النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

العيد.. ذاكرة طفولة

رابط مختصر
العدد 11724 الجمعة 14 مايو 2021 الموافق 2 شوال 1442

ذاكرة الإنسان قد تنسى أشياء وحوادث وحتى أسماء ومواقف مختلفة، ووحدها ذاكرة الطفل والطفولة فينا لا تنسى شيئًا من التفاصيل.. لماذا؟؟

أحد الأسباب وليس كلها، أن مرحلة الطفولة مرحلة عذبة بكل معاني العذوبة والجمال، رغم ما فيها من مشقة وتعب وضنى ورغم شُح ما حولها من أدوات ووسائل لا يمكن مقارنتها بما هو موجود الآن.

لكنه الطفل فينا يعيش حياته بالطول والعرض حتى يتجاوز تلك المرحلة، وهو قادر على أن يحلم ويحلق مع حلمه حتى يغمض عينيه في سكينة.

ولذا لا تغادرنا تفاصيل أيام وسنين الطفولة حتى الصعب منها والشاق، نستذكره فنبتسم وتنتشي الروح فينا، فهل هي الشيخوخة التي وللأسف أصابت قطاعًا من الناس أصغر منا في العمر؟!

نهرب في كل عيد إلى ذاكرة الأعياد في طفولتنا ونقف هناك طويلاً نتأمل الصور فتتحرك الذاكرة فينا لتفيض الحكايات والقصص والأحداث والشخوص والوجوه، وربما وقفنا عند بعضها وسألنا أنفسنا أين هم الآن أطفال زماننا وماذا جرى لهم وما هي مآلاتهم؟!

الآن عندما نحكي لأطفالنا بمتعة عن أعياد طفولتنا لا نجد منهم اهتمامًا كاهتمامنا بتلك الذكريات، لأنهم لا يجدون فيها سوى ندرة الألعاب وندرة وسائل التسلية وقحط الأماكن فينفضون من حولنا أو مجاملة يستمعون إلينا بقليل اهتمام.

لذا فإن لقاءنا وسوالفنا مع من هم في نفس أعمارنا وكذلك الأعمار الأخرى الأصغر منا، تتدفق ذكرياتهم في الحديث مع بعضهم البعض وتسمعهم يضحكون بمتعة ويقهقهون لصور مضت فاستعادوها لأن الذاكرة مشتركة أو تشترك في المرحلة، فتحضر ذاكرة الطفولة والمرح ولعلنا هنا نستحضر كل ذلك بحثًا عن الضحكات النقية الصافية من شوائب عصر وعمر أضناه التعب والمشقة والقلق.

أسأل أحيانًا، ماذا لو فقدنا ذاكرة طفولتنا أو ماذا لو الإنسان خُلق بلا ذاكرة، صحيح إنه سيكون إنسانًا بلا تاريخ، لكنه سيكون إنسانًا فارغًا من صور جميلة مشوقة هي صور الطفولة.

الآن أفعل بعض الأحيان كما يفعل أبناء جيلي، نزور أماكن طفولتنا، فرجان لوّل، فلا نجد فيها إلا بقايا من تلك الفرجان، لكننا مع ذلك ننتشي لأنها تعيد لنا شيئًا أو توقظ فينا طفولة الزمن الجميل، وكل من تجاوز مرحلة الطفولة، يعتبر زمن طفولته زمنًا جميلاً ولا يقف أمام متاعبه.

وهكذا، فالعيد هو ذاكرة طفولة كل فرد فينا من كل جيل سبق جيلنا أو لحق بجيلنا، فأحيانًا أستمع إلى البعض يتحدث عن ذاكرة طفولته أواخر التسعينات وأوائل الثمانينات فيستمتع وهو يسترجعها، ومن جهتي وناحيتي أعتبرها معاصرة وجديدة، لأن ذاكرتي وذاكرة جيلي تستعيد صور الستينات وذاكرة مطلع تلك الفترة التي كنا فيها قادرين على المرح والمتعة والاستمتاع بأشياء صغيرة سيضحك منها أحفادنا.

وسيمر أحفادنا بعد سنين وسنين بنفس مواقفنا وسيترحمون علينا وسيفهمون ويتفهمون، حجم متعتنا ونحن في كل عيد نستحضر ذاكرة طفولتنا وألعابنا الفقيرة الإمكانات والنادرة في التكنولوجيا ولماذا نشتاق لتلك المرحلة الطفولية العذبة.

أداعب حفيدي الأصغر «أحمد» فيضحك ويقهقه لمداعبة جده، فأقول بأن تواصل الأجيال قادر على أن يعيد فينا روح الطفولة في عمر الشيخوخة، فأعود إليه لنلعب معًا وكأنني هنا أعود لطفولتي.

ستبقى ذاكرة الطفل حية تنبض فينا ما بقينا، وشواهد من ذاكرة العيد في طفولتنا، وكل عام وأنتم بخير، وعساكم من عواده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها