النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (67)

رابط مختصر
العدد 11720 الإثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442

برز الشيخ سفر الحوالي كمعارض ضد الحكومة نتيجة موقفها من الحرب الخليجية الثانية، فوقف على رأس المثلث (الحوالي، العمر، العودة) بطريقته ونشاطه وخطبه، فهو في الجامعة محاضرًا وفي المسجد خطيبًا، يحاول الدخول الى عقول الجيل الشاب من خلال قمصان الشيطان بغطاء بدا أنه حداثي، في وقت كان فيه معارضا بقوة لمطالب المرأة في حق العمل، فقد وجدها خلقت للبيت ولتربية أطفالها. 

لم يستطع أمثال الدكتور/‏ الشيخ سفر الحوالي، الخروج من براثن تكوينهم الأولي ومناهج التوحيد الوهابية الرسمية، حتى وإن بدا لنا أنه معارض لكل قوة من «العلماء» الرسميين وغير الرسميين، متصالحين مع الدولة ويشرعنون لها ما ينبغي تشريعه. خفت بشكل كبير حدة صوت الثلاثة، الذين تزعموا صدارة حركة «تيار الصحوة» بعد خروجهم من السجن، يشاركهم نخبة واسعة من نشطاء ومثقفي الصحوة، الذين عرفتهم الساحة السياسية والدينية، كوجوه معارضة، طافت بعرائض الاحتجاج والتصعيد لمواقف الدولة، من أمثال محمد العريفي، وعوض القرني وعائض القرني، ومحسن العواجي، وسعد بريك وغيرهم من الصفوف الثانية والثالثة من نشطاء الخطب والعرائض والتويتر ومواقع السوشيل ميديا. ونجحت الدولة في توظيف الرموز وغيرهم بحثّ الشباب الغر ومناصحتهم في العودة عن الطرق الضالة. 

كانت السجون المكتظة بجيل شاب ينتمي لأواخر الثمانينات والتسعينات، يشهد حالة مراجعة من الانفلات نحو تلبية دعاوى وفتاوى لرجال دين ومشايخ فقدوا صوابهم وبوصلتهم، تحت مفهوم ديني ملتبس مرتبط بمسألة «الجهاد الاسلامي أو جهاد المسلمين» ومقولات وفتاوى ما انزل الله بها من سلطان، تشوش وتضلل عقول الفتيان الطرية. 

بدأ المشهد العالمي (من الثمانينات والتسعينات والعقد الأول من القرن الواحد والعشرين) لزمن التفجيرات وتهديد السفارات، والاغتيالات والعنف وملاحقة السلك الدبلوماسي والشخصيات المهمة مدنيًا وعسكريًا، وهلع انفاق المترو والمنتجعات السياحية ومطارات العالم كلها هدأت وتراجعت من شبح الارهاب الدولي، الذي بات للمجتمع الدولي من أولى مهماته التعاون والتنسيق ومحاصرة «الاخطبوط» بملامحه الاسلامية المتطرفة. 

شكلت تفجيرات 11 سبتمبر 2001 لغاية الربيع العربي 2011 منعطفًا جديدًا في التاريخ العالمي، فاهتمامات السياسة الخارجية الامريكية لما بعد الحرب الباردة، تغيرت لعبتها، وباتت بحاجة لعدو جديد وبعبع مثير تطلقه كما تطلق الاقمار الفضائية في سباق محموم لعسكرة الفضاء والحرب الرقمية الناعمة في العالم الافتراضي. 

مسكت الولايات المتحدة في هذا العقود بخيوط اللعبة رغم أنها لم تعد وحدها في زمن العولمة تدير كل مفاتيح العالم. كان الارهاب والاسلاموفوبيا، الوجه المتناقض الغريب في لعبة احتواء الازمات او إشعالها في مناطق العالم. ففي الوقت الذي، كان الربيع العربي يختمر، كانت فرق الملاحقة الامريكية الخاصة تقتحم «قلعة» بن لادن في مايو 2011 لتغلق آخر ستائر مهمة من حياة رمز من رموز الارهاب الدولي، ويتم توديع جثمانه لقاع المحيط، لتتراجع تلك القوة التي هزت العالم في عقود عدة. 

بن لادن الذي قال ذات يوم «بأن محمد قطب* وعبدالله عزام أثروا على حياته من خلال كتاباتهما ومقررات الدراسات الاسلامية في الجامعة» (*محمد قطب شقيق سيد قطب يدرس في جامعات المملكة لأكثر من ثلاثين سنة !!) وبذلك كانت بذور أفكار الإخوان جذور تكوينه الفكري الدعوي والجهادي، حتى وإن باتت «الوسطية» الإخوانية مجرد مفهوم منسي في بئر من النسيان. ولم يعد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، في حالة هجوم وتصعيد، كما إن الساعد الأيمن لابن لادن/‏ الظواهري صار في عداد المنسيين المرتجفين الهاربين من لحظة السقوط المروع. 

أصبحت احتجاجات الربيع العربي الشعبية بديلاً جديدًا للعنف الجهادي الإخواني بعد تجربة النهاية المأساوية لموت بن لادن. لم تكن وثائق أوباما ولا مؤامرات واشنطن ولا كتابات هيلاري كلينتون وكونداليزا رايس، مجرد فقاقيع من الصابون وبخار ماء، انما كانت مشاريع شرق اوسطية كبيرة وشيطانية لخارطة العالم الجديدة. 

خرائط الدول لما بعد انتهاء الحرب الباردة بين القوى العظمى. كان على الإخوان مواصلة لعبتهم وتنفيذهم أجندة «الربيع!!» التي بدأت مبكرة مع قطر في خيمة القذافي وإخوان الكويت، فالهدف المركزي كانت المملكة، والادوات للحرب الكبرى الناعمة ستكون متعددة الاوجه والمناطق، المهم كنس زعماء واستبدال انظمة، يصبح فيها العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، واقعًا جديدًا مهمًا للراهب الإخواني بتغيير معطفه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها