النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الأزمة الأوكرانية والتصعيد الأمريكي!

رابط مختصر
العدد 11711 السبت 1 مايو 2021 الموافق 19 رمضان 1442

عاد التصعيد الميداني والدبلوماسي مجددًا بين روسيا وأوكرانيا، ودخلت العلاقات البينية في أزمة جديدة، بعد تحرك روسي قرب الحدود بين البلدين، تسبب كذلك باندلاع حرب تصريحات وتحذيرات متبادلة بين الكرمبلين والبيض الأبيض.

وفي تقرير نشرته صحيفة البيان الإماراتية ملخصه أنه بالرغم من تأكيد الناطق الصحافي باسم الكرملين «ديمتري بيسكوف» بأن تحرك القوات العسكرية الروسية بالقرب من الحدود مع أوكرانيا يعد إجراء اعتياديًا لضمان أمن البلاد ولا ينبغي اعتباره تهديدًا، إلا أن الجانب الأوكراني يواصل الحديث عن تفاقم حاد للوضع على خطوط التماس في دنباس، ويؤكد حصوله على دعم أمريكي ضد ما اعتبره «التحركات الروسية الاستفزازية بمحاذاة الحدود المشتركة».

وفيما يبدو استعدادًا لمواجهة التصعيد، وردًا على التصريحات حول إمكانية ظهور عسكريين على الأراضي الأوكرانية، أكدت موسكو أن أي خطوة من هذا النوع ستقابل بإجراءات إضافية لضمان أمنها، إلى أي حد ستذهب إدارة الرئيس الأمريكي «جو بايدن» في دعم حلفائها في كييف؟

ويؤكد المختص في العلاقات الروسية - الأوكرانية «ألكسندر دودشاك» وجود رغبة أمريكية بتصعيد الأوضاع بين موسكو وكييف، لكنه يقلل من احتمال الذهاب إلى مواجهة مع روسيا، أيًا تكن نبرة التصريحات ومستوى التهديدات.

ويحذر «دودشاك» من انزلاق السلطات الأوكرانية وراء وعود الإدارة الامريكية بالدعم، مشبهًا الوضع بحرب العام 2008 بين روسيا وجورجيا والتي انتهت بخسارة جورجيا.

وفي السياق ذاته، يقول «دوغلاس ماكغريغور» المستشار السابق في وزارة الدفاع الأمريكية إن الوعود الأمريكية بدعم كييف فارغة تمامًا، وأعرب عن اعتقاده بأن رفض الولايات المتحدة الاعتراف بأهمية الجزء الشرقي من أوكرانيا لا من روسيا، كذلك التصريحات الصاخبة من قبل كييف حول نيتها استخدام القوة المسلحة في هذه المنطقة، يؤدي عمليًا وبشكل حتمي إلى تأجيج الصراع بين موسكو وواشنطن، وأكدت موسكو مرارًا أنها ليست طرفًا في الصراع الأوكراني الداخلي، وأنها مهتمة بأن تتغلب كييف على الأزمة السياسية الاقتصادية.

وإذا كانت أوكرانيا تدرك أن الدعم الغربي والأمريكي حاسم في مواجهتها مع روسيا، فإن روسيا تراه مبررًا كافيًا لمخاوفهم من تحول كييف إلى حاضنة غربية تستهدفهم.

تشير بعض التحليلات إلى أن هناك مؤشرات على أن تصعيدًا كبيرًا بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» يحصل بسبب أزمة القرم التي اختلقها الحلف، وقد تؤدي إلى ضرب العلاقة بين الطرفين، خاصة أن إدارة الرئيس «بايدن» تعمل على إحيائها من جديد، في إطار سياسته المعلنة بتكيف الضغوط على موسكو، نظرًا لتباين وجهات النظر حول عدة مسائل وقضايا.

ووفقًا لما كتبه د. صباح عزام في جريدة «النور» السورية، فإن روسيا لن ترضخ لهذه الضغط، ولن تتراجع عن موقفها في شبه جزيرة القرم. ومن مظاهر هذا التصعيد المستجد وعوامله، أن أوكرانيا طلبت من «الناتو» التسريع في عملية ضمها إلى الحلف، مع العلم إنها تعرف تمامًا أن هذا الضم إذا تحقق فلن يمر مرور الكرام وأن موسكو لن تسكت عليه، الأمر الذي قد يؤدي إلى انزلاق الوضع إلى مواجهة عسكرية، وهو أمر لم يستبعده مسؤولون روس.

وقد ترافق هذا التحذير مع حديث عن حشود للجيش الروسي في سياق تدريبات ضخمة داخل المناطق المتاخمة لأوكرانيا، وفي الوقت تشهد فيه منطقة درنباس الأوكرانية توترًا ربما يتطور ليولد أزمة مدمرة.

وفي ضوء هذا القلق المتزايد، تجرى اتصالات بين روسيا والولايات المتحدة حول الأوضاع في جنوب شرق أوكرانيا، إلا أن هذه الاتصالات إلى الآن لا تبعث على التفاؤل.

إلا إن محللين وخبراء عسكريين وسياسيين يستبعدون حديث مواجهة على المدى المنظور لعدة أسباب واعتبارات جيوسياسية، ونظرًا للتعقيدات التي تحكم المشهد الدولي الحالي، ولكن مع هذا تبقى الاحتكاكات العنيفة واردة، لأن أوكرانيا تريد أن تبعث برسالة إلى روسيا تؤكد أنها لن تكون وحدها إذا حدث الأسوأ، لا سيما في ضوء تغير لهجة الولايات المتحدة مع مجيء إدارة «بايدن» إلى البيت الأبيض، وتناغمها مع مواقف العواصم الأوروبية الكبرى التي تريد كلها أن تزيد من الضغوط على موسكو، لتحقيق بعض المكاسب، ولكن من الواضح أن روسيا مستعدة جيدًا لمثل هذه اللحظات الحاسمة إن حصلت، وهذا الاستعداد تم وفق استراتيجية متكاملة بدى تطبيقها منذ سنوات، وقبل التدريبات العسكرية الأخيرة ضمن الأراضي التابعة لموسكو والمجاورة لأوكرانيا.

الخلاصة من منظور هذا الرأي، إن هذه الاستراتيجية هي التي تحدث عنها الرئيس «بوتين» خلال حضوره استعراضات لأسلحة جديدة بالغة الدقة والتطور وعمليات إطلاق مشاريع اقتصادية وعملية طموحة، أيضًا عبر عن هذه الاستراتيجية عبر سياسته المعلنة بالتقارب الكبير مع الصين والتنسيق معها في مختلف المجالات وحتى مع دول كثيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

إلى جانب كل ما سبق يمكن القول - وهو ما أشار إليه صباح - إن الأزمة الحالية بين موسكو وواشنطن، التي أحياها الغرب من جديد وتدخل فيها حلف شمال الأطلسي تثير القلق، وتشكل لحظة حرجة قد ينتج عنها احتكاك حاد، أو لنقل مواجهة شاملة أو محدودة بين القوى العالمية الكبرى، وهذه الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، تشابهها أزمة مماثلة أخرى بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في بحر الصين الجنوبي، وكلتا الأزمتين تحمل معها بين طياتها معالم ولادة عالم جديد لم يعترف بسيطرة القطب الواحد على القرار الدولي أو بالإرادة الواحدة، وإنما يتجه إلى التكتل وفق معايير جديدة للقوة النفوذ، وبالتالي فكل أزمة تندلع في هذه المرحلة هي جزء من المعركة العالمية الشاملة التي تخاض من أكثر من موقع أو جهة وفي أكثر من مكان. على أية حال، إن التوتر المتصاعد بين روسيا وواشنطن يمثل تحديًا خطيرًا للأمن والاستقرار العالميين، وبالتالي لابد من التعامل مع هذا التحدي من خلال الحوار والتفاهم بين الدولتين حتى تتجنب البشرية كوارث مدمرة في حال المواجهة العسكرية بينهما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها