النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (65)

رابط مختصر
العدد 11713 الاثنين 3 مايو 2021 الموافق 21 رمضان 1442

فجأة وبدون مقدمات غادر محمد سرور بريطانيا عام 2004، متوجها نحو الأردن، ودار هناك الكثير من الهمس واللغط من ضمنها رفض السلطات البريطانية منحه حق اللجوء رغم أنه أمضى 20 عامًا فيها، كما تسربت معلومات متضاربة حول مساهمة إخوان الأردن في تسهيل مهمات معيشته وإقامته بالأردن بشرط الالتزام بقوانين المملكة الهاشمية وإجراءاتها الأمنية. وشكلت أهمية الأردن في حسابات محمد سرور وتنظيمه، موقعها الجغرافي الحيوي لعمله ومشروعه «الصحوي»، فهو قريب من مثلث العراق وسوريا وبلدان الخليج والجزيرة العربية، وتحت رمادها يكمن - حسب رأيه - لهيب بانتظار من يشعله ضد الأنظمة الطاغية والقوات الأجنبية الأمريكية التكفيرية، التي انتقلت من تربة المملكة إلى تربة العراق، فكان لابد من تصعيد الجهاد وإعداد الجهاديين من زمرة الزرقاوي لبلاد الرافدين. سبع سنوات أمضاها محمد سرور في حضن الأردن وهو ينسج قميص التآمر لكل الأنظمة، التي يراها خارج رؤيته الدعوية، لمفهوم شمولية الإسلام وبتمكين الدين من حكم الدولة وترسيخ شعار «الإسلام هو الحل». 

لم يعد أيضًا فضاء الأردن السياسي يتيح لمحمد سرور فرصة أوسع مع انفجارات الربيع العربي عام 2011، وما عادت الأردن تحتمل ضغوطات دول الجوار كسوريا المتقدة لتوها بلهيب غضب الشوارع ومعاداة وتوتير أنظمة صديقة كدول الخليج والمملكة، فلم يعد له مكانًا ملائمًا يقدر على احتضانه إلا نظام الدوحة، الذي كان بمثابة «محطة وباء سياسي!!» يتنقل في المنطقة ويبث من خلال تسهيلات قطر للإخوان والشخصيات الإخوانية والإسلامية، كل ما هو ممكن. 

خلال السنوات الخمس 2011 حتى 2016 (سنة الوفاة)، أمضى محمد سرور حياته الأخيرة محاولاً تجسير وخلق كل ما يمكنه نشره وتوسيعه دوليًا، مؤمنًا بمنهجية التغيير وتثقيف الذات بين الجيل الشاب، وقد كان يرى في الربيع العربي لحظة «وقت الحصاد» لإسقاط الأنظمة. وقد التقت «السلالات الثلاث» ذات المنبت والجذور الإخوانية في محطة تاريخية واحدة رغم التباينات والاختلافات. 

حين تم ترحيل أو إبعاد محمد سرور من المملكة عام 1973، ترك خلفه خلايا وقواعد شبابية سعودية تكاثرت، وستكون هذه المرحلة 73 - 84 حاسمة في تاريخ تنظيم السرورية وتيارها الصحوي، كان المميز والجديد فيها هو اعتماد التنظيمات الحلقية على الكادر السعودي الشاب بدلاً من قرارات وتوجيهات محمد سرور نفسه، الذي سيصبح لاحقًا مجرد أب روحي وهو بعيد في المهجر يشتغل بالسياسة والدراسات والفقه والمتابعات لكل تجمعات تيار السرورية الجديد. 

باتت «سعودة» العمل التنظيمي للسرورية أساس الحراك الحزبي والسري للغاية، وحفاظًا على البنية التنظيمية للسرورية من أعين جهاز الامن، الذي كان يقوى ويتوسع يومًا بعد يوم في بلد شاسع وكبير كالمملكة. 

أكد محمد سرور من خبرته في تنظيم الإخوان في سوريا ودول أخرى، على أهمية بناء تنظيم محكم بالسرية، فتم تشكيل الخلايا على أساس «عنقودي» وليس «هرميًا»، كما أن الخلايا وكوادرها عملت على أساس جغرافي - مناطقي - يعتمد نهج اللامركزية، حيث كل مجموعة في مناطق معينة تعمل بشكل مستقل ومرتبطة بعضها البعض بخيوط محكمة السرية، بحيث عند الضربة الأمنية والانكشاف، يصاب الجسم التنظيمي فقط بعطب وضرر جزئي، خاصة وأن تلك الخلايا دخلت في مواجهات عنيفة مسلحة مع أجهزة الامن. 

ساهمت السوشال ميديا بسرية التخاطب بين الأعضاء والمناطق مما صعب من مهمات الأمن في ملاحقة ومراقبة تلك الشظايا المتناثرة بين الشباب الجهادي. تقلد الدكتور سالم الدخيل موقع القيادة محل محمد سرور وبذلك يصبح التيار السروري «بهوية سعودية»، وساهم بعد الدخيل، فلاح العطري وناصر العمر في سرية عمل التنظيم، كما ساهم عبدالله يوسف الخاطر في تأسيس المنتدى الإسلامي، واستفادوا من وجودهم في أروقة الجامعات ومجال التربية والفضاء الخارجي والإعلامي في نشر أفكارهم، ولكن بحذر شديد كما هو تحرك إبراهيم الناصر وعبدالرحمن المحمود. 

كل هؤلاء لم يصمدوا أمام طوفان الجرف الأمني واختراقه، ولا الغضب السياسي من الدولة تجاههم. حافظت السرورية في عملها التنظيمي على بنية حلقية وتنظيمية نوعية ومنتقاة وسرية كما هي الماسونية، ولكنها في الوقت ذاته، تحركت تلك المجموعات داخل نهر جارف من تيار صحوي واسع، تداخلت فيه كل عناصر «السرورية والإخوان» وتلبست في شكلها الخارجي بكل مواصفات وخطاب السلفية المحلية، لتذوب داخل إطار شعبي واسع يربك أجهزة الامن في حاجتها لفرز وتصنيف كل مجموعة على حدة. وكانت الخطة الجهنمية لتنظيم وتيار السرورية أنها لم تعلن في بياناتها عن وجود اسم منظمة أو قيادة، متخذة من ذلك الغطاء والمظهر الخارجي تكتيكًا حذرًا يحافظ على سرية عمل التنظيم، الذي بدا مجهولاً حتى لمن انخرطوا في صفوفه، مثلما اعترف بذلك إبراهيم السكران أحد أعضاء السرورية!!، فكان يجهل حقيقة وجود ذلك التنظيم الحركي السروري، بل ولم يكن المجتمع السعودي في مسار الحياة اليومية يسهل عليه التمييز من أول وهلة بين أعضاء السرورية والموالين لجماعة الإخوان، والأكثر من ذلك بدت «السلالة الثالثة» من «تيار الصحوة» تصب خطابها الإعلامي والسياسي في ضفتي النهر الدعوي للجانبين، وتنتقي ما تراه يناسب قناعتها كشريحة مثقفة وأكاديمية في عملية التحولات والمراجعات السياسية والتغيير الاجتماعي في المملكة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها