النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

ما لنا إلا الالتزام والصبر

رابط مختصر
العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442

  • لو أنّ الجميع سلك هذا المسلك لما وصلنا إلى هذا العدد المفزع من الإصابات

 

 في الأيام القليلة الماضية ورد في التقرير اليومي لوزارة الصحة أن عدد الإصابات بكوفيد 19 أقل من ألف إصابة، وكان ذلك بعد عشرة أيام متوالية لم ينزل فيها العدد عن ألف إصابة لأسباب متعددة يدركها الفريق الوطني أكثر من غيره ويبني عليها سياساته التوعوية، ولكن حتمًا أن لا مبالاة بعضهم وفقدان الحس الوطني لدى بعضهم الآخر أحد الأسباب المهمة لذلك، ما أدى إلى ارتفاع الأعداد إلى إلى حيث هو اليوم، ونحن إزاء ذلك مسؤولون بكل ما أوتينا من جوارح إنسانية عن العمل على وقفه ومن ثم تقليصه. عدد المصابين بالفيروس بأرقامه الخمسة الذي تكشف عنه تقارير وزارة الصحة يوميًا وعلى مدى أكثر من شهرين تقريبا لهو مخيف حقا لسببين الأول: حجم المجتمع البحريني الصغير الذي لا يحتمل انتشار الوباء بهذا الشكل وبهذه الوتيرة، وثانيًا: أننا لم نصل إلى مثل هذا الرقم فيما مضى من عمر الجائحة. ارتفاع عدد الإصابات بهذا الشكل في هذه الأيام لا يمكن إلا أن يكون الهاجس الصحي والأمني الذي يسيطر على تفكير أفراد المجتمع.

 قادتني الصدفة رغم أنفي إلى سماع جزء صغير من مكالمة تليفونية، ولم أكن في ذلك متنصتًا بطبيعة الحال؛ لأن صوت المتكلم كان عاليًا ومسموعًا فحسب، وهو كما يُفهم من السياق كان يرد على سؤال محدثّه الآتي: «شمسويين مع كورونا ومع هالحكرة؟»، وكان الرد: «شنسوي بعد يا خوي، أخذنا اللقاح، وما لنه إلا الالتزام والصبر والباقي على الله». هذا الرد ينم بلا شك عن سلوك منضبط مرغوب فيه منشود؛ إذ فيه التزام بالحذر والحيطة، وتعبير صارم عن الخشية على النفس والآخرين من الفيروس اللعين، ولو أن الجميع سلك هذا المسلك لما وصلنا إلى هذا العدد المفزع من الإصابات.

 أما السؤال المُدرَك من سياق المكالمة فقد بات سؤالاً يتردد بين الناس منذ أن فرضت الجائحة نفسها مع كل اتصال من شخص إلى آخر في المجتمعات الإنسانية منذ عام ونيف. وهو في ذاته سؤال معبر في آن عن حيرة ورغبة في الخروج من نفق الجائحة الذي ما إن يلوح آخره حتى تخيب الآمال لانعدام المسئولية المجتمعية واستهتار بعضهم استهتارًا يُعيدنا خطوات إلى الوراء، هذا السؤال أيضا يحيل على مجموعة من التوقعات حول ردود البعض. فمنهم الملتزم الواعي كما سمعت وأذعت، ومنهم من يقول خلاف ذلك، كما لو أنه يتحدى الوباء، كأن يقول لصاحبه، «لا والله أنا أطلع والحافظ الله»، أو «ما عليك منهم يخوفونه بس» أو كالمتشبثين بنظرية المؤامرة ممن يرون في الكورونا فيروسا عاديا ضخم الغرب الشرير من شأنه لتغيير وجه العالم عبر إرغام الناس على ثقافة الخوف وغير ذلك من الكلام غير المسؤول والمصطبغ بنرجسية فاقعة تضع صحة المجتمع بأسره على هامش اهتمامه وكأن الأمر لا يهمه لا من قريب ولا من بعيد. 

 نحن الآن في شهر رمضان المبارك، ولا شك أننا ندرك أن رمضان هذا العام ورمضان العام الذي قبله مختلفان اختلافًا كليًا من حيث الطبيعة العبادية والحياة الاجتماعية والاقتصادية، فممارسة المسلم عباداته باتت محكومة باشتراطات ومحاذير إن أخل بها فسيكون مساهمًا في نشر الوباء في المجتمع وهذا، بطبيعة الحال، ليس من سلوك المسلم الحق، وكذلك في سلوكه الاجتماعي المحبب المرتكز على التواصل وتبادل المحبة في أطباق ما تنتجه مطابخه. ولهذا فإن سلوك كثير من الأفراد الاجتماعي اليوم يغلب عليه الخوف والارتياب من أن يكون الفيروس متربصا بهم في كل زاوية ومنعطف.

 لكن للأسف هذا الخوف لا يُترجم عند هؤلاء التزامًا بالاشتراطات والاحترازات الصحية التي يوصي بها الفريق الوطني لمكافحة كوفيد 19، إذًا لا خيار آخر أمامنا إلا أن تتضافر جهود الكل، أفرادًا وأسرًا وعائلات ومجتمعات صغيرة وكبيرة لتقليص أعداد المصابين وإنهاء حالة الفقد المحزنة التي بلغت في الآونة الأخيرة سبع حالات وفاة يومية. ومتى ما تمكنا من الالتزام بذلك فإننا حتما نستطيع أن نستأنف حياتنا الطبيعية، العبادية والاجتماعية والاقتصادية مثلما كانت قبل الجائحة.. ولكن هل هذا ممكن؟

 في الحقيقة والواقع هذا سؤال يطرحه كل من المتفائل والمتشائم والمتشائل على حد تعبير إميل حبيبي. سؤال إجابته العملية عند كل واحد منا في سلوكه اليومي، وفي انضباطه والتزامه بالتدابير الاحترازية وفي تخليه عن أنانيته ونرجسيته وتواضعه أمام فيروس ركّع العالم وأوقف حركته، وفي وعيه بأن ما بذلته حكومة مملكة البحرين من جهود استثنائية لتوفير اللقاح وضمان تغطية اجتماعية لمن أضرت بهم الجائحة واجب وجميل لا نرده بالثناء فحسب وإنما أيضا بتحمل المسؤولية والالتزام والصبر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها