النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

كاذبون.. ربنا أعنّا عليهم..!!

رابط مختصر
العدد 11714 الثلاثاء 4 مايو 2021 الموافق 22 رمضان 1442

لم يعد الكذب بحاجة إلى الأول من مايو ليُحتفَل به عالميًا، ربما هذه مناسبة سنوية استثنائية.

للتذكير، كيف أصبح الكذب ينبض حيوية في المجتمعات العربية، وكيف أصبحت الأكاذيب تتناسل وتتكاثر كالبكتيريا في كل اتجاه وفي كل شأن وقضية، وكيف بات لدينا كاذبون بامتياز مع مرتبة الشرف، يملكون ذخيرة عالية من الكذب، يسترزقون منه، يشترون به الكرسي، يشوشون على الناس ويستخفون بعقولهم، يزيفون الحقائق، يحرقون المجتمع بكذبهم وافتراءاتهم، يوزعون التهم كيفما شاءوا أو شاء الأرباب أو المخططون في الكواليس، ولعل هؤلاء ينطبق عليهم قول الشاعر محمود دروسي «هناك من لا يتعب من الكذب، لأنه يكذب بصدق»..!!

نقول، لم نعد بحاجة إلى هذا اليوم الذي يباح فيه الكذب، فالكذب بات على الدوام يملأ واقعنا والكذابون يتكاثرون في كل شأن ومجال وميدان، بات له خبراء ومختصون، ومساحته جزئيًا وكليًا تتسع، وبات الكذب صناعة ومهنة وتجارة وتخصصًا واحترافًا وسلعة، وأسلوبًا للهروب أو التمييع أو التشويه أو التشويش أو التشتيت أو التهيئة أو التهويل أو التخويف أو القمع أو التلفيق أو التعطيل أو تزييف الوقائع وتدليسها، أو قلب حقائق أو الانحراف بمطالب أو التلاعب بالعقول، أو لارتكاب انتهاكات، أو إضعاف مناعة المجتمع أو تعظيم التافه وتسطيح المهم، أو تمكين للحالة النفاقية. وفي هذا السياق وجدنا العوالم الافتراضية والواقعية من مواقع إعلامية وسياسية ودينية وشخصيات، وفضائيات وإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي هي اليوم المحرك الأكبر لصناعة الكذب وساحة خصبة لشتى أنواع الكذب، وهي تقوم بواجبها على أكمل وجه بصور شتى، وكأن كل هذه الأطراف تؤمن بمقولة اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، ويذكر للنظام النازي في ألمانيا أنه قد اتبع ذلك في عهد هتلر..!

الكذب في المعجم العربي له مرادفات منها، التمويه، الخداع، التلفيق، التضليل، الافتراء، الإفك، البهتان، التزييف، الغش، الفريّة، التخرّص، التدويل، الاختلاق. والكذابون أنواع، نوع قال عنهم محمود درويش بأن الكذب عندهم موهبة وصفة، ومنهم من يستند على آيات قرآنية يخرجونها من سياقاتها، ونوع أصبح الكذب عندهم أكثر واقعية من الصدق كما قال أشيلوس، أما نيتشه فبرأيه أن هناك كاذبين في حاجة إلى الكذب من السطح إلى الأعماق لأنه أحد شروط بقائهم، ونوع آخر اعتنقوا الكذب ويتهمون الصادقين بالإلحاد وذلك برأي شكرى بلعيد، فيما يرى شيشرون أن هناك كاذبين لا يصدقون حتى لو قالوا صدقًا، و في كتاب «المثقفون المزيفون: النصر الإعلامى لخبراء الكذب»، يقسم مؤلفه باسكال بونيفاس الكاذبين إلى صنفين؛ الأول الذين يؤمنون بقضية ما، لكنهم يعمدون إلى وسائل غير شريفة للدفاع عنها ونصرتها، مثل الذي يعادي فكرة ما ويختلق الأكاذيب لتشويهها، والنوع الثاني وهم الأسوأ، الكاذبون الذين لا يؤمنون بغير مصالحهم، ولا يهمهم سوى ارتفاع مردود ما كذبهم..!!

وإذا جئنا إلى أكثر الناس كذبًا في المنطقة العربية، فإنهم بحسب أكثر من دراسة رجال الدين والسياسة وكبار الرسميين وأعضاء البرلمان، ولا أعتقد أننا بحاجة إلى ما يثبت لنا هذه الخلاصة، فالمواطن البحريني والعربي بوجه الإجمال أحسب أنه توصل إلى هذه الخلاصة من واقع التجربة على مدى سنوات طويلة، يكفى متابعة مآلات كثير من الخطط والمشاريع والاستراتيجيات والتصريحات والوعود من كل صنف ولون التي انهمرت عليه وبشرته بكذا وكذا، والتي لم يتحقق منها شيء، بمعنى أن النتيجة هي كذب في كذب، وكلام في كلام، حتى تعب الكلام من الكلام كما يقول نزار قباني.

يا ترى، هل من عبقرية تتفتق على ابتكار يوم عالمي، أو حتى عربي للصدق، مناسبة لا يكذب فيها أحد على احد، ولا يفبرك فيه احد الاتهامات، ولا يشكك في النيات، ولا يلوث الأجواء والنفوس، ولا يصنع القبائح، ولا يقود حملات تشويه ضد الآخر، ولا يطمس الحقائق، ولا يضلل الرأي العام.. وقبل ذلك ثمة سؤال يسبق غيره: هل يتقبل الناس الصدق؟؟!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها