النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أردوغان يعيد حساباته

رابط مختصر
العدد 11722 الأربعاء 12 مايو 2021 الموافق 30 رمضان 1442

رغم كل التجارب المريرة واحياناً النهايات القاسية فان بعض الساسة لنزوة ولن نقول حماقة لعب دورا أكبر من حجمهم ومن امكانياتهم.

ونهايات مثل هذه النزوات التي تمسك عليهم عقولهم من ان تتحسب وتتريث دائماً ما تكون خائبة وخاسرة بغض النظر عن حجم الخسارة وعن شكلها، لكنها خسارة وخسارة الشاطر كما قالوا بألف.

رجب طيب أردوغان ترميم ما يمكن ترميمه من علاقات كانت له سنداً اقتصادياً وسياسياً وداعماً لمركزه، وقد اخطأ في حساباته حين اعتقد وحين تصور قوة مركزه بفضل ذلك الدعم وبفضل تلك العلاقات يمكن استخدامها ويمكن اللعب بها خارج ما يُفترض سياسياً في العلاقات ونماذجها الاقتصادية والسياسية.

فنزوة القوة اغوت الزعيم التركي فكان ما كان من تقطيع أواصر ونسف علاقات ونسج تهورات مكرت به فأضاع ضبط الحسابات الدقيقة واربكته النتائج غير المتوقعة لما كان من اثر ثرواته وطموحاته الخيالية وقفزة في الهواء وراء اضغاث احلام استعادة ذاكرة الامبراطوريات في زمن اختلفت فيه الموازين والحسابات.

واردوغان كما اشرنا ليس في ذلك الطموح غير الواقعي نشازاً لو قارناه بمن سبق وبمن خسر كثيراً في استجابته لاوهام الطموح.

ولربما اردوغان خضع من حيث لا يدري او بالأدق من حيث لا يقرأ نوايا وأهداف اولئك الذين نفخوا في نزوعه وفي لحظة مكر التاريخ به واندفاعاته فشحنوه ليمضي بهدف تحقيق غاياتهم هم التي يريدون فشحنوه ليمضي بهدف تحقيق غاياتهم هم التي يريدون ان تتحقق من خلال اردوغان.

وعندما صدقهم وصدق اوهام نزوة القوة والتمدد اصطدم بجدارٍ صلب فبدأت الخسائر تتوالى، ليدرك الآن خطأ عمره وليسرع لترميم ما كان.

عاد إلى مصر ساعياً لإقامة جسور تقطعت على يديه لكنها عودة ولاشك ستكون مكلفةً له، وهو رغم ذلك مستعد لتكاليفها لانها الورقة الاساسية في سعيه للعودة إلى ما كان.

وفي لعبة التفاوض سيكون الطرف الاضعف كونه هو الساعي وهو الذي يطلب العودة، ولاشك ان اردوغان يعرف ذلك ويدركه ويعلمه جيداً، لكنه يعرف ضمن حسابات العودة لابد من ذلك.

ربما صُدم لاعبون سياسيون اتخذوا من تركيا منصةً لتصفية حساباتٍ لهم مؤجلة مع حكوماتهم، وعلى حين غرّة قلبت لهم أيام السياسة ظهر المجن.

وكان وقع المفاجأة عليهم كبيراً درجة الصدمة فكانت ردات فعلهم مختلفة متباينة، لكنها في المحصلة النهائية صدمة، ولابد من ثمن ولابد ان يدفعوه بشكلٍ او بآخر.

اللعبة السياسية لا يقين فيها ثابت، فهي لعبة تجري فوق الرمال المتحركة ومن لم يتقن اللعب فوقها سيكون بالنتيجة تحتها.

واللاعب بسلاح الايديولوجيا في ملعب السياسة خاسر لا محالة وفاشل في فهم اللعب سياسياً واصول اللعبة السياسية، وهذا ما وقع فيه اصحاب المنصات الذين اتخذوا من بعض العواصم مقراً ومستقراً لمنصاتهم في تصفية حسابات مع حكوماتهم واوطانهم.

ومن باب تخفيف الموضوع استذكر هنا قصة ممثل مصري من الصف الثاني من الجيل القديم «عبدالنبي قمر» في آخر عمره دخل ملعب السياسة معارضاً للرئيس الراحل انور السادات اتخذ من بغداد مقراً لمنصته الاعلامية تغيرت الموازين فهاجر إلى ليبيا القذافي ومنها كانت له المنصة البديلة، تغيرت الموازين فأغلقت المنصة، وهاجر شريداً في الغربة ومات بلا قبر.

تلك مجرد حكاية لتخفيف موضوع من لا يعرف ان السياسة لا يقين فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها