النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

ميشيل كامل

رابط مختصر
العدد 11725 السبت 15 مايو 2021 الموافق 3 شوال 1442

ميشيل كامل المولود في عام 1924 هو واحد من النماذج الفذة للمناضل الذي جمع في سيرته بين العلم والمعرفة وبين المستقبل المتصل بالاشتراكية، بدأ حياته السياسية، كما كتب المفكر كريم مروة في جريدة الأهرام، عندما كان في سن العشرين، وتابع مسيرته ذاتها في الأعوام اللاحقة، حتى بلوغه الثامنة والستين من العمر، وهو العام الذي غاب فيه عن الدنيا.

في ستينات القرن الماضي أشرف على مجلة «الطليعة» التي كان يرأس تحريرها لطفي الخولي، جاء إلى بيروت ليقيم فيها بعد أن تعذرت عودته إلى مصر بسبب قرار كانت قد اتخذت حكومة الرئيس السادات باعتقاله مع عدد آخر من المثقفين المصريين من أهل اليسار الماركسي واليسار القومي ومن الديمقراطيين والليبراليين.

في بيروت وسَّع قاعدة نشاطه الفكري والإعلامي والسياسي، وكان من أوائل ما عمل لتحقيقه مع رفاق له وأصدقاء مصريين، إعلان الجبهة الوطنية المصرية للدفاع عن الحرية في مصر.

ظل يقيم في بيروت حتى عام 1982 العام الذي اجتاحت فيه اسرائيل لبنان، ثم غادر إلى باريس التي ظلت مكان إقامته حتى وفاته في عام 1992.

في بيروت أصدر ميشيل دورية بعنوان «كتابات مصرية» وهي كانت تصدر في شكل كتاب يتضمن مقالات وأحاديث تتناول قضايا مصرية وعربية، سياسية وفكرية وحين توقفت «كتابات مصرية» عن الصدور بدأ بإصدار مجلة «اليسار العربي» التي استمر يصدرها من باريس حتى آخر لحظة من حياته، وكان شعارها «من أجل جبهة وطنية ديمقراطية عربية تحريرية موحدة على طريق التحرر والتقدم الاجتماعي والوحدة التقدمية الديمقراطية».

أما «كتابات مصرية» فقد حدد لها في المقدمة مهمتها بالنص التالي: «إن من يريد أن يخلق المستقبل يجب أن يكون قادرًا على رؤية الحاضر على حقيقته، كما لا يمكن للقوى الثورية أن تدعي لنفسها القدرة على تغيير الواقع من دون فهمه، لا يستطيع القيام بدور طليعي في النضال من أجل التقدم من دون أن تملك أسلحة فكرية متقدمة».

يقول مروة: «أذكر لحظتين كنا فيهما معًا في منزلي برفقة مثقفين آخرين من بينهم حسين مروة ومحمود درويش ومهدي عامل وفيصل دراج».

اللحظة الأولى كانت عندما تلقينا نبأ اغتيال أنور السادات.

يومها لم يفرح ميشيل للنبأ، ليس حزنًا على السادات، بل خوفًا على مستقبل مصر من جراء ذلك النوع من الاغتيال، وسيلة وقوى (الاسلام السياسي) ومن احتمالات ما كانت تخبئه الأحداث لمصر في الفترة اللاحقة على ذلك الحدث، وكان ميشيل محقًا في قلقه وفي مخاوفه.

أما اللحظة الثانية عندما كان يشارك في اجتماع مع مثقفين ديمقراطيين عرب من أجل تشكيل جبهة ثقافية عربية ديمقراطية للدفاع عن الحرية والاستقلال للبلدان العربية، إذ بدأ الاجتياح الاسرائيلي في ذلك اليوم بالذات».

كانت مسيرته النضالية في منتصف الاربعينات من القرن الماضي مثيرة، فقد شارك في المعركة الوطنية ضد حكومة اسماعيل صدقي التي كان قد عقدها صدقي مع الانجليز.

وكان ذلك في إطار «اللجنة الوطنية للعمال والطلبة» التي تأسست في عام 1946 وتلك اللجنة والمعارك التي خاضتها تشكلان علامة فارقة في تاريخ الحركة الوطنية المصرية وكان ميشيل في تلك الفترة قد التحق بالجامعة لدراسة طب الأسنان، لكن اختفاءه واعتقاله مرات عديدة حرماه من متابعة دراسته.

في النصف الثاني من الخمسينات أصدر عددًا من الكتب والكراريس من بينها «الاستعمار في أفريقيا» و«أمريكا والشرق الأوسط» قام بترجمة كتاب «تشابايف» الشهير، رمز الفلاح الروسي البطل، ثم اتجه إلى ميدان السينما ليكتب السيناريوهات ويدير الإنتاج لعدد من الأفلام الوثائقية، وكان من بين تلك الأفلام فيلم عن توسيع قناة السويس، وفيلم عن البحث العلمي في مصر، وفيلم عن الثالوث العنصري، أمريكا واسرائيل وجنوب أفريقيا.

وحين صدرت مجلة «الطليعة» عن مؤسسة الأهرام بقرار من الرئيس جمال عبدالناصر كان ميشيل من أوائل الذين تحملوا فيها مسؤولية مدير التحرير، اضافة إلى إسهامه في الكتابة فيها.

لم يتوقف طيلة حياته السياسية والفكرية عن الكتابة في عمق الأشياء والأفكار، وفي تحليل الأحداث، وفي التنبوء بالمستقبل، وفي وضع الخطط لهذا المستقبل، فهو لم يكن مفكرًا وحسب، بل كان يجمع في حياته وفي نشاطه الإنساني بين الفكرة وأساليب نشرها وتعميقها وأدوات تحققها، لذلك انتسب منذ وقت مبكر إلى إحدى الحلقات الشيوعية في أواخر الاربعينات، وتطور فيها وناضل، واكتسب موقعًا في الحياة الفكرية والسياسية وصار واحدًا من أقطاب اليسار المصري، ومن أقطاب مفكريه الذين عانى معهم عذابات السجن وعذابات التشرد.

عندما شارك في إصدار مجلة «الطليعة» مع نفر من المثقفين الماركسيين القدامى والجدد، برز كواحدٍ من كبار المنظرين لحركة ثورية عربية جديدة، هي محصلة ما كان الفكر الماركسي بكل مكوناته قد انتجه عبر التجارب، وكان في ذلك الحين قد انتسب إلى التنظيم الطليعي للاتحاد الاشتراكي العربي، بعد أن توافقت التنظيمات المصرية على حل نفسها والانضمام إلى الاتحاد الاشتراكي وكان ذلك في عام 1965.

عندما توفي ميشيل في مغتربه باريس ودفن فيها كتب مروة عنه متسائلاً: هل كان على ميشيل كامل أن يقول شيئًا لم يقله من قبل، عندما أحس أنه سيغادر إلى الأبد؟ هل كان عليه أن يضيف جديدًا إلى ما دوّنه من أفكار في كتاباته العديدة الغنية التي ملأت صفحات مجلة «اليسار العربي» و«كتابات مصرية» قبلها، والكثير من الصحف والمجلات العربية خلال غربته عن مصر التي امتدت عقدين ونيف من الزمن؟

كان ميشيل في السنوات الأخيرة من حياته، التي امتنع فيها عن الكتابة وأكثر فيها من القراءات والمتابعات يهيئ لشيء جديد لم يكن قد نضج عنده، لكنه كان لهذا الجديد أن يخرج بمساهمة منه ومن سواه، ليعيد الاعتبار إلى عملية التجديد في خلايا الصراع السياسي والاجتماعي، في اتجاه الارتقاء كمحصلة لهذا الصراع ولذبذياته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها