النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

احتفالية رمضان ودور المرأة

رابط مختصر
العدد 11730 الخميس 20 مايو 2021 الموافق 8 شوال 1442

الشعوب المسلمة في الدول الإسلامية، والإنسان المسلم في الدول غير الإسلامية، وبمعنى أوسع، إن الإنسان المسلم على كامل سطح الكرة الأرضية ينتظر بفارغ الصبر شهر رمضان لأداء فريضة الصيام، مدفوعًا بعاطفة دينية مغروسة في أعماق النفس. هذه الفريضة مع مرور الوقت وتعدد الاجتهادات أصبحت جمعًا من عبادات، من صيام وصلاة مضافة وتركيز على قراءة القرآن وختم قراءته مرة أو أكثر والإكثار من الصدقات والتقرب إلى الله أكثر والابتعاد عن شؤون الحياة أكثر، ما جعل من هذه الفريضة طقسًا دينيًا متعدد الأركان قائمًا بذاته. الصيام فريضة دينية في جميع الأديان، الوثنية منها والسماوية (الإبراهيمية). يتميز الصيام الإسلامي عن بقية الأديان بأن المسلم يستقبل شهر الصيام بلهفة الحبيب للحبيب، ويختم الصيام بيوم عيد، وهو يشعر بإيمان صادق أن العيد هدية من رمضان بعد الانتهاء من فريضة الصيام. والعيد هو يوم الفصل بين رمضان قد مضى ورمضان قادم في الانتظار يترقبه المسلم بفارق صبر الحب، وصبر الحب هو من أجمل أنواع الحب. إن الصيام الإسلامي مقارنة ببقية الأديان له نكهة مميزة، نكهة احتفالية تمتد شهرًا كاملاً متخطية بهذه الفترة الطويلة جميع أنواع الاحتفالات، شهر كله احتفال (الصوم مشفوعًا بمأدبة الإفطار) وخاتمته احتفال (العيد).

من شروق الشمس إلى غروبها يعيش المسلم صبر الجوع والعطش بإيمان يلطف من وقع الصبر، وهو ينتظر موعد الاحتفال اليومي حول مأدبة الإفطار... كل يوم مأدبة فارهة في جو احتفالي صامت مع همهمة الأكل وكأنها أنغام موسيقى هادئة بعد أن ينادي المؤذن لصلاة المغرب، وهو الإيذان بإنهاء فترة الصيام اليومي ومحو آثار الصبر. هذه المأدبة بصورتها الاحتفالية هي من جهود المرأة وحدها من غير الرجل في المطبخ، فهي تدخل المطبخ من بعد صلاة الظهر الى دقائق قبل أذان المغرب، وفي هذه الفترة الوظيفية اليومية تعيش المرأة صبر الصيام وصبر العمل الجاد المتواصل، وتواصل هذا العمل يوميًا طوال شهر رمضان وهي تشعر بمسؤولية دينية وعائلية وعاطفية، فهي الحب كله وهي تطبخ وتتحمل الصبر المضاف من أجل من تحب؛ فنون الطبخ كلها، وأنواع الطعام والشراب المباح كله، يستمتع الصائم بها، وهو يشعر بالطمأنينة العبادية والراحة النفسية وكأنه قد حقق إنجازًا استحق عليه هذه الهدية اليومية من أنواع الطعام والشراب، وكل هذه المتع والنعم بفضل الحب الذي يعمل في البيت وفي المطبخ.

من الناحية الحضارية، فإن هذه الاحتفالية هي من إفرازات التفاعل بين الثقافة الموروثة عند كل شعب والعقيدة الدينية؛ فكل الشعوب عندما تتبنى عقيدة فإنها تلبس العقيدة ثوبها الثقافي وتضيف عليها نكهتها الخاصة بها. هذا التمازج بين العقيدة والثقافة يفتح أبوابًا من الدراسات على قاعدة العلاقة بين النظرية والتطبيق، ولهذا فإنه من الطبيعي أن ينبثق من نظرية واحدة أنماط متعددة ومختلفة من التطبيقات. النظرية الدينية واحدة بينما الثقافة الدينية متعددة؛ بالنسبة للتعدد الثقافي في احتفالية شهر رمضان تلعب فيه المرأة الدور البارز، فهذه الاحتفالية هي من صنع المرأة وهي صاحبة الحق فيها، مثل حق المؤلف في كتابه، وحق المخترع في اختراعه. ومن حق المرأة علينا أن نقدر لها هذا الجهد العظيم الذي هو نتاج إيمان راسخ وعقل راجح وحب نابض.

عندما تلتزم المرأة بأداء هذا الدور المميز لإعطاء شهر الصيام طابعه الاحتفالي وتلبية حاجة أفراد أسرتها وإرضاء رغباتهم وتجميل الصيام في نفوسهم وهي تتحمل مسؤولية كبيرة وتلزم نفسها بها لزوم العابد بالمعبود، فإنها تلبي نداء الحب النابض في أعماق نفسها من أجل من يعيش في قلبها. تقوم بكل هذا الجهد، وهو جهاد الحب، وهي صامتة، بينما كامل جسدها في حركة ونشاط، وكامل عواطفها تشارك جهدها، خدمة وإكرامًا للحب الذي يحتضن برفق الأمومة جميع أفراد أسرتها. إن المرأة بهذه العاطفة المحملة بمسؤولية الحب قد أضافت على الدين فريضة لم يرد له نص صريح، وهو فريضة الحب؛ فجميع الفروض والعبادات والطقوس الدينية إذا كانت في غفلة من الحب أو مجردة من الحب فإنها لا ترضي روح الدين... والحب بالحب يقرن، فليس أعظم من الحب تعبيرًا عن الشكر والتقدير والامتنان لهذه المرأة، أمًا وزوجة...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها