النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (64)

رابط مختصر
العدد 11709 الخميس 29 ابريل 2021 الموافق 17 رمضان 1442

شكل عقد التسعينات من القرن العشرين لجماعة الإخوان، بكل أشكالهم وتنوعهم في المملكة، حالة من المواجهة المكشوفة مع النظام، حالة تبدل في الخطاب الديني مع الجهات الرسمية، فقد باتت «السلالات الثلاث» في الساحة؛ الإخوان التقليديون التاريخيون باعتداله، وتيار السرورية بتطرفه، وتيار الصحوة التحريضي المناهض للنظام، جميعهم تحولوا إلى متراس واحد في الموقف المناهض من وجود أجانب وجيوش صليبية في المنطقة، وتوحدوا في الخطاب كما فعلوا مع مرحلة فلسطين وأفغانستان ولاحقا مع غزو العراق. 

وبالرغم من إشكالية الاتساع الجغرافي المترامي الأطراف لحدود المملكة، قياسا بفترة الثلاثينات (1930-1990) باتت المملكة بعد ستة عقود دولة قوية متنوعة في أجهزتها الأمنية والعسكرية والسياسية، وصارت قادرة على تفكيك وملاحقة الخلايا النائمة والمستيقظة، ولكن من الجانب الآخر من عصر الثورة المعلوماتية، وتفجرها الإعلامي، بات الشباب السعودي في أقصى المدن والأرياف، قادرا على تنظيم نفسه وتبادل المعلومات والتنسيق في الحركة والتنظيم. 

في هذه المرحلة التاريخية يبرز الشاب أسامة بن لادن في الساحة الأفغانية وهو فكريا خليط من تلك «السلالات الثلاث». وهناك بعد انسحاب السوفييت من أفغانستان سيؤسس بن لادن سنة 1988 «تنظيم سلفي جهادي» له خيوطه بين الشباب في تربة المملكة، وبالتدريج يتحول أسامة إلى «أيقونة شبابية» في معارك الساحات الإسلامية المتعددة. 

عاد إلى المملكة وفي رأسه مشروعه بتحويل الساحات الإسلامية إلى مشاريع جهادية، فأصبحوا «الأفغان العرب» مصدر قلق للأجهزة الأمنية. 

ما بين أعوام (1991-1994) كان لتوهم «تيار الصحوة» بخطابهم المغاير ينفخون في لهيب الشارع السعودي ويؤلبون الشباب المتحمس للإصلاح في الداخل وللجهاد في الخارج، ويدفعونهم لحمل لواء المعارضة والسلاح والعنف من خلال سلسلة الفتاوي والوصايا، وقد ترافق خروج بن لادن من المملكة سنة 1991 نحو السودان بعد الغزو العراقي للكويت، حيث بدأ تنظيم القاعدة يشكل قلقا جديدا على المملكة ودول العالم مع موجة التفجيرات الواسعة، إلى جانب الضغط الداخلي لموجة ظاهرة الإرهاب المتزايدة، الذي تقوده مجموعات دينية واستخباراتية وجماعات إخوانية وسلفية. 

كان حضور بن لادن محورها وأساسها البارز، غير أن «تيار الصحوة» في الداخل بين صفوف الشباب أصبح العبء الأوسع والأهم في مواجهته أمنيًا، فقد أصبح خطاب «الصحوة» برميلا متفجرا من الأفكار والخطب التحريضية في عالم بات الإعلام فيه «ثورة ناعمة!» ومتنوع وغزير وصاروخي، فكانت نجومية الرموز الجديدة من أمثال (سفر الحوالي في جدة، سلمان العودة في بريدة، ناصر العلي وسعد البريك في الرياض، عائض القرني وعوض القرني في أبها) تجتذب القطاع الواسع من النساء والشباب وطلاب الجامعات والنخب المثقفة من الجيل الجديد، اصبح لتيار الصحوة قاعدة شعبية واسعة، ولرموزه الشعبوية مكانة مجتمعية وسياسية خطيرة. 

كان الجهاز الأمني والنظام السياسي في المملكة يراقب أعمال الإرهاب ويرصد تلك الظاهرة، ظاهرة الصحوة كتيار متسارع ومؤثر بخطاب جديد وبنبرة مرتفعة في الفضاء السياسي، فنجح النظام خلال السنوات الأربع (1991-1994)، من تجميع كل تفاصيل هذا الحراك الصحوي الممتدة خيوطه وعرائضه وأشرطته في الداخل والخارج، وحان بكل هدوء قطع رأس الأفعى واحتواء المناخ السياسي العام المعبأ بمناهضة النظام.

 كنست أجهزة الأمن رموز الصحوة، واحتفظت بهم في السجن لمدة خمس سنوات (1994-1999)، وجمدت جوازات سفرهم ومنعتهم من السفر وفصلتهم من وظائفهم وأخضعت بعضهم إلى نوع من الإقامة الجبرية والطوع والإذعان. 

كان على أشكال المسعري والفقيه الهروب للخارج لمواصلة معارضتهما من لندن والدفاع عن رموز الصحوة والحقوق المدنية في المملكة. 

ظل بن لادن ينشط من خاصرة السودان، وتنظيم القاعدة في العالم أصبح لا يسيء لسمعة المملكة وحسب، بل وتحول الى قاعدة سياسية في الداخل بين الشباب من خلال نسيج الخلايا المتناثرة والتفجيرات وأعمال العنف. 

نجحت ضغوطات المملكة مع المجتمع الدولي على حكومة البشير بإبعاد بن لادن من بلاده بعد ان رفض تسليمه، فخرج أسامة عام 1996 متوجها إلى أفغانستان في ضيافة وحضانة جماعة طالبان. وفي بيانه التاريخي سنة 1998 أعلن الحرب على الأمريكان ليصب المزيد من الزيت على النار، وبذلك يصبح الإخوان أكثر سعادة وفرحا بكل ما قام به «الأيقونة التاريخية!» من أعمال بطولية في وقت بدأ العالم يصنف القاعدة وأعمالها بالإرهاب.

 وطوال كل سنوات بن لادن حتى وفاته، لم يصدر لا الإخوان ولا السروريون ولا تيار الصحوة بيانا يتيما، يدين وينتقد أو يستنكر أعمال تنظيم القاعدة لعدة أسباب، من أهمها؛ أولا قناعتهم بنهج بن لادن الجهادي وتقاسمهم عدو مشترك، وثانيا معادة بن لادن داخل المملكة يفقدهم رصيد واسع من قاعدة شعبية، تشكل لهم ذخيرة سياسية هامة، خاصة الشباب والنساء، في مواجهة النظام في المملكة. وجدنا خيوطها تتعقد مع أحداث 11 سبتمبر 2001، ليصبح الجميع في مطلع القرن الواحد والعشرين، في فوهة المدفع والغضب الأمريكي في أوجه السياسي لملاحقة الإرهاب العالمي كأجندة أساسية في قمة أولوياته في الوضع الدولي، وتعمقت رقعة الصراع الجديد في الميدان العالمي، عندما أطلق بن لادن والظواهري سنة 1998 في بيانهما عن تشكيل «الجبهة العالمية للجهاد!» وإعلان الحرب على الأمريكان، ليشاد تحالف غير معلن إيراني – إخواني مع تنظيم القاعدة في مواجهة «الاستكبار العالمي». وتتحول الجمهورية الإيرانية الإسلامية ملاذًا للإخوان الهاربين من ساحة أفغانستان وباكستان ومن ملاحقات الأنظمة الموالية سابقًا للإسلام السياسي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها