النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11803 الأحد 1 أغسطس 2021 الموافق 22 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:35AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:25PM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

هيئة تسوية المنازعات بمجلس التعاون

رابط مختصر
العدد 11707 الثلاثاء 27 ابريل 2021 الموافق 15 رمضان 1442

يبقى مجلس التعاون صمام الأمن والأمان لاستقلال دوله وسيادتهم، كما يبقى طوق النجاة الوحيد والحصن الحصين أمام كل الأخطار والتهديدات والمؤامرات، وقد أثبتت ذلك العقود الأربعة من عمر المجلس. وعندما أذكر وأتذكر المؤامرات، ذلك لأن دول المجلس تتعرض لموجه عاتية من المؤامرات التي تحاك ضدها - للأسف - ليس من الأعداء فقط وإنما من الأصدقاء وأقرب الاقربين. وكم كنت أتمنى أن تكون مؤامرات عابرة إلا أنها أيضا - وللأسف - مؤامرات مستمرة تسعى لتحقيق أهدافها وإن طال الزمن كما نقول في لغتنا الدارجة أو العامية (ما خذه روحها على طويلة)، وتلك هي المصيبة الكبرى خاصة عندما تكون المؤامرات من الصديق أو أقرب الأقربين، لأن العدو معروف وبالإمكان الاستعداد له ومواجهته أما الأصدقاء فأمرهم أكثر خطورة، فقد علمتنا الأحداث المؤسفة عام 2011 طبيعة هذه المؤامرات وغاياتها في إنهاء أنظمة الحكم الشرعية القائمة من الجذور. 

وعودة إلى مجلس التعاون الذي صاغ نظامه الأساسي عدد من الخبراء الخليجيين وفي مقدمتهم الأستاذ عبدالله يعقوب بشارة أول أمين عام لمجلس التعاون وكان المندوب الدائم لدولة الكويت لدى هيئة الأمم المتحدة وتشرب منها خبرة واسعة في العمل الدبلوماسي والسياسي أتاحت له مجالا واسعا في تقديم ما لديه من أجل تأسيس مجلس تعاون قوي ظل صامدا إلى الآن رغم كل ما مر به من مشاكل ومطبات كثيرة. 

من هنا، وعند الحديث عن نصوص النظام الأساسي الذي تطرقنا إلى إحدى مواده في مقالي الأسبوع الماضي المتعلقة بالتكامل الاقتصادي والمواطنة الخليجية الكاملة، نجد بأن هناك مادة مهمه تعيق أعمال المجلس من الناحية السياسية كونها مهمة جدا في استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والحدودية وتعزيز الروابط العائلية وتعمل على تعزيز الثقة بين دولة. والأمثلة متعددة على المشاكل الحدودية التي كادت أن تطيح بكيان المجلس التي انعكست سلبا على العلاقات بين شعوب ودول المجلس وأهمها باختصار: 

أولا: الخلاف الحدودي السعودي القطري ومعركة الخفوس، فالمعروف أن البلدين وقعا اتفاق ترسيم الحدود عام 1965 إلا أن الحدود ظلت دون ترسيم. وكانت السعودية قد تنازلت لصالح الإمارات عن أجزاء من واحة البريمي مقابل تنازل الأخيرة عن الشريط الساحلي المعروف بخور العديد، ولم تعد هناك حدود مشتركة بين قطر والإمارات وبات لزاما على القطريين المرور عبر السعودية للوصول إلى الإمارات، وهذا ما أدى إلى وقوع صدام مسلح عام 1992 على الحدود بين البلدين أدى إلى مقتل ضابط سعودي وجنديين قطريين، حيث تعرف هذا المواجهة باسم معركة الخفوس. 

ثانيا: الخلاف الحدودي البحريني القطري حول جزيرة حوار والفشوت القريبة منها، فهذا الخلاف يعتبر من أقدم الخلافات الحدودية في المنطقة، وقد استغلت قطر قمة مجلس التعاون عام 1990 في الدوحة لتفرض على قادة دول المجلس ما يسهل لها التوجه بشكل منفرد إلى محكمة العدل الدولية رغم انسحاب وفد البحرين برئاسة - طيب الله ثراه - صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء وعودته للاجتماع بعد تدخل شخصي من الملك فهد بن عبدالعزيز خشية فشل القمة الخليجية التي تنعقد في ظروف حساسة جدا بسبب الاحتلال العراقي للكويت وتقديرا للكويت التي لها مكانة خاصة عند سموه رحمه الله. وقد طالبت قطر من المحكمة الدولية تأييد رغبتها في إعلان السيادة القطرية على جزر حوار وفشت الديبل وقطعة جرادة وإعادة ترسيم الحدود البحرية الفاصلة بين قيعان الأراضي والمياه اللاصقة لها والعائدة لكل من قطر والبحرين، إلا أن البحرين طعنت بأساس الاختصاص الذي استندت إليه قطر، كما اعترضت على تقدم قطر بشكل منفرد إلى المحكمة الدولية، ولكن المحكمة أصدرت حكمها وأغلقت ملف الحدود بين البلدين بتبعيه جزر حوار وقطعة جرادة للبحرين وفشت الديبل إلى قطر، إلا أن مسلسل الخلاف بين البلدين ظل مستمرا لأسباب متعددة سوف أخصص لها مقالا آخر. 

وهناك مشاكل حدودية متفرقة بين دول المجلس، كما أن هناك خلافات ومؤامرات أدت إلى سحب السفراء بين بعض دول المجلس وقطر في أكثر من مناسبة كان آخرها في يونيو عام 2017، وأمام هذه الخلافات المتعددة نجد أن هناك مادة في النظام الأساسي كانت تستطيع حل كل تلك الخلافات إلا أنه لم تتم العودة إليها وتفعيلها لأسباب غير معروفه وهي «هيئة تسوية المنازعات» التي كان من الممكن إنشاؤها بموجب المادة السادسة من النظام الأساسي وتنص على: 

يتكون مجلس التعاون من الأجهزة الرئيسية الآتية: 

 

1- المجلس الأعلى وتتبعه هيئة تسوية المنازعات. 

2- المجلس الوزاري. 

3- الأمانة العامة. 

 

وما أريد التأكيد عليه هو أهمية تفعيل هذه المادة بإنشاء هيئة تسوية المنازعات بين دول المجلس داخليا، على أن يديرها عدد من الخبراء والمستشارين كل في اختصاصه، وبذلك يتم احتواء الخلافات الثنائية بطريقة احترافية بعيدة عن المجاملات التي كانت سببا من أسباب استمرار وبقاء الخلافات تحت الرماد دون حل.

إن إنشاء هذه الهيئة ليس بالأمر المستغرب في المجموعات الاقتصادية والسياسية الكبرى، حيث يوجد لدى الاتحاد الأوروبي هيئة لتسوية المنازعات التجارية والسياسية وغيرها بما يساعد على استمرار العلاقات بين دول الاتحاد ويخدم اهتماماتهم ومصالحهم العليا ويحل كل المشاكل العالقة بينهم بطريقة ترضي جميع الأطراف دون الرجوع إلى محكمة العدل الدولية أو أي هيئة تبحث في شؤون دولهم الداخلية، لذلك تعززت جسور الثقة بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وهذا ما أتمنى أن أراه بين دول مجلس التعاون بأن تقوم بتفعيل هيئة تسوية المنازعات لبحث أية مواضيع خلافية فيما بينهم تمنع ما نراه ونسمعه في الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبح تأثيرها وتحريضها أقوى من الدبابات والصواريخ والقوة العسكرية بكل أشكالها. 

لقد وضع النظام الأساسي عام 1981 رجال كانت لديهم من الحكمة والخبرة الكثير، وكان من الممكن على ضوء ما ورد فيه من نصوص وضعت حسابات دقيقة للمستقبل تجنب الكثير من المشاكل والخلافات التي سببت جروحا عميقة في جسم مجلس التعاون. فإلى هؤلاء الرجال تحية تقدير واحترام، وإلى كل من لديه تأثير من الدول الأعضاء الأمر بتشكيل لجنة عليا لبحث الوسائل الكفيلة بحل المشاكل العالقة - أيا كانت - طبقا لمبادئ ونصوص النظام الأساسي في إطار آلية هيئة تسوية المنازعات، كما على الأمانة العامة تقديم الدراسات الاحترافية البعيدة عن المجاملات وفقا لما ورد في رؤية الملك حمد (رؤية البحرين) التي أقرت في أبوظبي عام 2009 التي سيكون لي معها ومعكم موعد في المقالات القادمة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها