النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

عود على بدء: مواعظ عيسى قاسم!!

رابط مختصر
العدد 11720 الإثنين 10 مايو 2021 الموافق 28 رمضان 1442

 مما ابتليت به هذه الأمة فئة من الناس ظنوا أنهم وحدهم مالكو الحقيقة، وأنهم وحدهم من اصطفتهم العناية الإلهية أو التاريخية ليكونوا وعاظًا ودعاة إلى ما زُيّن لهم أنه الحقيقة المطلقة، وتزداد البلية سوءًا وشدة إذا ما دس هؤلاء أنوفهم في الشأن العام واشتغلوا بالسياسة من منظور ظاهره نقاء ثوري وطهرانية فاقعة وحقيقته طائفية مقيتة وتعصب أعمى وانغلاق يراد له أن يكون قدرًا لأوطان خطت أقدارها بأيادي أبنائها وصاغت لنفسها سبيل بناء دولة القانون والمؤسسات، ودولة المواطنة التي لا يمكن لضيق أفق من نصبوا أنفسهم وعاظًا أن يدركوا حدودها وأبعادها وأسسها وثوابتها. 

 في الحقيقة ما كنت في حاجة إلى مثل هذه المقدمة لولا قراءتي آخر المواعظ «الثورية» لعيسى قاسم عندما صاغ خطابًا أو بيانًا أو خاطرة لم ينس فيها أن يستطرد ليصنف كتاب الصحافة وفقًا لأهوائه ويلقنهم بكل صفاقة ووقاحة درسًا في آداب الخطاب. فعلى ذات المنوال وبنفس الهوس المذهبي الطائفي الجامح المعروف لديه طفق في سياق مواعظه «الثورية» و«إرشاداته» السياسية يكدس المغالطات ويحرف الوقائع ويلبس الحق بالباطل إلى حد إنكار المتحقق من الإنجازات على طول الوطن وعرضه، فتجده يدس بين عبارة وأخرى سفسطة لغوية وهذرًا وأقوالاً لا يمكن أن نصفها مهما لطفنا الخطاب سوى بالأكاذيب. ولا عجب في ذلك، فقد كتبت هذه الكلمة في قم الإيرانية ووجهها عيسى قاسم لمريديه ممن يشاركوه الهوى المذهبي الطائفي ذاته.

 لا نعرف مناسبة هذه الكلمة، غير أننا لا نعدم فهم متبنيات خطابه التحريضي الذي استمر يدفع به على مدى الفترة التي أعقبت خلع الدوار وتفكيك ما ترتب عليه، ولا تبين حدة كرهه الشخصي أن يرى المجتمع البحريني، بجميع طوائفه، ينعم بالأمن والاستقرار بعد فورة الفوضى التي كان يتزعمها قبل عشر سنوات. وعمومًا إن المحرض لا يحتاج مناسبة حتى يمارس «هوايته»! وكما كل المتآمرين على مملكة البحرين فإن ديمومة الأمن والاستقرار في هذا الكيان الصلب يقض مضجع عيسى قاسم ويستهلك من عافيته، إذا كان قد بقي له من هذه العافية شيء؛ لأن الحقد سرطان ينهش نفس صاحبه وجسده وعقله في أغلب الأحيان.

 في كلمته هذه حديث عن تصدع وانهيارات وأزمات لا وجود لها إلا في خياله المريض وعقله الطائفي المهووس بالانقلابات الدموية، وكأن الرجل يرسم بهذه الصورة السوداوية ما ينشده هو للمجتمع البحريني بعدما سُفهت أحلامه الانقلابية. يوجه عيسى قاسم الكتّاب في هذه الكلمة، والظن أنه بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة! إلى ألا يسيئوا للمعارضة التي «يعتز» بها الشعب حسب ظنه، ويُضيف منبهًا الكتّاب إلى أن الخطاب مع من يسميهم معارضة يجب أن يكون بأدب! لكن لي أن أسأل فضيلة الشيخ لعله يفتينا، كيف يكون هذا الأدب؟ هل بتغيير المسميات بـأن نسمي من رآهم معارضة إصلاحيين مثلاً بدلاً من نقل حقيقتهم بوصفهم بالانقلابيين، أو أن نسميهم بالمجاهدين ورسل السلام بدلاً من وصمهم بالعملاء والخونة خاصة بعدما كشفوا تواصلهم التآمري المستدام بـ«حزب الله» والحرس الثوري وحكام قطر؟!! كلام كهذا دليل على أن مقالات الكتّاب في الصحافة البحرينية قد كان لها وقعها وأثرها فيه، وأنه قد أدرك أنها كانت من بين الأدوات التي أسقطت ورقة التوت عنه وعن جماعته ممن حلموا بسيادة ولاية الفقيه في مملكة البحرين.

 بعد قراءة المرء هذه الكلمة يتكون لديه انطباع مفاده أن في ذهن عيسى قاسم على ما يبدو شعبًا غير الشعب البحريني الذي نحن منه ونراه اليوم منخرطًا في عملية تحسين واقعه المعيشي والاجتماعي والسياسي والصحي، مشاركًا من خلال مؤسساته الدستورية في البناء والتطوير، شعبًا آخر يتفاعل معه ويأخذ بما يضخ له في خطاباته من تحريضات. وعمومًا لا رد على هذيان عيسى قاسم إلا حقائق نعلمها جميعًا ومن بينها أن الشعب البحريني المنوع والمتعايش أبعد ما يكون عن الشعب الذي سكن رأس عيسى قاسم فوجه له خطاباته ومواعظه، شعب البحرين مجبول على التنوع والطيبة عكس الشعب الموهوم الذي كان من بنات أفكار عيسى قاسم المذهبية الطائفية؛ ولذلك أقترح أن ندع عيسى قاسم يخاطب شعبه الموهوم إن أصغى له، داعين الله أن يخفف عنه مخاطر أحلام اليقظة وخاصة منها وَهْمُ أن هذا الشعب قد انطلت عليه فكرة ولاية الفقيه والدولة الدينية المنسوجة على مثال الدولة التي تستضيفه ويُلقي مواعظه السياسية منها.

 سؤال آخر يتبادر إلى الذهن ونحن نقرأ خطاب عيسى قاسم المفكك مداره هوية المعارضة التي يتحدث عنها ويشير إلى أن على الشعب الاعتزاز بها مثلما هي تعتز بالشعب؟! هو بلا ريب يتحدث عن جماعة الدوار المذهبية التي كان هو المحرض الأول على تمادي عنفها، والتي كان يخاطبها آمرًا بسحق قوات حفظ الأمن والنظام بعبارته الشهيرة «اسحقوهم». فهل هذه الحفنة هي المعارضة التي تمثل الشعب وتعتز به لكي يعتز بها برأيك؟

 كلمة عيسى قاسم، كما أسلفنا، حافلة بمغالطات لا تنطلي أبدًا على شعب بوعي الشعب البحريني وثقافته. وما نود أن يصل إلى عيسى قاسم هو أن الشعب البحريني استراح حقًا فترة من اختفاء خطاباته وانشغل في عملية البناء والتعمير، فرجاء اهتــم بأحلام يقظتك وبما يشغلك من أمور الدنيا في قم، واترك الشــعب البحرينــي لشأنه متحدًا يتطلع إلى غد أفضل خال من كل المنغــصات والأمراض وخاصة منها سرطان الإسلام السياسي الفتاك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها