النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

كيف السبيل إلى عيد سعيد؟

رابط مختصر
العدد 11717 الجمعة 7 مايو 2021 الموافق 25 رمضان 1442

 خمسة أيام أو ستة هي الرصيد المتبقي لنا من عمر شهر رمضان الكريم حتى يغادرنا ويغدو تاريخًا يحتل مكانه في ذاكرتنا ضمن الرمضانات السابقة التي لا تشبهه أبدًا، لا في نهاراتها الممتعة ولا في لياليها الجميلة، ولا في طقوسها الدينية ولا في تواصل الناس وأحاديثهم وتبادلهم المحبة فيها من خلال ما يتبادلونه من أطباق تحمل بصمة رمضان. شتان بين الرمضانات السابقة على الرمضانين الأخيرين. غير أن هذا الشهر الكريم سيبقى في ذاكرتنا شهر عبادة وأداء فريضة فحسب وشهرًا ابتلى الناس فيه بعدوى سيارة اكتسحت كل المجتمعات.

 كل رمضان سابق، وأنا هنا أتحدث عن ستين رمضان من رمضانات جيلي، كانت بصفتها العبادية القدسية والاجتماعية التواصلية ممتعة لأنها اشتملت على كل ما في عباداتنا وعاداتنا وتقاليدنا، من تفاصيل كانت محل احترام وتقدير، وتقيد والتزام. رمضان هذا العام، مثل رمضان العام الماضي، فرَّ من الرزنامة مسرعًا ليستقر في التاريخ من دون أن يترك للناس ما يمكن أن تسجله ذاكرتهم غير مفردات مثل: الكمام واللقاح، والمطهر وبقية المفردات الصحية مع دوي صدى مؤذٍ للمشاعر الإنسانية لما يتداول من أخبار من هنا وهناك، مقروءة ومرئية ومسموعة عن أعداد إصابات وضحايا وباء كوفيد 19 ترتفع يومًا إثر يوم. 

 بعد تجربة رمضان العام الماضي، ما الذي كان يتوجب علينا فعله لنساهم مع الفريق الوطني الطبي بعمل يرتقي إلى مستوى المسؤولية الاجتماعية؟ الحقيقة التي لا مراء فيها أن رمضان لا يمرض أبدًا ولا يُمَرِض، ولكن المرض يقع فيه، وكان يفترض منا في رمضان هذا العام أن نكون أكثر احترازًا وحذرًا من رمضان العام السابق، كان يفترض أن تكون قد صارت لدينا دراية بما سيؤول إليه مصيرنا في رمضان هذا العام مع تفاقم أزمة وباء كورونا إذا ما احترمنا بروتوكولات الصحة العامة التي يصدرها الفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا، لكننا لم نستفد، كأفراد، من خبرتنا التي يفترض أننا راكمناها في رمضان السابق. وإلا فكيف غدت أرقام الإصابات منفلتة وغير مسيطر عليها بالمقارنة مع العام السابق؟ والسؤال هنا هل صار الوقت متأخرًا لفعل ذلك؟ طبعًا لا، هي الإجابة الفورية عن هذا السؤال.

 أما الإجابة بتفصيل عن السؤال السالف فهي أن رمضان مناسبة دينية ينتظرها المسلمون بفارغ الصبر. هذه المناسبة فيها، غير الأساس العبادي الذي يقرب المسلمين من خالقهم، عادات وتقاليد خاصة بشهر رمضان وحده وقلما تجد مثلها في المجتمعات الأخرى. هي عادات وتقاليد متأصلة بحيث إن الإنسان لا يشعر أنه في شهر رمضان من دون أن يمارسها من ذلك مثلاً المسامرات الرمضانية وتهادى الأطباق والتسوق اليومي لاقتناء الطازج من المواد الغذائية، وهذا كله يحتم الاختلاط، وهذا ما جعل بعضنا- وليس كلنا مع الأسف- يلزم البيوت سمرًا، وينقطع عن إهداء الأطباق لما في ذلك من مخاطرة حذرنا منها مختصو الصحة العامة، ويختصر مرات التسوق الأسبوعي، فانطفأت بهجة من مباهج هذه المناسبة. ونشير بمزيد من الفخر والاعتزار إلى الوقت الذي أمضاه الفريق الوطني في مؤتمراته الصحفية ليوصل المعولومات وآخر ما تم التوصل إليه في محاربة هذا الوباء المستجد.

 ما كان لنا بشيء من العقل في بداية رمضان إلا أن تلتزم بما حذرت منه الصحة العامة، ونخالف نسق عاداتنا وتقاليدنا لما فيها من مضرة ثابتة في ظل موجة الكوفيد الثانية التي فاقت الموجة الأولى شراسة وسرعة انتقال، ولكن الطبع يغلب التطبع فعاد عدد منا إلى عاداتهم فرحين مستبشرين بما قد يحملوه لأنفسهم وأحبابهم وأقاربهم والمجتمع من مآسٍ. أعلم علم اليقين أن كل مناسبة لا تعطى حقها تكف عن أن تكون مناسبة سعيدة. لكن ما الحل إذا كانت فعاليات هذه المناسبة تهدد وجود المجتمعات؟

 عمومًا ها هي دورة الأفلاك تعلن نهاية رمضان واقتراب موعد عيد الفطر الذي لن يكون سعيدًا إذا ما خلا من الاحتفال وإن بحدود دنيا! ليس علينا أولاً وأخيرًا إلا الأخذ بتعليمات الفريق الطبي الوطني لمكافحة كورونا وإرشاداتهم الضامنة لتوفير حماية فردية وجماعية من مخاطر الإصابة بالعدوى أو نقلها، وعلينا أن نستمتع ببهجة العيد في حدود الممكن، وفي حدود المساحة الآمنة المتوافرة التي لا تشكل خطورة على المجتمع ولا تؤذي الكوادر الطبية وكل العاملين في الخطوط الأمامية الذين يواجهون منذ ما يزيد على العام المتاعب والمخاطر في سبيل إبعاد الإصابات عن أفراد المجتمع وضمان الصحة لهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها