النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (68)

رابط مختصر
العدد 11723 الخميس 13 مايو 2021 الموافق غرة شوال 1442

رحلت هيلاري وكونداليزا وأوباما من المسرح السياسي، ولكن ما لم يرحل ويمزق ويحرق، هو تلك المشاريع التاريخية الموجودة في الادراج، التي كتبت في زمنها ويتم نفضها واستحداثها مع كل مرحلة وحكومة وزعيم امريكي جديد. تبقى أروقة المؤسسات الاستخباراتية والدبلوماسية والمالية، كلها حاضرة في مجتمع مؤسساتي امبريالي عالمي يحرك نافورة الاقتصاد العالمي، ومتى ما انتعش هذا الاقتصاد انتعش العالم ومتى ما مرض وتراجع بات العالم منكوبًا معه، منتظرًا قيامه من فراش المرض في اقتصاد عالمي مهم وكبير وديناميكي، مهما اصيب من ازمات حادة في بدنه وشرايينه. ما يهمنا التوقف عنده هو تجربة العقد الثاني من الالفية الثالثة ما بين فترتي 2011-2021، فهناك متغيرات كثيرة، ليس كل عقد وحسب، ولا كل عام وإنما كل لحظة من لحظات كوننا المتفجر بعالم الثورات والتقنيات وثورة المعلومات، فكيف تكشفت لنا عورة جماعة الإخوان منذ «الربيع الرمادي» الخائب، حيث خرجت الملايين من اجل حلم بعيد، فيما كانت «العقارب والثعابين» الدولية والمحلية، تلعب بالأوراق على طاولة قمار السياسة، ومنها كانت مشاريع خاسرة كلها، ومنها مشاريع كانت قليلة النجاح، وبعضها كانت نصف رابحة، غير انها لم تكن قط كلها مشاريع رابحة بالكامل. 

نتوقف عند تنظيم إخوان المسلمين في مساحة محددة، هي موضوع حديثنا حول مسألة أفول الإخوان، الذين خسروا بالكامل الساحة الذهبية كمجتمع المملكة ونظامها السياسي، الذي كان يتعقب أمنيًا كل خيوط التآمر على نظام المملكة، بل وعلى انظمة عربية أخرى وفي مقدمتها مصر، فقد كان سقوط النظام في مصر بيد الإخوان نهائيًا معناه اختلال واهتزاز في الوضع العربي اقليميا ودوليًا. فلا أحد يعرف الى أين سيقود «نظام الغراب» عالمنا – رغم الغطاء الكاذب بالحداثة والتغيير استلهامًا بأكذوبة النظام التركي – فالجميع لمس بكل ما حدث في مصر من تراجيديا، فبدا البكاء على الديمقراطية كقصيدة شعرية جذابة يعشقها المجتمع، وتحولت ديمقراطية العام الانتخابي الشاحب من حكومة محمد مرسي درسًا تاريخيًا، من الضروري استلهامه، فليس كل ما يلمع ذهبًا! 

تحلى الشارع المصري بحكمة أن «تأتي متأخرًا أفضل من أن لا تأتي»، وبهذا تم قصم العمود الفقري لتنظيم الإخوان المصري، الذي وجد بعض من قيادته الشابة في تركيا وقطر مظلته الجديدة، فما عادت المملكة الحضن الدافء كما هي الايام الخوالي. 

لم يتوقع أحد انه سيأتي يومًا، يتم فيه ملاحقة التنظيم والجماعة كونها جماعات ارهابية، وقائمة الحصار والتطويق تتوالى، فيما الرؤوس اليانعة تتخبط في مساراتها، يخالطها شعور باليأس والانكسار والبكائيات على ترويج «ضياع الاسلام !» بدونهم وبدون حلمهم. لم نعد نسمع خطبًا ولا سفرات لدعاة الامس، ولا جعجعة الماضي المكرورة، فكلهم إما باتوا في أسوارهم مسجونين او غطسوا تحت الماء والصمت العميق بحثا عن ملاذ. ازداد بكاء وحسرة الإخوان على العصر «الذهبي» حين أصدرت هيئة كبار العلماء في المملكة في نوفمبر سنة 2020 بيانًا يضع ويصم تنظيم الإخوان المسلمين كمنظمة ارهابية. كان هذا البيان كوقع الصاعقة. 

لم يصمت إخوان المملكة ولا السروريون عن التعبير من خلال مواقع السوشيل ميديا، تأييدهم لحكومة محمد مرسي وتنظيم الإخوان في مصر، ولكنهم ما عادوا يجرؤون في الكشف عن وجوههم المختفية، لشعورهم ان الساحة الشعبية في المملكة بدأت تنفض عنهم ويغادرهم الجيل الشاب والجيل المخضرم، فالمملكة تشهد في العهد الجديد حركة اصلاحية ومشاريع التغيير الكبرى من أجل رفاهية المجتمع وتقدمه الاجتماعي، بفتح الفضاء المغلق وبإلغاء كل قيود الماضي، ونقل المجتمع السعودي من مرحلة الى مرحلة جديدة، تنسجم مع القرن الواحد والعشرين، قرن الثورة المعرفية والاتصالات بين الشعوب والحضارات، ولن يتقبل المجتمع السعودي بعد اليوم افكار وشعارات التكفير والكراهية وشعارات «لماذا لا نقاتل؟» تلك الحضارات المتنوعة «الصليبية الكافرة !» فقد عززت سياسة الدولة وقيم المجتمع الجديدة، سياسة التسامح وشعار جديد أكثر إنسانية مفاده: «لماذا لا نتعايش؟» لتشرع نوافذ حوار حضاري انساني واسع وشامل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها