النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11883 الأربعاء 20 اكتوبر 2021 الموافق 14 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:06PM
  • العشاء
    6:36PM

كتاب الايام

سؤال إلى الإدارة الأمريكية...

رابط مختصر
العدد 11707 الثلاثاء 27 ابريل 2021 الموافق 15 رمضان 1442

 في زمننا العربي هذا الآخذ في التمادي باتجاه التطرف على أساس المذهب والطائفة والعرق والدين منذ عام 1979؛ عام الانقلاب على شاه إيران محمد رضا بهلوي ووصول الملالي بقيادة الخميني إلى الحكم بمباركة أوروبية وأمريكية، صار مطلوبا من كل صاحب رأي مستقل- إذا ما أراد أن ينتقد سلوكا سياسيا أو اجتماعيا لجماعة ما في الفضاء الخليجي أو العربي- أن يختار بين أمرين؛ فإما أن يبحث في الجانب العقائدي الآخر عن نظير لهذه الجماعة في السلوك، ليشمله بحديثه الناقد حتى يبعد عنه تهمة الطائفية، وهي بالمناسبة من التهم الجاهزة لدى كل المجاميع الحزبية لإبعاد شبهة الطائفية عنها، أو أن يلتزم صمتا له أكلافه على الواقع الاجتماعي والسياسي للدول. ومثال ذلك أنك عندما تتحدث عن جرائم الأحزاب الطائفية الشيعية مثل «أنصار الله» في اليمن أو «حزب الله» في لبنان أو «الحشد» في العراق وهي الأحزاب التي تجاهر بانتمائها المطلق لإيران وتتباهى بولائها لإيران في مقابل عملها ضد بلدانها وضد الشعوب التي يُفترض أنها إليها تنتمي، عليك أن تستحضر جرائم الجماعات السنية مثل «القاعدة» و«داعش» و«الإخوان المسلمين» لسلوكها المماثل، لكي تثبت لبعضهم أنك لست طائفيا!

 الحقيقة أني وضعت هذه المقدمة، التي قد لا يرى لها البعض لزوما أو مبررا، على أنها استدراك أو استطراد لا بد منه، عندما فكرت، في أعقاب المبادرة السعودية التواقة لسلام دائم يوفر الأمن والسلام لليمنيين وبالتالي في المنطقة، في الكتابة عن «أنصار الله» المدحورين في اليمن بإذن الله وبقوة الحق السعودي العربي الإنساني المدافع عن سيادة اليمن الجريح وكيانه الموحد والمكافح في سبيل إبعاد المنطقة العربية عن براثن الهيمنة الإيرانية التي ما تحققت لها في أربع دول عربية إلا نتيجة خيانة بعض الأحزاب والجماعات الموالية لإيران التي قدمت مصالحها الضيقة على مصالح الوطن، وذبحت السيادة الوطنية قربانا لولي نعمتها الإيراني.

 غير أن الواقع على الأرض ينبئنا أن هذا السلام ضائعة معالم طريقه في سلوك جماعة «أنصار الله» الحوثية التي أوجدها ملالي إيران لإضعاف المركز الدولي للمملكة العربية السعودية وتسهيل تغلغل ميليشياتها في دول الخليج العربية؛ إذ ما إن أعلنت المملكة العربية السعودية عن هذه المبادرة حتى بدأ «أنصار الله»، وبناء على أوامر إيرانية طبعا، في الاستخدام المفرط للمسيرات المفخخة والصواريخ الباليستية الإيرانية الصنع المهربة لاستهداف الأبرياء والأعيان والمنشآت المدنية والنفطية، رغبة في القضاء على أي أمل في أن يتمتع الشعب اليمني العربي بحقه في عيش آمن وسلام دائم. لكن المشكلة مع «أنصار الله» وكل الأحزاب الولائية أن الأمن والسلام بالنسبة إليها ومن دون مبالغة، ما هو إلا ترف لمن يطلب التفرغ للانشغال بأمور التنمية والتطوير، والتنمية والتطوير آخر ما يطلبه «أنصار الله» الذين يمتهنون القتل والعيش في كهوف الماضي، فالحروب والتوترات والأزمات مصدر ربح لهؤلاء و«بزنس» يدر عليهم ما تدره تجارة الدين على زعماء الأحزاب الإسلاموية، فمعها تنشط شبكات التهريب وتبييض الأموال والمضاربة في كل شيء واحتكار كل السلع الحيوية من الطحين إلى الدواء، وما دامت منافذ انتفاخ ثروات تجار الحرب مفتوحة فليذهب الشعب اليمني المسكين إلى الجحيم!

 كما يرى القارئ الكريم أني لا أذهب في مقالي هذا للإجابة عن سؤال «هل يوافق الحوثيون أو»أنصار الله«على المبادرة السعودية أم لا يوافقون، أو تحليل مضامين هذه المبادرة؟» ذلك أن الإجابة أضحت في حكم اليقين بأنهم سيفسرون هذه المبادرة الإنسانية على أنها انتصار لهم، وسيماطلون طويلا بوضع شروطهم كما حدث مع مبادرات سعودية وأممية أخرى سابقة. «أنصار الله» يراهنون دائما على الوقت وعلى التذبذب واللايقين الأمريكي في انتهاج سياسة ثابتة تجاه إيران وميليشياتها في المنطقة – أفلم يرفع بايدن فور تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة اسم «أنصار الله» وهو الذراع السياسي لـ«الحوثيين» من قائمة الإرهاب - وعلى ما سيؤدي إليه اللهاث الأمريكي في عهد بايدن الديمقراطي في محاولاته غير المجدية حتى الآن لعقد الاتفاق النووي مع إيران.

 الملفت للانتباه، والمقلق الذي لا يوجد له تفسير في السياسة الامريكية تجاه حليف استراتيجي مثل المملكة العربية السعودية هو أن أمريكا علقت على الاعتداءات الحوثية بالقول إنها «تعد استفزازا واضحا يهدف لإطالة أمد الأزمة»!. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لا تتعامل أمريكا مع هذا الاستفزار كما تعاملت مع استفزاز الميليشيا الولائية التي هي جزء من «الحشد الشعبي» للقوات الأمريكية المتواجدة في قواعد على الأراضي العراقية؟ ثمة سؤال ينبغي أن يطرح على الإدارة الأمريكية مفاده، «ألا يعتبر وقف إدارة بايدن بيع بعض السلاح للسعودية استفزازا لها وهي تواجه إيران دفاعا عن سلامة منطقة استراتيجية كمنطقة الخليج العربي؟ لا يمكن فهم ذلك إلا أنه إصرار على إتاحة الفرصة للحوثيين ليمهدوا الطريق لهيمنة إيرانية، وهذا في رأيي ما لن يحدث أبدا. 

 صحيح أن المبدأ الرئيس في سياسات الدول العمل على دوام المصالح قبل الصداقات، وهذا ما يجعلنا بعين العقل نتساءل عن المصالح التي ستجنيها إدارة بايدن من تنازل لإرهاب إيراني تجاوز الحدود؟! أليس في الأمر غباء سياسيا وديبلوماسيا، ومراهنة حمقاء على لاعب فاشل بائس قدره أن يختفي عاجلا أم آجلا لأن منطق التاريخ يأبى أن يُعيد شعوب العالم إلى الوراء بعدما خبرت التقدم والرفاه ومناخات الحرية والديمقراطية والعقلانية، ولا أظن أن لإيران الثيوقراطية من هذه المقومات نصيبا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها