النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

نوابنا.. والخير لقدام..!

رابط مختصر
العدد 11721 الثلاثاء 11 مايو 2021 الموافق 29 رمضان 1442

  • نواب لا يشعرون بمرارة أدائهم.. وإذا كانوا ينسون أو يتناسون هذه المرارة، فهل يمكن لنا أن ننسى؟!

 

من البديهي أن يصبح الأداء البرلماني موضوع الأسئلة والتساؤلات، للإحاطة فإن الأسئلة بحسب الموسوعة الحرة هي التي تطرح سعيًا وراء معلومات او بيانات وتطلب أجوبة، والتساؤلات هي التي تطرح حول موضوع او قضية او مشكلة جزئية او كلية وبحاجة للبحث والدراسة والحوار، وقد تثير حالة من الحيرة والاستغراب وقد لا تنتهي بمعرفة أية أجوبة..!

في المشهد البرلماني الأسئلة والتساؤلات معًا مطروحة حول الأداء، وعلى وجه الدقة حول أداء بعض البرلمانيين، بل كثير منهم ممن ابتلت بهم المسيرة البرلمانية على مدى كل الفصول التشريعية، وجعلوا وبقدرة فائقة العمل البرلماني المنشود حقًا عملاً نائمًا، وكأنهم يرون أنه ليس من المصلحة إيقاظه، وهذا أمر محزن وباعث على أسى لا ريب وسيئ في دلالته ومعناه..

ولأن الأمر كذلك، يكون من الطبيعي أن نجد العجائب والغرائب في أداء ومواقف وتصريحات هؤلاء، كلها تستحق التأمل والتمعن فيها وفيما يحصل الآن، وما حصل سابقًا، وما قد يحصل لاحقًا، وأحسب أن ذلك سيؤدي بنا الى خلاصة، بل خلاصات ترسخ قناعتنا بأن هناك من يصر على إضعاف العمل البرلماني، او تفريغه من مضمونه، يفعلون ذلك بجدارة وإخلاص وتفانٍ، والخير لقدام..!

بعد مشهد تقليص الصلاحيات، نواب قلصوا صلاحياتهم بأنفسهم في أكثر من مشهد لا ينسى، آن أوان تقديرها بالكامل، لابد من ذلك حتى لا يبقى الوضع الراهن باقيًا على عرشه، مسنودًا من مراجعه، حاصدًا الغايات المنشودة التي «خلخلت» العمل البرلماني رغم كل الشعارات، وقمة المأساة حين نجد من يقف وراء ذلك من نواب ونائبات صامدين في مواقفهم صمود المقاتلين في ساحة الوغى..!

نقرأ، ونسمع، ويترآى الينا الكثير ما هو مؤسف ومزعج ومؤرق بشكل لا يحتاج الى وصّافين، يكفي في هذا السياق أن نتوقف أمام حدثين جديدين أثارا الكثير من الأسئلة والتساؤلات، الأول تجلّى في ذلك اللوم اللافت فيه أنه موجه هذه المرة من أطراف رفيعة المستوى في السلطة التشريعية، تحديدًا من رئيس مجلس الشورى، ورئيس اللجنة المالية والاقتصادية بالمجلس، على خلفية الحساب الختامي للدولة لسنة 2016، الذي بقي في مجلس النواب لمدة 5 سنوات ولم يرسل الى مجلس الشورى إلا قبل 40 يومًا، وهو الأمر الذي دعا رئيس مجلس الشورى علي الصالح الى القول: «يجب أن نلوم أنفسنا في المجلس التشريعي بأن نأتي بعد 5 سنوات لنقوم برفع توصيات تتعلق بأداء الميزانية العامة لسنة 2016»، الرجل لم يكتفِ بذلك بل يضيف بمنتهى الوضوح والصراحة «يجب عدم إضاعة وقت المجلس في مناقشة تقارير عفا عليها الزمن وتغيرت سياسة الحكومة وتم أخذ كل التوصيات التي وردت وأكثر منها في الاعتبار بالميزانية للسنوات اللاحقة، أي نقاش الآن ليس ذي معنى»..!!

بذات القدر من اللوم والعتب وجدناهما في تصريح لرئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشورى خالد المسقطي الذي أبدى أسفه لمناقشة الحساب الختامي للدولة بعد أن بقي في مجلس النواب كل هذه السنوات، ولم يرسل الى مجلس الشورى إلا قبل «40 يومًا»، ولا ينسى الرجل أن يضيف «مجلس النواب لم يقم بدوره، والمواد القانونية واضحة، وإن الجهات الحكومية قامت بدورها وسلمت الحساب الختامي في الوقت المحدد»، وشاطرهم في الرأي أكثر من عضو بمجلس الشورى ممن وجدوا بأنه ليس من المقبول مناقشة الحساب الختامى بعد 5 سنوات..! (الايام - 6 مايو 2021)

لا يستطيع المرء أن يمر مرور الكرام أمام ذلك اللوم والعتب المقرون بكلام مهم من حيث المعنى والدلالة مما لا يخفى على المتابعين وذوي الألباب، لاسيما إنه يأتي من أطراف بارزة في السلطة التشريعية، يمكن القول إنه يحمل على الأقل رسالة قديمة متجددة ليس على صعيد العلاقة بين المجلسين الشورى والنواب كسلطة تشريعية ولكن يمكن القول إنها علاقة غير تكاملية كما يجب، او انها بخلاف ما هو مخطط له في العديد من الأمور والملفات على الأقل، ويمكن الرجوع الى تصريحات ومواقف دالة او معبرة عن ذلك، ولكن الرسالة القديمة المتجددة هي أن ثمة أداء برلماني يستوجب التوقف والمراجعة والتصويب وعلى أساس ذلك عليكم افتراض ما يفرض ويفترض..!

في السياق ذاته، يمكن التذكير ولفت الانتباه الى ما جرى في الاسبوع الماضي وهذه المرة تحت قبة البرلمان، فقد فوجئنا بمساجلات برلمانيين «غير شكل»، مساجلات لا يمكن أن توحي إلا بخلاصة مكملة لتلك التي خرجنا بها جراء ما قيل تحت قبة مجلس الشورى، مساجلات، هي اتهامات فيما بين بعض النواب، منها ما بدا إنه دفين، ومنها ما هو سافر، في مشهد يؤدي بنا وللأسف عاجلاً ام آجلاً الى قنوط يفوق الوصف من شروخ في مسيرة العمل البرلماني وإضعاف معنويات هذا العمل..!

ما حدث في جلسة مجلس النواب في الاسبوع الماضي حين مناقشة تقرير لجنة التحقيق الثانية في موضوع الإسكان ينصب في جوهره على ملف عنوانه «الأداء البرلماني»، وهو الأداء الذي بات يعيش حالة مدهشة من الاغتراب مع تطلعات الناس، يمكن كمثال التأمل فيما يعني ما وجهته النائب زينب عبدالأمير بصفتها رئيس لجنة التحقيق الأولى في ملف الإسكان من مآخذات واتهامات، هي اتهمت أولاً نوابًا بالتهافت على تغطية وضع خاطئ وليس الكشف عما هو خاطئ، واتهمت ثانيًا بأن عمل لجنة التحقيق الثانية مختطف، وتقريرها «مشوّه» و«ركيك» و«ضعيف» بخلاف تقرير لجنتها الذي وصفته بأنه كان مهنيًا على مستوى عالٍ أدان عدم العدالة فى التوزيع الاسكاني، واتهمت ثالثًا بأن أغلب ما جاء في تقرير لجنة التحقيق الثانية مجرد إشادات ومضمونه بعيد كل البعد عن مطالب واحتياجات المواطنين، وهو كلام لن ندخل تفاصيله وفيما يعنيه، أترك لكم تفسير او تحليل ما يعنيه وكذلك ما قاله النائب خالد بوعنق الذي اتهم رئيس لجنة التحقيق الثانية التي هو عضو فيها بأنه وقف الى جانب وزارة الإسكان وليس المواطنين، وإنه لم يكتفِ بتغيير التوصيات فحسب بل وضع توصية لم يكن هناك إجماع عليها من قبل أعضاء اللجنة..!!

هل يمكن أن يمر ذلك كله مرور الكرام وكأنه لا يعني شيئًا، علمًا بأنه كلام اذا ربطناه برد رئيس لجنة التحقيق الثانية النائب على اسحاقي نراه بكلام بسيط، بل مبسط يعني الكثير، ويثير تساؤلات قلقة لا تنتظر أي جواب تدور حول هيبة العمل البرلماني وحول أداء بعض النواب، الرجل فنّد تلك تلك الاتهامات، وخلص الى أن هناك من يريد أن يحقق مكاسب على حساب زملائه النواب. «الايام - 5 مايو 2021»

تلك مواقف تُضاف الى مواقف أخرى سابقة ليست بحاجة الى تفسير ما تعنيه، ولا ما يعنيه تشكيل أكثر من لجنة تحقيق في نفس الملف، ذلك أمر يقدم نفسه بنفسه، وبالنسبة للمواقف فهي تكاد أن تضعنا، بل وضعتنا وانتهى الأمر أمام خلاصة هو أن أفق العمل البرلماني الرشيد والمهيب والمعتبر والطموح لم يبرهن على وجوده حتى الآن وكأنه لم يبلغ سن النضج بعد..؟!

أخيرًا، يجب أن نتذكر أن ذلك ما هو إلا عينّة من مشاهد كثيرة وجدنا فيها أداء بعض النواب، ليس في الفصل التشريعي الراهن فحسب، بل على مدى كل الفصول التشريعية تقريبًا، وهم يضعوننا أمام قدر مرير، وهو يستحق غصّة، بقدر ما يستحق جردة حساب مثمرة لا توصلنا الى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، ولربما النواب المعنيين وغيرهم لا يشعرون بهذه المرارة من أداء يمكن القول بايجاز إنه لا يخدم التجربة البرلمانية، واذا كانوا ينسون او يتناسون بسرعة هذه المرارة، فإن السؤال، هل يمكن أن ننساها نحن..؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها