النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11754 الأحد 13 يونيو 2021 الموافق 2 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:30PM
  • العشاء
    8:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (66)

رابط مختصر
العدد 11716 الخميس 6 مايو 2021 الموافق 24 رمضان 1442

اشتعلت نيران أزمة الخليج الأولى والثانية، ولكنها لم تنطفئ نهائيًا في مدن وأطراف المملكة، حيث في هذه الفترة ستبرز وجوه من المثقفين‏‏ والمشايخ من الجيل الجديد، وقد باتوا يشكلون رموزًا لمرحلة ما سمي بمرحلة ظاهرة تيار «الصحوة» وبدأ الحديث والتنوع في الخطاب الديني. شكلت معارضة النظام عام 1990م، معارك ورقية مع الحداثة، التي كانت ظاهرة موضوعية من حالة تطور المملكة اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا وتعليميًا، فما عاد بالإمكان للتيار السلفي الوهابي، التقليدي والرسمي، من منع تدفق إفرازات الثورة المعلوماتية العالمية، وأصبحت عملية الصراع حتمية مع الغرب الكافر المتآمر بتغريب المجتمعات الإسلامية. تعالت منذ أعوام 1990-1994م أصوات رموز الصحوة والجماعات السرورية، بل وما زال الجيل الجديد من صفوف الإخوان، كل ما كان يحذر منه ويتجنبه إخوان فترة ستينيات القرن العشرين، متسترين في جلباب الدعوة والأعمال الخيرية وإنكار المنكر. بعد أزمة الخليج لم تعد ساحات المملكة منطقة هادئة وساكنة ولم تعد الدولة وحدها مرجعًا دينيًا فقد تعددت الأصوات والوجوه خارج نطاق هيئة كبار العلماء وحدهم، فهناك تجمعات إسلامية محتقنة، متنوعة، وفضاء من التناقضات والتشكيلات، فجماعات تؤيد القاعدة وأخرى تناصر النصرة وداعش، إلى جانب تلك السلالات الثلاث البارزة، فقد نفذ صبر الدولة من أطروحات محرضة ومعارضة يقودها الشيخ سفر الحوالي وناصر العمر وسلمان العودة وآخرين، وكانوا يثيرون مواضيع عدة متشعبة، بل وأصبحت فتاويهم ووصاياهم وتحريضهم أكثر تأثيرًا على أفئدة وعقول الشباب، فما عاد الجيل الجديد يهتم بما يردده العلماء (رجال الدين) الكبار، بل وتم اتهامهم كرموز معبرة عن سياسات الدولة. وجدت السلطات الأمنية بعد أربع سنوات من المرونة والتقاضي أن الوقت قد حان، للتطهير السياسي، من تلك الرموز فتم توديع تلك الأسماء في السجون فأتاحت لهم فترة السجن فرصة ومتسع من الوقت لمراجعة مواقفهم ومراجعة، مذكرة النصيحة، التي أشعلوا بها الرأي العام السعودي حول مسألة متعلقة بضرورة الإصلاحات. تحول محمد سرور في الخارج إلى صوت صاخب ففي ندوة لندن سنة 1996م أخذ يكفر النظام السعودي وقيادته، وبرز النفس الحقوقي سنة 1993م وبذلك تبدل وتنوع أشكال الخطاب الديني، الذي سيقوده عبدالله الحامد عام 2009م تحت صيغة وتسمية لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية الممتدة في الأساس من خلفية مذكرة النصيحة. في هذا الفضاء المتمرد المنفلت، وفي قلب بريدة، استقبل إبراهيم دويان في ندوة معلنة محمد المقدسي ليتحدث بصوت مرتفع عن كتاب «الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية» لتقوده تلك الجلبة نحو السجن. كل تلك التوترات في المملكة طفحت على سطح المجتمع، ووجدت تيارات «السلالات الثلاث» فرصتها في رفع سقف التحريض والتأليب في الداخل والخارج؟ بدأت تتكشّف بالتدريج حقيقة مآرب ونوايا الإخوان ذي الوجوه والأقنعة المتعددة كوجه العودة والمسعري والفقيه، وكان من المفيد الاستفادة من كل نشاط جهادي أو دعوي يصب في أجندة الإخوان التاريخية، فقد جاءت اللحظات التاريخية لتحريك المياه الراكدة بين أجنحة المجتمع وتياراته وتوجهاته المختلفة. بدأ الإرهاب وأعمال العنف والتفجيرات يبرز في المجتمع السعودي، كما برزت ظاهرة الشحن والتحريض للجيل الجديد على الجهاد الإسلامي في الخارج، فبتنا نرى جيل شاب من المملكة، ليس متهما في احداث 11 سبتمبر 2001م وحسب (كان خمسة عشر سعوديًا من تسعة عشر شخصًا نفذوا انفجارات البرجين!!) وإنما بات شباب المملكة يسافرون ويتجولون في معسكرات جديدة للقتال في البلقان والشيشان وجمهوريات آسيا الوسطى وكشمير والفلبين، وبلدان في الشرق الأوسط كانت تستعد كالعراق وسوريا لمواجهة قوافل الغزاة من الكفرة. نجحت أجهزة الأمن في مطاردة ومحاصرة الوجوه البارزة من تيار السرورية والإخوان ورموز تيار الصحوة، وأتاحت لهم في السجن خلال الخمس سنوات، التي قضوها فرصة لمراجعة طروحاتهم، بل وقدموا نوعًا من الاعتذار لممارساتهم التحريضية والعنيفة، فقد كانت المياه الآسنة «لمعارضتهم!» تصب في طاحونة كل التوجهات الإسلامية، فلم تستطع تلك الرموز التنصل من إدانة علاقتهم الفكرية والروحية، بالسرورية أو بجماعة الإخوان! بل وجدنا الدكتور الشيخ سلمان العودة بعد خروجه من السجن عام 1999م، يقدم ولاء للقرضاوي معتبرًا إياه بمثابة الأب الروحي. هذا الانكسار والتراجع والانتقال من السرورية إلى الإخوانية، خلال مراجعة السجن انتجت مجموعات تكفيرية وأخرى إصلاحية، تؤمن بضرورة المراجعة. كما أفرزت مرحلة السجن رؤية جديدة في وعي سلمان العودة، الذي طرح مشروع «برنامجي» للتغيير والمستقبل بعنوان «نحو فضاء أوسع للدعوة» طرحه بصيغة الاستبيان على أمل قراءة الرأي العام حول رؤيته وموقفه لما بعد مرحلة السجن واستراتيجية الفضاء الجديد باستغلال الثورة الإعلامية في العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها