النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

عيد الفطر الجد والجدة ودورهما الأسري

رابط مختصر
العدد 11725 السبت 15 مايو 2021 الموافق 3 شوال 1442

يحلى العيد وتكتمل الفرحة حين تلتم الأسرة في شهر رمضان وغيره من الشهور حول الجد والجدة، وتأتي التهاني والتبريكات لهما بمناسبة عيد الفطر السعيد من الأبناء وزوجاتهم بهذه المناسبة، ويستلم الأحفاد (عيادي) العيد السعيد من الجد والجدة بكل بهجة وسرور، فلا يحلو العيد إلا بـ(العيادي) الورقية والنقدية، ولربما بسبب جائحة كورونا يتم استخدام تطبيق (بنفت) لتحويل تلك المبالغ الرمزية لحساباتهم البنكية.

خصصت الكثير من الندوات والحاضرات وورش العمل حول أهمية الأب والأم، وبرهما والإحسان إليهما، وكذلك عن تربية الأبناء ورعايتهم والعناية بهم، ولكن نادرا ما نقف عند دور الجد والجدة، وأهميتهما في الأسرة، تربية وتعليمًا وإرشادًا ونصحًا، لذا من الأهمية التركيز على دور الجد والجدة الذين يعتبران مخزن الأسرار ومصدر الخبرة والحكمة، الجد الرؤوم والجدة الحنون، فهما يملكان ما لا يملكه الأب والأم.

هنيئًا لمن تزوج وأنجب في وجود أبيه وأمه، ويا سعادة لمن أجلس أبناءه مع جدهم وجدتهم للاستفادة من خبراتهم الحياتية، وحنانهم وعطفهم على الصغار، إنهما مدرسة الحياة الكبرى بما فيها من آلام وآمال، وقسوة وأمان، فقد عاش الجد والجدة مراحل الحياة الصعبة، ومرت بهما الأزمات والمشاكل المجتمعية المختلفة حتى تجاوزها بكل هدوء وسكينة، لذا يملكان من الخبرة والمعرفة الشيء الكثير، ولربما مشكلة كبيرة لدى الأبناء يتم حلها بجلسة مع الجد والجد‍!!

من الأهمية ونحن نعيش فرحة عيد الفطر السعيد أن نستشعر أهمية وجود الجد والجدة وكل كبير في السن، فإذا كان احترام الأب والأم واجبًا، فإن من أوجب الواجبات احترام الجد والجدة لكبر سنهما ومكانتها في الأسرة، وعدم مضايقتهما أو الإعراض عنهما أو عدم الإنصات لهما، بل يجب إدخال السرور إليهما، والجلوس معهما، والحرص على راحتهما.

من الأهمية أن ينصرف الآباء والأمهات إلى تربية أولادهما، فالأسرة قبل الأنجاب هي حياة بين زوج وزوجته، ولكن بعد الأنجاب يكون للأبناء نصيب منها، لذا لابد من تخصيص الأوقات لتربية وتعليم وتسلية الأبناء، ومن أبرز مصادر العلم والمعرفة والتربية والخبرة الحياتية الجد والجدة، ولربما جلسة واحدة كفيلة بتربية الأبناء، فالأب حين يجلس مع أبيه وأمه بكل احترام وأدب بلا شك هي دروس حياة للأحفاد، ولو خير طفل صغير للجلوس مع أبيه وأمه أو جده وجدته، لاختار دون تردد (الجد والجدة)، لا تجاوزًا أو تعديًا على دور الأب والأم ومكانتهما، ولكن ما يجده لدى جده وجدته يختلف وبشكل كبير وفي مقدمته الوقت والحب والحنان والعطف.

الحفيد دائمًا ما يحاول أن يظهر بالصورة الحسنة أمام جده أو جدته، فتراه هادئًا ساكنًا مطيعًا، ويسعى لتحسين سلوكياته وتصرفاته، وأن لا يرتكب خطأ أمام أعينها، كل ذلك أمام الجد والجدة الذين لديهما الوقت الكثير لإنفاقه للأحفاد، بعكس الأب والأم الذين قد تجبرهم ظروف العمل والدراسة والسعي للرزق من عدم الحصول على الوقت الكافي للجلوس مع أبنائهم، لذا تأتي أهمية وجود الحفيد مع جده وجدته ولو ساعات قليلة باليوم.

بيت الجد والجدة والذي يطلق عليه بـ(البيت العود) هذا العام ومع ظروف جائحة كورونا كان الملتقى الرئيس للأبناء وزوجاتهم وأبنائهم، وقد شهد شهر رمضان المبارك التواجد الأسري الجميل مع الحرص على التباعد الاجتماعي، فقد اجتمعت ثلاثة أجيال طوال الشهر الفضيل في بيت الجد والجدة، فأقيمت الصلوات وقراءة القرآن والدعاء، وتم إعداد موائد الافطار و(غبقات) السحور، فأضاف إلى شهر رمضان المبارك شعورًا بالسعادة والبهجة.

لقد كانت فرصة كبيرة أن تلتقي الأجيال الثلاثة (الجد والأب والأبن) تحت سقف واحد، والأجمل هو وجود الجد والجدة ونصائحهما و(سوالفهما) عن الزمن الجميل الذي عاشا فصوله، ففي شهر رمضان اقتربت الأجيال الثلاثة من بعضها البعض حين جلسوا على مائدة الافطار، وأكلوا من نفس الإناء، ثم صلَّوا ودعوا الله قبول الأعمال، فهذا إرث من العادات والتقاليد الجميلة التي تتنزل عليها الرحمة والبركة.

الجد والجدة يسعون لنقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة بكل حب ومودة، فهنيئا للآباء والأمهات الذين يعززون أمن واستقرار الأسرة في ظل وجود الجد والجدة، ونقل ما يملكونه من خبرة وحنان إلى الأحفاد الذين هم في أمس الحاجة لاستقرار حياتهم وتأمين مستقبلهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها