النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11928 السبت 4 ديسمبر 2021 الموافق 29 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:06PM

كتاب الايام

افول العصر الذهبي للإخوان «62»

رابط مختصر
العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442

رتّب حسن الهضيبي المرشد الثاني البيت الإخواني اثناء حجته عام 1973، وهي سنة وفاته أيضًا، الوضع التنظيمي للإخوان المصريين وغيرهم في ظروف وجغرافية المملكة، فالى جانب ما ذكرنا حول اهمية التنشيط الجديد للتنظيم الدولي للإخوان ومسألة توسيع نطاق العضوية، قام بتقسيم اداري للمملكة لثلاث مناطق هي مكاتب جدة والرياض والدمام، وبذلك اصبحت الرياض العاصمة منذ عام 73 المركز التنظيمي الاساسي لكل التيارات الاسلامية في المملكة، فقد شهدت الرياض منذ مطلع السبعينات تمددًا ديموغرافيًا وتطورًا تعليميًا وعمرانيًا وتنمويًا، واصبحت تستقطب كل الانشطة في البلاد، بل وتحولت، الجامعات وحركة الشباب فيها كمركز حضاري حداثي نقطة جذب لكل انواع الانشطة الدعوية والسياسية، دون ان تهمل وتنسى مدن وأرياف الاطراف النائية في المملكة، بل اصبح شباب تلك الاطراف يحتك بشباب المدن الاخرى وقراها من خلال مقاعد الجامعات والسكن الطلابي، حيث تحولت غرفها الى اشبه بالأوكار التنظيمية والانشطة الطلابية المحظورة. 

لم يختفِ محمد سرور من الساحة لمجرد انه صار في جغرافية الكويت المحاذية لحدود المملكة الواسعة، فخلال الاحدى عشر سنة من التدريس 73-84، احتك في الكويت بتجمعات الإخوان ليطل من صفحات مجلة «المجتمع» الكويتية على جمهور واسع ومتدين، دون ان ينسى إنشغاله بتشكيل خلاياه وطلبته ومريديه، ناقلا من بيئة المملكة الى بيئة الكويت والعكس، تجربته الغنية في العمل الدعوي والسري، فقد تعرف في الكويت على شخصيات تاريخية مهمة في تاريخ حركة الإخوان المصريين، فهناك التقى بالإخواني الشيخ حسن ايوب وسيد عيد وغازي التوبة، واللذين عاصروا عن قرب حسن البنا واستلهموا معًا من تجارب الإخوان المصرية ومروا من خلال بوابات السجون والملاحقات حتى وصلوا الكويت، وغرسوا فيها كل ما تملكوا من خبرة إخوانية في العمل التنظيمي السري والعلني. كما تعرف محمد سرور على المنظر والمفكر الإخواني العراقي محمد احمد الراشد، جميعهم تعاونوا على تعميق رؤية السرورية وتوسيع افاقها. 

تواصل محمد سرور بخلايا وتجمعات الشباب بين البلدين عبر قنوات وأنشطة سرية ومعلنة، بدت في ظاهرها مجرد دعوات وخلوات دينية ورحلات ومعسكرات ثقافية وترفيهية، ولكنها في عمقها وحقيقتها، كانت تجمعات سياسية تنظيمية وحلقية، تمظهرت في اشكالها السلفية التقليدية. 

ومن خلال المعسكرات الصيفية والربيعية، التقت معًا تلك الاجنحة الشابة من الكويت والمملكة في مطلع الثمانينات، لتنصهر معًا في تيارها السروري الجديد في مرحلة، كانت تغلي بالأحداث التاريخية الكبرى في المنطقة. فقد حدثت حرب اكتوبر والطفرة النفطية عام 73 وما احدثته من متغيرات سياسية واقتصادية، ثم جاءت الثورة الاسلامية الايرانية 1979 فأصبحت ملهمًا لتجدد الامل والحلم، وفي ذات الوقت استثارت حركة المجاهدين الافغان في مواجهتهم للغزو السوفيتي حماس الشباب المسلم للتطوع للقتال وبالتبرع بالمال فانتعشت فكرة الصناديق الخيرية، ثم كانت هناك عام 1980 في الاراضي المحتلة ثورة الحجارة ! وفي الجوار اندلعت الحرب الايرانية - العراقية الضروس 1980-1988، كلها كانت تشعل في شباب عقد الثمانينيات من القرن العشرين روح الصحوة والغضب والثورة والانتفاضات المحبوسة. 

اصبحت الجامعات بؤرة للتحريض ولتلك الأنشطة مع ثقافة الكاسيت، فاتخذ محمد سرور من الكاسيت ومن مجلة «المجتمع» الإخوانية في الكويت نافذة لمشروعه الاخطبوطي المتطرف بروح العنف والمواجهة، حيث قام بتأليب الشباب على انظمة بلدانهم بالنهوض والمعارضة. وقد اتاحت الكويت بانفراجها الديمقراطي ومساحة الحريات النسبية لمحمد سرور وغيره التحرك المرن الحر، والتنقل بين المملكة والكويت، ولكن تطرفه وكراهيته للشيعة كنقطة خلاف فاصلة بينه وبين الإخوان في الكويت والمملكة، وموقفه الرافض لتأييد الثورة الايرانية واعتبارها نموذجًا اسلاميًا. انعكست تلك الرؤية السرورية حين اصدر كتابه «وجاء دور المجوس» (باسم مستعار)، والذي اعتبر كتاب يستشرف خطر النظام الايراني على المنطقة العربية، فاستشط الشيعة في الكويت غضبًا، واعتبروا ذلك بمثابة إيقاظ للفتنة وتأجيج للسلم الاهلي، فطالبوا باستبعاده فورًا من الكويت، فما كان منه إلا التوجه نحو برمنجهام كمدينة بريطانية مكانًا للعيش والملاذ، ولكي يراوغ على القوانين الانجليزية، التي كانت تمنح المستثمر فيها حق الاقامة، ففتح هناك «مركز دراسات السنة النبوية». ومن خلال المركز اصدر مجلتي السنة والبيان، فكانتا لسان حال السرورية الفكري والحركي، واتخذ من مجلسه الشخصي مكانا لترويج افكاره واستقبال المعارضين من المملكة والخليج والدول العربية، كشكل من أشكال البوق السياسي والاحتجاج المناهض للأنظمة وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية. اصبح للمجلتين السرورية «شأن كبير!» بعد حرب الخليج الثانية عام 1991م. لننتقل لمرحلة جديدة ومهمة من صراع الإخوان وتجلياتها مع النظام السياسي في المملكة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها