النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

تهديدات الخزعلي «تيش بريش»

رابط مختصر
العدد 11708 الأربعاء 28 ابريل 2021 الموافق 16 رمضان 1442

علمتني التجربة أن لا أثق في شخصيةٍ متطرفة فصاحبها «يقلب» وينقلب من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وبالعكس.

وهكذا أنظر إلى تصريح قيس الخزعلي أمين عام ما يُسمى بـ«عصائب أهل الحق»، وهي مليشيا ولائية قلبًا وقالبًا، فالخزعلي صرح «بأن لغة الحوار لا تنفع مع الامريكيين، وأن الطريقة الوحيدة لإخراجهم من العراق هي الطريقة الأفغانية» حسب توصيفه ويعني تفجير مقراتهم وقتل جنودهم وذبح عساكرهم.

لم أحمل تصريحه على محمل الجد، ولم أتوقع منه تنفيذًا لما هدد وتوعد، والأمريكيون المعنيون مباشرة بهذا التصريح والتهديد بالتأكيد لن يحملوه محمل الجد كون الرجل «قيس» خدمهم، بل وقدم لهم جليل خدماته ونال مكافأته منهم، ومنحوه مساحةً لأن يتحرك حتى يصنع لنفسه قيمةً ووجودًا بين الميلشيات المسلحة، فهو لا يجيد سواها.

فقيس هذا اختبر الأمريكيون تطرفه وتشدده وغلو مواقفه حين اعتقلوه في العام 2007 حتى 2010، ثلاث سنوات ظل ضيفًا مكرمًا في معتقلاتهم متمتعًا كما قال معتقلون من «ربعه» بحرية التنقل والتجول في ساحات المعتقل وبين مكاتب الضباط الامريكيين الذين يحسنون وفادته ويزودونه بالسجائر والفطائر والعصائر لا من أجل سواد عيونه «الواسعة» ولكن لأنه صار «رجلهم» في تلك الفترة وأدلى لهم بمعلومات خطيرة ودقيقة عن كل المليشيات الولائية وقادتها وتفاصيل حياتهم وتنقلاتهم وعلاقاتهم وعناوين أماكنهم السرية وطرق تدريبهم في المعسكرات الايرانية وأسماء الضباط الايرانيين الذين دربوهم ورسموا لهم الخطط.

لم يترك فصيلاً مليشياويًا إلا وقدم عنه معلومات مخابراتية سرية مهمة، من جيش المهدي مرورًا بكتائب حزب الله العراقي وصولاً إلى منظمة بدر التي كان عنصرًا مقاتلاً بها.

بل وقدم لهم تفاصيل جميع المعلومات التي يعرفها شخصيًا عن الارهابي الكبير قاسم سليماني وكذلك عن (أبومهدي المهندس) الذي ذكر أن «ولاءه لإيران مباشرةً»، ثم استعرض أسماء معسكرات التدريب في ايران بدءًا من معسكر الإمام خامنئي وصولاً إلى المعسكرات التدريبية الأخرى شمال طهران.

الغريب في الموضوع أن معظم قادة وعناصر المليشيات الولائية يعلمون بتفاصيل ما زوّد وما أدلى به قيس الخزعلي للجيش والمخابرات الامريكية، ولا شك أنهم نقلوا لإيران ما يعلمونه عن قيس، ومع ذلك ظلت علاقته بطهران مستمرة وكذلك بالمليشيات الولائية الأخرى ما يطرح علامات استفهام حادةٍ وكبيرة، فهل جماعات المليشيات مثله «وما فيش حد أحسن من حدّ»؟

هل هو جاسوس مزدوج؟ مثل قيس احترقت أوراقه «كارت محروق» لا يمكن دسّه على طرف بعد كل ما جرى بين أعوام 2007 و2010.

لسنا معنيين هنا بمثل هذا الموضوع ولندع الفخار يكسر بعضه، لكننا نتوقف لنؤكد أن تصريحات المتطرف شكلاً المدعو قيس الخزعلي لا تتجاوز لسانه وهي للاستهلاك في الشارع الشيعي العراقي لا أكثر.

قناة الجزيرة كسرت حصار شركة تويتر لتغريدات قيس الخزعلي حين أوقفت حسابه على تويتر لتغريدات قصيرة جدًا ثم عادت وفتحت الحساب، والمستفيد هو قيس من لعبة الإغلاق والسماح لأنهم قاموا بعملية بروباغندا له فتضاعفت لغة التهديد والوعيد التي انغمس فيها الخزعلي على حساب العمل الميداني وقيادة عصائبه التي تكاد تخرج من لعبة الكر والفكر كون القائد مأخوذًا بأضواء الإعلام والتصريحات النارية عن العمل الحقيقي.

قيس الخزعلي ظاهرة صوتية بامتياز التطرف في التصريحات والخطابات التي تبدأ بالتهديد وتنتهي بالوعيد ثم تتبخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها