النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11755 الإثنين 14 يونيو 2021 الموافق 3 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

الشائعة هل هي ثقافة أم سيكيولوجية؟

رابط مختصر
العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442

لم أجد شخصًا واحدًا الا واظهر أو قال انه ضد الشائعة، ولم أجد شخصًا إلا من رحم ربي إلا وأرسل ما وصله إلى «قروبات السوشال ميديا» أو ردد في الملتقيات ما سمع دون أن يتحرى مصداقية ما وصله أو سمعه، لنكتشف وهو معنا أنها إشاعة.

الشائعة تتفاعل كما النار في الهشيم وتنتشر كما الكورونا بسرعة خاطفة «وقانا الله واياكم شر الامراض».

هل نستطيع ان نقول إن هناك ثقافة في عالمنا العربي اسمها ثقافة الشائعة استطاعت ان تستحوذ على العقل وعلى نظام التفكير العربي؟؟

مؤكد ثمة عوامل واسباب لتلقى الشائعات كل هذه الاستجابات بين مختلف الفئات المتباينة والمختلفة في المستوى الثقافي والتعليمي والبيئي وحتى العقلي.

لكنهم يجتمعون ويلتقون عند محطة الشائعات التي تستهوي شيئًا دفينًا فيهم وفينا.

لدينا استعداد «فطري» لتصديق أو على الأقل لترديد ونشر الشائعات وان سبقتها عبارة «يقولون» لإبراء الذمة أو تحوطًا أو شكًا دفينًا لا نريد ان نعلنه أمام الناس فنقول «أشك».

يخرج عندنا استشاري ومتخصص علميًا فيما يتحدث عنه، فنشك ونشك في تسعين في المئة مما قال، وأطفالنا يستمعون لنا وبالتأكيد يصدقوننا نحن كبارهم.

ونستمع من وكالة «يقولون» أو يصلنا من مواقع «يكتبون ويرسلون» فنبادر دون أدنى شك ولو بسيط وبدون تردد للحظة واحدة فنعيد ارسال ما وصلنا، ثم نكتشف انه شائعة لا صحة له وسند، فنكرر الامر ثانية وثالثة وعاشرة وإلى النهاية ولا نستفيد أو نتعلم.

هل سيكيولوجيتنا ومزاجنا العام في عالمنا العربي، مزاج شائعة وسيكيولوجية تتناغم وترتاح للاشاعة؟؟

الأمر محير، والظاهرة في اتساعها وتشعبها وتعدد اوجهها وتباين وسائلها تحتاج إلى فريق بل ربما إلى فرق علمية وفكرية وثقافية تقرأ الظاهرة في اعماقها الغائرة هناك في المكون العربي، وتفككها وتعيد تركيبها على نحو علمي متماسك لعلنا نفهم تعقيدات وملابسات وتمحورات الشائعة.

نفهم ونعلم ان تاريخ الشائعة مرتبط بالإنسان ربما من نشأته ومن وعيه الاول، وهي معه لقرون وقرون، ولكننا نسأل أليس للتعليم والوعي والتقدم دور في عدم الوقوع السهل في براثن الشائعة؟ ونسأل لماذا اخذت الشائعات في عصرنا ووقتنا الحالي مساحات أكثر واكتسبت فعالية أوسع؟؟

هل سألنا بعد اكتشاف أنها مجرد شائعة وخصوصًا إذا تلبست لبوس العلم عن ما تركته فينا وفي غيرنا من آثار صحية ونفسية سيئة وخطيرة؟؟

لا أعتقد، وإلا لما ظلت مثل هذه الشائعات تتكرر وتنتشر وربما يكررها من وقع ضحيةً لها يومًا.

عرفنا الشائعة لأغراض وأهداف سياسية واجتماعية وطبية وغيرها، لكننا لم نحارب فكر الشائعة او فلنقل ثقافة الشائعة، ولم نتصدَّ لها بجدية وعبر اوسع قطاعاتنا الفاعلة.

إننا امام حالة وامام ظاهرة وامام نتائج سلبية على ثقافتنا ووعينا العام وقدرتنا على التفكير العلمي، وايضًا التفكير الايجابي الذي تراجع فينا وبرز التفكير السلبي في المسائل الكبيرة والصغيرة على نفس المستوى من السلبية تفكيرًا وسلوكًا.

والتفكير السلبي في عالمنا العربي ظاهرة أخرى نشأت للأسف في ظل أجواء ثقافة الشائعة، أو دعمتها وعززتها ثقافة الشائعة التي تأتي هنا بوصفها رافعة للتفكير السلبي الذي لا يمكن ان يفكر في أي شيء ايجابي، لإن السلبية تغلغلت داخل روحه ونفسه فأصبح هشًا من الداخل.

سجلنا هنا خواطر وأسئلة نفتح أقواسها، وندعوكم للحوار حولها في تفكير جماعي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها