النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11755 الإثنين 14 يونيو 2021 الموافق 3 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

عودة روحانيات العبادات الجماعية برعاية ملكية وتلاحم شعبي

رابط مختصر
العدد 11712 الأحد 2 مايو 2021 الموافق 20 رمضان 1442

في لوحة إيمانية فسيفسائية التكوين والتلوين، تقف جموع المصلين في صلاة تراويح جامع مركز أحمد الفاتح الاسلامي كل ليلة في شهر رمضان المبارك، خاشعةً بتباعد اجتماعي تزيّنه ألوان متعددة لسجادات الصلاة الشخصية والكمّامات حفاظًا على صحة وسلامة المتضرّعين الى الباري جلّت قدرته بتعجيل تلاشي داء كورونا المستجد وسلالاته المتحوّرة. 

المشهد يتكرّر في ذات الوقت ولكن هذه المرة من قلب المنامة النابض بالتسامح وتحديدًا في حسينية القصاب، مع تلاوة المعتكفين لأجزاء عطرة من الذكر الحكيم وأدعية مأثورة عن أهل البيت عليهم السلام، تتخلّلها مراعاة محكمة للتباعد الجسدي والبث الإلكتروني المباشر لدروس قرآنية وغيرها من الروحانيات الرمضانية. 

هي صور استوقفتني وتستوقف كل توّاق لعودة إقامة العبادات الجماعية في أرض الصلوات والأديان ومهد السلام، مملكة البحرين التي صانت منذ قديم الأزمنة حرية الدين والمعتقد، وها هي اليوم في عهد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى -حفظه الله ورعاه- تعيش أوجّ صورها مع مليك التسامح والتعايش، والذي حرص على عودة إقامة العبادات الجماعية لكلا الطائفتين الكريمتين خلال الشهر الفضيل مع وجوب تطبيق الإجراءات الاحترازية اللازمة. 

سماء البحرين في هذا العام الهجري مغايرة جدًا عن السنة المنصرمة بتآخي مآذن المساجد مع مكبرات صوت المآتم في هذه الليالي الرمضانية المباركة وما تحمله من قدسية ونفحات إيمانية، تعكس في مدلولاتها مدى احترافية المملكة برؤى قيادتها الرشيدة وحكومتها الموقرة وطواقهما الطبية في التعامل مع أحد أخطر الجوائح في التاريخ المعاصر للبشرية. 

القرار الملكي السّديد بإعادة فتح الجوامع والمساجد والمآتم والحسينيات ينمّ عن لفتة أبوية غاية في الروحانية في تأصيلها للمشتركات الدينية بقالبها الإنساني النبيل المحب للخير والمحافظ على الممارسات التعبدية والصلوات الإيمانية دون انقطاع في بلاد الحريات الدينية ونمط الحياة القائم على التفاهمات وفق قيم الاعتدال والوسطية ومد جسور المحبة، مدعومةً بقرارات طبية مدروسة بعناية تم الإشارة إليها بالبنان من قبل أعرق المنظمات الدولية والبلدان المتقدمة، وأبلت بلاءً فوق الممتاز في حملتها التطعيمية ضد (كوفيد-19) بنموذج يدرّس في كل أرجاء البسيطة. 

لا يختلف اثنان على ان عودة العبادات الجماعية من تراويح وصلاة الجمعة ومجالس ختم القرآن الكريم تشكّل في حد ذاتها بارقة أمل لزوال بلاء الجائحة واندثار غمّها وعودة الحياة الى مجراها الطبيعي في المستقبل المنظور، بفضل التعاطي المتزن مع هذه الظروف الصحية الطارئة وتلاحم الجميع من مواطنين ومقيمين في الامتثال لشعار «الحماية والالتزام»، لتزيد مساهمتنا في تقليل انتشار طاعون الألفية الجديدة وحماية مجتمعنا باتباع حذافير الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية كواجب وطني في هذه الأوضاع الاستثنائية. 

ونحن على أعتاب العشر الأواخر من شهر القيام والغفران، نتضرّع الى العلي القدير أن يحفظ بلادنا من سائر الأوبئة وسيء الأسقام، وأن يشافي كل مريض، وأن يحفظ الجميع من الاعتلال ويعجّل بانتهاء الجائحة، وأن يعيد علينا رمضان القادم بموفور الصحة والعافية والأمن والأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها