النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

مسؤوليتنا الوطنية...

رابط مختصر
العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442

 من الثابت أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت فارقًا في تواصل البشر وتقاربهم وتبادل المعلومات والبيانات فيما بينهم، وأن هذه الوسائل تساهم من ناحية أخرى في تفهم طبيعة الاختلافات بين المجتمعات وبين بني البشر في المجتمع الواحد، لهذا ينبغي على المعنيين أن يواصلوا مهمة رفع الوعي لدى المتعاملين مع هذه الوسائل والاستفادة منها، والتنبيه بلا كلل لرفع درجة الحذر لدى المواطنين وخصوصًا المغرومين منهم بما يتم تداوله على هذه الوسائل واعتباره حقائق لا يطالها الشك، والحث على معرفة النوايا والطوايا والمغازي من تداول الكثير منها؛ لأنها توظف في كثير من الأحيان على نحو مختلف عمّا ابتكرت من أجله، وخصوصا لجهة توظيفها في دعم الإرهاب والعنف والجريمة. 

 ومثلما يفْرِط بعضهم في القول بالضرر المطلق لكل ما يتم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي ويعيب جمهور المتداولين في منصاتها ويصفهم بالتافهين وهو في ذلك مخطئ بطبيعة الحال، فإن التسليم بصحة كل محتوى منشور في هذه المنصات وعدم التفطن للمآرب التي تقف وراء ما يتم نشره والتبصر في تفاصيل النصوص والصور والفيديوات المرسلة ينطوي على بلاهة يقينا. فالوجود المكثف لأساطين التواصل الاجتماعي قد يضعف الحقائق، ويحرف تفاصيلها لتحويلها إلى أكاذيب، ويخلق من الأكاذيب ما يجعلها تبدو حقائق لدى جمهور سُطِّح وعيه فأصبح منجذبا لأكاذيب تصادف في نفوس هذا الجمهور هوى، والمثل في ذلك ما يعمل عليه نظام الملالي في إيران بادعائهم امتلاك ناصية الدفاع عن عروبة القدس وهويتها الإسلامية وهم في ذلك يمارسون الأفك والكذب في أبشع صوره، فأقوالهم في واد وأفعالهم في واد آخر مذ نشأ هذا النظام الثيوقراطي في المنطقة بعد السطو على انتفاضة شعبية أطاحت بشاه إيران وحكمه، ولعل استحضار فضيحة إيران غيت للتدليل على أن الملالي لا يفكرون بعروبية القضية الفلسطينية ولا بإسلامها لا من قريب ولا من بعيد. نحن إذا مدعوون إلى حد أدنى من العقلانية يجعلنا نميز الغث من السمين والكاذب من الصادق، ويجنبنا خطر التسليم المسبق بكل ما ينشر تصديقًا أو تكذيبًا قبل فحص الخبر والتثبت منه. 

 وسائل التواصل الاجتماعي أوعية تقنية يسكب فيها المرسل محتواه ليصل إلى جمهور واسع في لمح البصر، فمن الضروري قراءة هذا المحتوى قراءة جيدة لمعرفة دوافع المرسل والوقوف على ماهية المادة المراد نشرها. وفي هذا الإطار نقول إنه يتنافى مع المنطق، بل إنه ليس من الوطنية في شيء أن يتم تداول الأكاذيب حول الحالة الاقتصادية لمملكة البحرين، التي تروج لها الجماعات الفارة من وجه العدالة ومجاميع إرهابية أخرى، في الوقت الذي لدينا فيه برلمان ينبغي أن يُطلع المواطنين على ما تكشف أمامه الحكومة من حقائق ووقائع حول الأداء الاقتصادي للحكومة الموقرة ونتائج هذا الأداء. يجب أن نتوقف لنتأمل ما نود إعادة إرساله، فكل ما يُعاد إرساله ينبغي أن يقرأ ويشاهد بمسؤولية؛ فليس كل ما يُعاد إرساله مماثل للأدعية أو التهاني الجاهزة التي نتبادلها أو مشابه لخفة نكتة أضحكتنا فأردنا تقاسمها مع أصدقائنا، ليس كل ما نعيد إرساله أيًا كان ومهما كان إلا تأكيدًا ضمنيا على أننا نتبنى ما فيه؛ فلنحرص على ألا نكون ممن يتبنون ما يسيء إلى بلدنا وأحوالنا. 

 أعلم أن لعب هذا الدور ليس بالأمر الهين، ولا يمكن الجزم بقدرة الكل على القيام بهده العملية لأن من متطلباتها المعرفة والوعي والثقافة، وفوق كل ذلك كله توافر الحس بالمسؤولية وتوظيفه في الوقت المناسب لوقف انتشار المعلومات الخطأ. لكن هناك طريقة أسهل لإخلاء الذات من مسؤولية نقل «الكفر»، وهي أن توقِفُ عندك ما يصل إليك إذا كان ما يصل إليك من محتوى به مساس بكرامة الوطن وبوحدة مكوناته الاجتماعية؛ لأنه لا استقرار ولا بناء في ظل انعدام الثقة بين هذه المكونات.

 في هذا الإطار يأتي الموقف مما يتم تداوله من تغريدات للهارب من وجه العدالة الكويتية، المشحون ضغينة للمجتمع البحريني، عبدالحميد دشتي، والتي يقدح فيها في الحكومة السعودية وولي عهدها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان. وكذلك مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه حمد بن جاسم ممجدًا السلوك الإيراني في منطقة الخليج، تأكيدًا للرأي الرسمي الذي يرى في إيران دولة شريفة. مثل هذه التغريدات وهذه الفيديوات لا تتطلب ذكاء حادًا حتى يشطب عليها الواحد منا ويلغيها من التليفون؛ لأنها ببساطة تعمل على زعزعة أمن منطقة الخليج. هذا مثال واحد على ما يمكن أن يجسد مسؤولية كل واحد منا، وفي انتظار تحقق ذلك بشكل جماعي واعٍ علينا فحسب أن نتذكر بيت أحمد شوقي الشهير «وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا» ودنيانا نحن أوطاننا ومطالبنا أمنها وأمانها وقطع دابر ألسنة السوء وأصحابها إلى الأبد.

 أرجو ألا يفهم مما تقدم على أنه دعوة للانكفاء والانغلاق أو ضيق بالرأي الآخر، وإنما هو دعوة لفهم ما يتم تداوله وتحري المصداقية في ما ينشر لكف الأذى عن مجتمعنا. فهل نحن قادرون على جعل المسؤولية الوطنية حاكمة لتعاملنا مع كل ما يصلنا من مواد على وسائل التواصل الاجتماعي؟ هذا هو السؤال الذي يلخص لب الموضوع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها