإسرائيلية، وإذا كان من نتيجة تحققت بتدخل حماس فهو تمكين نتانياهو من حجة لتحريك الآلة العسكرية الإسرائيلية الرهيبة لاستهداف الأخضر واليابس حشدًا لرأي عام إسرائيلي ودولي بدأت مواقفه تتغير لولا تدخل حماس، والضرر البالغ الذي لحق بالمواطنين الفلسطينيين في غزة وبالروح الثورية للمقاومين المقدسيين. أما على مستوى حركة حماس نفسها فإنها وسعت مساحة الشقاق بينها بوصفها ذراعًا يتحرك وفق ما تقتضيه المصلحة الإيرانية، وهذا ما لا تخجل من إظهاره على الملأ وبين ضدها الذي يرى مأساة الفلسطينيين قضية إنسانية عربية لا ينبغي أن تستغل لأي مصلحة.

 في غضون الهجوم الإسرائيلي غير المتكافئ على قطاع غزة كان لحماس – غير صواريخها - ذراع إعلامي لم يلتفت لإلقاء الضوء على حالة الاسترخاء التي كان يتمتع بها زعيم حماس اسماعيل هنية في دوحة قطر ويفضح عدم اكتراثه بمعاناة المواطنين الفلسطينيين في غزة وهو ينتقل من محل ذهب إلى آخر أو حتى يقترب منها، بل راح يختلق الأكاذيب والإفك لالحاق الأذى بالأنظمة العربية وخصوصًا الخليجية منها. ومن ضمن حملتها المنظمة الإعلامية الظالمة هذه ترويج خبرين من فصيلة الأخبار المزيفة كان لهما حضور في وسائل التواصل الاجتماعي وتم تداولهما على أوسع نطاق، شأن أي خبر زائف ينطوي على إثارة ويخدم أطرافًا سياسية تضمر العداء لطرف آخر، ولو لم يكن هذا الطرف الآخر دولة الإمارات العربية لكنا صرفنا النظر عن الكتابة في مثل هذا الموضوع في هذا الوقت تضامنا مع إخوتنا في الدم والمصير. لكن الإساءة إلى دولة الإمارات العربية أو المملكة العربية السعودية نعدها إساءة لمملكة البحرين ومن واجبنا تسليط الضوء عليها ليعلم مروجوها أنهم مكشوفون ولا يمكن للمزيف من أخبارهم أن ينطلي علينا.

 الخبران يتقصدان دولة الإمارات العربية الشقيقة وهدفهما الطعن في مصداقية مواقف هذه الدولة العربية التي احتضنت الفلسطينيين وتحتضنهم ولم تبخل يومًا في عطاءاتها المستمرة للقضية الفلسطينية على كل مستوى. الخبر الأول جاء في شكل معلومة مدسوسة منمقة برياء الإسلام السياسي، ولتمرير هذه المعلومة في الأوساط الاجتماعية العربية كان لا بد لهذا الإعلام أن يسند أساس هذه المعلومة إلى الإعلام الإسرائيلي. تقول هذه المعلومة: «اللواء طيار مريم المنصوري تشارك في قصف قادة حماس!»، أما الخبر الثاني وهو من جنس الخبر الأول فيزعم صاحبه عبر «تويتر» مشاركة طائرات إماراتية انطلاقًا من قاعدة في اليونان في قصف مدينة غزة إلى جانب طائرات الاحتلال». ولعل السؤال الذي يقفز على شفة أي عربي وغير عربي مستغرب من هذين الخبرين هو: وهل إسرائيل بحاجة إلى معاونة أطراف أخرى لمحاربة حماس؟! في هذين الخبرين استبلاه لعقول الناس، وعزف رديء على أوتار المأساة الفلسطينية لا يصدر إلا عن أحمق.

 تاريخ دولة الإمارات عطاء بلا حدود لا ينكره أحد إلا تيارات الإسلام السياسي وعلى رأسهم الحمساويون بصفتهم جماعة تنتمي إلى الإخوان المسلمين المفضوحين من قادة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة. واختلاف دولة الإمارات العربية في الرؤى مع حركة حماس بصفتها تنظيمًا إخوانيًا لا ينعكس موقفًا سياسيًا سلبيًا على مجمل الحراك التحرري الفلسطيني، فلدولة الإمارات العربية المتحدة قيادة رشيدة تميز بين الغث والسمين، وتعرف حق العلم أن حماس ومن لف لفها زبد سيذهب جفاء، وأن ما ينفع القضية الفلسطينية إعادة البعد الإنساني المبدئي لهذه القضية التي تخبرنا حقائق التاريخ أن بريقه خفت مذ دست فصائل الإسلام السياسي أنفها في هذه القضية خدمة لمصالح قوى ليس من مصلحتها حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً على أساس الشرعية الدولية، وعلى أساس حل الدولتين.

 مواقف دولة الإمارات واضحة في سياستها المعتمدة تجاه القضية الفلسطينية وهي سياسة لا تختلف عما تنتهجه دول مجلس التعاون الأخرى وملخصها أنها قضية العرب والمسلمين الأولى. أما كيف تفهم حركة حماس هذه السياسة، فهذا شأنها، أو بالأحرى شأن تجار الحروب والقضايا الإنسانية العادلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها