النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

ما أتمناه في هذا العيد...

رابط مختصر
العدد 11727 الإثنين 17 مايو 2021 الموافق 5 شوال 1442

 يتصف عيد الفطر كما عيد الأضحي بالتواصل، الفرح، الابتهاج، اللعب. نعم، لهذين العيدين جمالية خاصة مزدانة بمختلف ألوان الأصباغ لترسم ابتسامات الأطفال وتشيع داخل النفوس السعادة الغامرة. هذا ما كانت به تتصف كل الاعياد الدينية التي بها مرت المجتمعات الإسلامية، وتلك هي الصورة النموذجية التي تحتفظ بها ذاكرتنا الجمعية عن العيد عنوانا دوريا من عناوين الفرح، إلا أن ما مرت به البشرية منذ تفشي جائحة الفيروس التاجي فرض علينا السؤال الحائر الآتي: كيف ستكون أيام عيد الفطر المبارك هذا في ظل ما تورده إحصاءات وزارة الصحة من أعداد يومية مخيفة سواء من حيث الإصابات بالفيروس اللعين أو من حيث أعداد الذين تستقبلهم غرف العناية المركزة أو من حيث أعداد الخارجين منها إلى حياة جديدة أو إلى مثواهم الأخير؟ 

 من واقع الإحصاءات السابقة أغلب الظن، وأرجو أن تخيّب الوقائع ظني، أنه لا يجب أن نندهش مما ستفاجئنا به أيام ما بعد العيد من أرقام مفزعة جديدة، فتجارب المناسبات الدينية التي مر بها المجتمع البحريني في غضون الثمانية عشر شهرًا الماضية لا تنبئ بخير أبدًا، إذ بعد كل مناسبة تتضخم أعداد المصابين ويزداد عدد ضحايا الفيروس. ليس التشاؤم من طبعي ولا من عاداتي ولكني لست متفائلاً بأن يشذ هذا العيد عن هذا السياق؛ لأن ما عاينته وما يصلني من أخبار من هنا وهناك يشي باستهتار لا مبرر له إزاء عدو بتنا نعرفه جميعًا ونعرف كيف نتجنب ضرباته القاصمة والقاسية ولكن عددًا منا يظن نفسه محصنًا من كل سوء فيأتيه البلاء من حيث يدري ولا يدري لاستهتاره.

 الأرقام التي تتضمنها إحصاءات وزارة الصحة مفزعة ثقيلة على مجتمع صغير مثل المجتمع البحريني. فهل يحق لنا، مثل أي عيد سابق، أن نتبادل فيه التهاني والتبريكات طالما بقي هناك منا من يئن تحت وطأة كورونا ومنا من تُكتب شهادات وفاتهم ومنا آخرون ينتظرون مصيرهم في ظل استهتار وعدم مبالاة منقطعة النظير؟ ما كان علينا أن نطرح مثل هذا السؤال لولا أننا نمر هذه الأيام بأوقات رهيبة مفزعة مؤلمة تستنسخ، وبصورة أشد بشاعة، الظرف العصيب الذي أرخى سدوله منذ سنة ونيف على المجتمعات الإنسانية حين ابتليت بعدوى لم يستجب بعض الناس لمتطلبات الاحتراز منها ولا لمقتضيات اليقظة لمواجهتها؛ فيسروا انتشارها، وجعلوها مؤذنة بمآسٍ نراها تتردد يومًا بعد يوم وينتشر مداها ليحول كل تضحيات الفرق الطبية والصحية إلى عبث، ويعصف بجهود حكومية استثنائية ضحت فيها حكومة مملكة البحرين بالغالي والنفيس في سبيل حماية الأرواح من جائحة كان بالإمكان قهرها لولا استهتار بعض خلق الله ممن حولوا العدوى لشدة فتكها بالمجتمعات إلى جائحة تحصد الأرواح حصدًا لم تشهد له البشرية مثيلاً منذ قرن أيام جائحة الحمى الإسبانية.

 لا أبالغ إذا قلت إن أصابعي ترجف خوفًا على نفسي وعلى أهلي وأحبائي من أرقام ضحايا الوباء اليومية ومن مجهوله ومن مفاجئاته المدمرة وأنا أضغط على «الكي بورد» لمجرد أني نويت الكتابة عن أجواء يوم العيد التي لا أظن أنها تتصف بمواصفات يوم العيد، وعن توقعاتي لهذه المناسبة التي سيكون اليوم قد مضى على احتفالنا بها أربعة أيام أو خمسة. فهل التزم الناس بالإجراءت والاحترازات الصادرة من جهات الاختصاص، والتي ينبغي أن تكون اليوم محفوظة عن ظهر قلب لكثرة ما لهجت بها الحناجر وضجت بها وسائل الإعلام على مختلف أشكالها؟ تجربتنا مع الوباء الذي مضى عليه فترة أكثر من ثمانية عشر شهرًا لا تعطينا اليقين بأن الناس ستلتزم بذلك، وإلا لما رأينا هذه الأعداد المخيفة من الإصابات. نحن الآن حقيقة أمام مفارقة فلسفية عجيبة، بين أنانية باتت مطلوبة في خوف المرء على نفسه، وغيرية تحول هذه الأنانية إلى حب نحمي به الآخرين من محيطنا الضيق والواسع، وأعتقد أن أي كلام خلاف هذا هو محض هراء وضحك على الآخرين؛ لأنه سبيل الخلاص الأوحد من لعنة بيولوجية حولها بعض البشر إلى لعنة بشرية. 

 تجربة كورونا خلال هذه المدة التي استنزفت الصحة والاقتصاد ينبغي أن نأخذ منها العبر في أيام العيد هذه لكي نوقف هذا النزف. حزنَّا بما فيه الكفاية على أرواح فُقدت وحان لنا أن نتمتع بصحة جيدة بعيدة عن بيئة الكورونا، سئمنا الإغلاقات التي أوقفت الحياة وشلت المجتمع. فالإغلاق العام ينهك الاقتصاد. ولا ينبغي لأحد أن يقارن بين وقف الحياة الاقتصادية وتعليق بعض الممارسات العبادية، فهذا شيء وذاك شيء آخر. تعليق العبادات ليس منعا لها وإنما حرص على سلامة العباد؛ لأن ديننا والمنطق السليم يقول «ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة».

 إذًا، فلنتعاون مع الفريق الوطني الطبي لمكافحة كوفيد 19، فنحن في مرحلة تشتد فيها الحاجة إلى التعاون وإقناع الناس لأخذ اللقاح، فبحسب رأي الصحة العالمية والفريق الوطني فإن اللقاح هو الطريقة الأمثل اليوم للحد من عدوى كورونا، يضاف إلى ذلك الالتزام بالإجراءات والحرص على تنفيذها والحث عليها دون كلل أو تقاعس. الظرف لا يسمح بالتساهل فالإصابات ثقيلة والضحايا في ازدياد.

 ما أتمناه وأرجوه، أن نكون عند حسن الظن، وأن تفاجئنا أيام ما بعد العيد بانخفاض عدد الإصابات بكورونا وبانعدام حالات الموت بسببها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها