النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان ( 63)

رابط مختصر
العدد 11706 الاثنين 26 ابريل 2021 الموافق 14 رمضان 1442

حين وصل الشاب السوري الإخواني الى بريدة في منطقة القصيم، لم يكن يومها إلا كادرًا تنظيميًا في الحلقات الوسطى من تنظيم الإخوان في بلاده، ولكنه بالاعتماد على تثقيفه الذاتي في المملكة توسعت مداركه، وزاوج بين «فكره الإخواني بالسلفية المحلية» حتى حملت السرورية ملامحها من اسم صاحبها وفكره، كم اطلقت التيارات الاسلامية في المملكة والنخب الدينية عليها اصطلاحيًا بخصائص «الإخوانية السلفية أو السلفية الإخوانية !».

 هكذا تحول الشاب السوري بعد سنوات قليلة الى داعية اسلامية ذو شأن تتناقله الالسن، وتناقلته الادبيات الإخوانية وغيرها فمنحته لقب المفكر والداعية الاسلامي. وبين ليلة وضحاها راجت بضاعة «التيار السروري» بين أوساط الشباب السعودي، الذين في مطلع الثمانينات والتسعينات سيشكلون نواة «تيار الصحوة» في المملكة وهي (السلالة الثالثة للإخوان)، وكان من تلاميذه البارزين ذات يوم في بريدة سلمان العودة. 

ما يميز ظاهرة «السرورية» كتيار صحوي، انها تجاوزت السلفية التقليدية المعتادة كونها ترتبط بالنشاط السياسي على المستويين النظري والعملي بخلاف رؤية الاتجاه السلفي التقليدي، كما انها استلهمت المنهج الإخواني في اسسه العميقة، في بناء التنظيم المحكم وتمكينه حتى لحظة الانقضاض. 

هذا التزاوج بين منهجين، انتج رؤية ثالثة، بدت جذابة ومثيرة استقطبت الشباب والنخب المثقفة الفتية في الكويت والمملكة ثم مصر واليمن ومناطق اخرى، حتى تطورت وانتفخت بصورة متطرفة، فأصبح «السروريون !» جماعات خطيرة في معارضتها وافكارها للنظام السعودي، وبذلك باتوا اكثر تطرفًا وغلوًا وتشددًا على «يمين الإخوان» إن جاز التعبير، كون الإخوان يروجون عن انفسهم بأنهم «تيار الوسطية المعتدل !». إزاء الداعية محمد سرور استوقفني الباحث خالد العضاض في مقابلته التليفزيونية - والعهدة على الراوي - حكاية قميئة لا تليق بإنسان مؤمن وتقي فيسقط في مستنقع النميمة، فقد كان محمد سرور في سنواته الاولى التي اقامها في بريدة /‏ القصيم يكتب تقارير امنية للبوليس، بهدف كسب ودهم وانتزاع ثقتهم، تلك التقارير كانت منصبة على مجموعات من الشباب والمراهقين المتأثرين بافكار قومية وناصرية، وقد «تضرروا تضررًا كبيرًا !» كما يقول العضاض، وهم اليوم - شباب الامس - من اعمدة المجتمع. اثارت تلك الحكاية في داخلي الاشمئزاز لما فعله الداعية الإخواني محمد سرور حول انشطة لا تستهويه، لتعكس الطبيعة الجوهرية للشخصية الوصولية. 

وللحقيقة التاريخية، لم يكن محمد سرور بمفرده من اسس وروّج لجنين هذا التيار، رغم انه كان العمود الفقري لذلك الثلاثي السوري، الذي ترافق معه في المهجر، وهما سعيد حوى ومحمد العبدة، والثاني تلازم معه في تأسيس المنتدى الاسلامي في برمنغهام ومتابعة الشؤون التحريرية والكتابية لمجلتي «السنة» و«البيان» التي تميزت موضوعاتها بروح العداء الواضح للحكومة السعودية. 

في الحضن البريطاني «الضبابي !» عاش محمد سرور عشرين عاما 1984-2004 لا يهدأ، واستطاع ان يصدر ادبيات ويؤسس لمنتديات ومراكز دراسات ويتوسع في طروحاته بين شباب العالم الاسلامي خاصة في الخليج والجزيرة، ونجح في توفير الاموال الكافية في بلد كل تكاليفه الحياتية باهضة، لدعم مشروعه الدعوي الجديد وتنشيط وتفعيل «تيار الصحوة» الجنيني وسط الجيل الجديد من الشباب الخليجي والعربي، فقد دخل ترمومتر المنطقة في الثمانينات في حمى سياسية، ثم تعمقت التوترات في مطلع التسعينيات نحو الاعمق بغزو العراق للكويت في اغسطس عام 1990. 

وبذلك الغزو، كان العالم وعلى وجه الخصوص العالم الاسلامي يقف على فوهة بركان، لهيبه وحربه، واسعة وسريعة في مجمل الشرق الاوسط، وقد كانت لتوها المنطقة تلتقط انفاسها من تكاليف حرب ثمان سنوات بين ايران والعراق. 

لم تخمد جذوة الحرب خليجيًا، وإنما كان العالم برمته بعد عام 1988 يستعد لزلزال كوني اخر، هذه المرة ساحته اوروبا، فقد هدّت عاصفة الجليد جدار برلين ثم توالت عملية تفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره وتبعثر جمهورياته وحلفائه ومعسكره، لتصبح آسيا الوسطى والبلقان وحرب الشيشان، مرتعًا خصبًا لتدفّق الجهاديين الشباب من أعضاء الإخوان وغيرهم، ويتحول شباب الخليج وقودًا لفتاوى رموز «تيار الصحوة» الذين كانوا ينفخون في اوار جهنم القاتلة. اصبح العالم في العقد الاخير من القرن العشرين يقف على حافة الهاوية نحو وضع دولي جديد، وستقلق افكار هذا العصر «تيار الصحوة» حول كيفية التعامل مع مسألة صراع الحضارات امام غزو «الصليبيين الجدد». 

لقد باتوا الجنود الامريكيون على مقربة منهم، وهم يتجولون في بلاد ارض الحرمين بكل حرية، هؤلاء جاؤوا بعتادهم وعدتهم العسكرية لتحرير الكويت. فكيف سمح المسلمون لهذا يحدث عند بوابتهم وعقر دارهم ؟!. وبتلك الاسئلة سيبدأ خطاب جديد لتيار الصحوة، الذي كان للتيار السروري والإخواني دورًا بارزًا في تعميقه والتأسيس له ولرموزه الجدد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها