النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11756 الثلاثاء 15 يونيو 2021 الموافق 4 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:11AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

مسالك الصائمين 4

رابط مختصر
العدد 11709 الخميس 29 ابريل 2021 الموافق 17 رمضان 1442

اللغز ربط وحل، والحياة لغز كبير، بينما يشتكي الفقير فقره يشتكي الغني غناه، يسأم الغني ليجد نفسه ناظرًا للفقير محبًا بساطته، يلح الفقير على أن يكون غنيًا ينظر غنى الغني ويتحسر، والحقيقة الفقر الحقيقي في فقر الأخلاق والغنى الحقيقي في وجوده كصفة عند الناس، فلا غلبة بالغنى ولا خسارة في الفقر، إنما هي مسائل وجد إبليس منها مخارج ليوسوس للعباد وينادي في الناس أكرهوا بعضهم البعض وتقاتلوا واسرقوا وحطوا من قيمكم، فالمال وحده القوة والعز والمجد في الخيال.

الحالة الشعورية التي تنتاب الناس من إحساس عدم الشبع والطمع واللهث خلف المغريات والابتعاد عن الطاعات والعبادات، مع علم الناس بأن هنالك حسابا وكتابا، وأن هنالك شيطانًا خلف كل مصيبة، ويعلم الناس أن الله تعالى رقيب حسيب، مع ذلك العلم وتلك المعرفة إلا أن الناس تفعل عكس المراد والمطلب، ولذلك صراحة القرآن في قوله (إنه كان ظلمًا جهولاً)، ولما كانت الأمانة على الجبال ثقيلة وعلى الأرض ذليلة كان الإنسان صاحب الرسالة وقد حملها وكان كما ذكر الله تعالى في سابق القول.

المسلك الثالث في سبيل السالكين: نسلك من الخلق إلى الخلق بالحق، وكي لا تضيع الفكرة فإن الفرق بين المسلك الثالث والرابع أن معنى المسلك الثالث الإحسان وأما المسلك الرابع العدل، كيف تتعامل مع نفسك ومع الناس بالعدل، وإذاما عدنا للتذكر، المسالك الأربعة فالأول معرفة والثاني قوة والثالث إحسان والرابع العدل، وتلك طرق يختصر بها العباد العروج الروحي بالتمكن لصيام الروح الدائم، فكلما كان الناس عارفين ومدركين أن قوتهم وقدرتهم من الله، واستخدموا الإحسان بينهم وتعلموا العدل وطبقوه، كانت الروح في حالة الأمان من وسوسة الشيطان.

أداء الواجبات واجتناب المحرمات، وقد قال تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم)، فالعدل ما تأمل منه وتطمح فيه، وأعقل الناس من يطيع الله، وأجهلهم من باع آخرته بدنيا، فمن علم أن لهذا العالم خالقًا سيعلم أنه تعالى خلق عوالم أخرى وسوف نذهب يومًا لعالم آخر، ومن هنا كان تلك المسالك التي عرضتها لتعرف أيها العزيز ما هو حالك في العالم الآخر الذي ستنتقل إليه، فلم يكن تشريع الله تعالى للصيام وبقية الفرائض إلا لتوفير الفرص لبناء العالم الآخر إليك وقد أعطانا القوة والقدرة بالعقل على المعرفة والإدراك والوعي بالمآل كما نحن عليه في الحال، وكان أمر الصيام واحدًا من الطرق التي يتعلم منها الفرد كيف يصوم جسده وتصوم روحه التي هي بحاجة للصيام الدائم وعدم التسويف وترك الصيام.

الغاية من أن يسلك الإنسان طريق العبادة توفير الزاد ليوم الزاد ويقول تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) معاملتك مع نفسك ومع الآخرين، احسانك مع نفسك وإدراكك بالقوة من الله والرجعة لله تعالى، والتحلي بالأخلاق العالية والإحسان للناس والعدل بين الناس وفي الناس قواعد صيام الروح الدائم، إذ لا بد من الإنسان أن يلتزم بتلك المسارات للحصول على مرافق الوصول الإلهي والتي تؤمن له يوم القيامة الزاد المطلوب للمرور بأمان وسلام، وليس لأحد أن يقف عن مسلك المسالك فهي مغزى الفرائض والطاعات والعمل بها يعني العبودية لله وحده، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها