النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11719 الأحد 9 مايو 2021 الموافق 27 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:28AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:14PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

التكامل الخليجي ومطرقة المادة التاسعة من النظام الأساسي

رابط مختصر
العدد 11700 الثلاثاء 20 ابريل 2021 الموافق 8 رمضان 1442

  • «رؤية البحرين» عالجت الكثير من القضايا التي تنصب في تطوير مجلس التعاون

 

لم يعد يخفى على المتابع لشؤون مجلس التعاون بأن النظام الأساسي لدول مجلس التعاون الموقع في 25 مايو 1981 في أبوظبي بحاجة ماسة إلى إعادة نظر لبعض مواده، خصوصا المادة التاسعة منها، والتي تنص على أن (تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية بالأغلبية)، حيث كانت هذه المادة سببا مباشرا لعدم التوصل إلى كثير من القرارات الخاصة باستكمال المواطنة الخليجية الكاملة التي انتظرها المواطن الخليجي منذ تأسيس المجلس منذ ما يقارب 40 عاما. 

إن دول مجلس التعاون تواجه منذ تاريخها الكثير من التحديات المهددة لكيانها واستقلالها، والتي أصبحت من الوضوح إلى درجة لا يمكن تغافلها أو التغاضي عنها، فهناك مؤامرات تحاك ضد مجلس التعاون وضد دوله، ومخاطر وتحديات من الأصدقاء والأعداء على حد سواء، وفي مقدمتها إيران، التي أصبحت تحكم عددا من الدول العربية بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كالعراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن، وأصبحت لها القدرة على التدخل الصارخ في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون وخلق حالات من التوتر وعدم الاستقرار بما يخدم أهدافها ويحقق مبتغاها، وذلك بما تملكه من أياد خفية وأحزاب موالية لها تعمل تحت الظلام باستغلال (الدين) وشعارات حماية حقوق الإنسان المزيفة التي لا تعترف بها إيران أصلا في إدارة شؤونها الداخلية، حتى أصبح شعبها مثال للشعوب المظلومة الفقيرة المضطهدة. 

وها هي إيران تحاول أن تستعيد أمجاد إمبراطوريتها الفارسية في القرن الواحد والعشرين، لتمسك وتتحكم في خيوط كل الأزمات التي تعيشها المنطقة، وتضحي بأموالها الطائلة وبدماء مواطنيها وتسخر (الحرس الثوري) لتحقيق الأهداف الخمينية في شتى بقاع الأرض، وذلك كله أمام سياسة أمريكية أحبطت الحلفاء التاريخيين في المنطقة، وخصوصا المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، رغم التصريحات التي تحاول الحفاظ على شعرة معاوية في العلاقات بين الجانبين، تصريحات اتسمت بالتشويش وخلق الحيرة، بين تناقض الأقوال والأفعال، أظهرت بأن (مجلس التعاون الخليجي) أمام استراتيجية أمريكية جديدة في المنطقة قائمة على منح إيران دورا إقليميا بارزا في منطقة الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته تقديم الوعود البراقة لدول المجلس حول حمايتها والوقوف إلى جانبها أمام الأطماع الإيرانية وعدم السماح لها بتهديد دول الخليج أو التدخل في شؤونها الداخلية. 

وعلى ذلك، كثفت أمريكا الاجتماعات الأمنية والزيارات العسكرية حول احتواء إيران ومواجهتها، بينما لعب السياسيون في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية دورا معاكسا باستغلال قضايا حقوق الإنسان، مما جعل إيران تتمادى في استفزازاتها في الخليج العربي وممارسة إرهابها في مياهه، والتي كان آخرها الاعتداء على الباخرة التجارية الإسرائيلية. 

إن أمام دول مجلس التعاون وضعا في غاية الخطورة، يتطلب منها التنسيق الجاد والعمل بروح العمل الخليجي المشترك، ومواجهة كل التطورات والتحديات التي تمر بها، خصوصا بعد قمة العلا في يناير 2021 التي أنهت مقاطعة عدد من دول المجلس مع دولة قطر، فما تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران هدفه البعيد هو تفكيك مجلس التعاون وانهياره كمنظومة إقليمية لها ثقلها الدولي ودورها في المنطقة، وعرقلة كل الجهود الهادفة لإقامة الاتحاد الخليجي، وتمكين إيران من تأكيد زعامتها للشرق الأوسط بإنشاء (منظمة التعاون الاقتصادي بين إيران ودول مجلس التعاون) وهي الفكرة التي طرحها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في القمة الخليجية عام 2007 بالدوحة كبديل عن مجلس التعاون!! 

إن حالة التراجع التي يعيشها (مجلس التعاون) خصوصا في قضايا المواطنة الخليجية والعمل الخليجي المشترك الذي لم يحقق التكامل الاقتصادي المطلوب طوال الأربعين عاما لانشغالات متعددة ركزت على (العمل السياسي) بدلا عن (العمل الاقتصادي) وإيجاد الحلول لتحقيق أهداف وبرامج المواطنة الخليجية، هو ما كان له الأثر الأعظم على عدم قيام (الاتحاد الخليجي) الذ دعا إليه المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة الرياض في ديسمبر 2011، لأسباب منطقية جدا تقدمت بها بعض دول المجلس بضرورة (استكمال المواطنة الخليجية) أولا قبل الموافقة على (الاتحاد الخليجي) الذي كان مقررا إن يكون على غرار (الاتحاد الأوروبي). 

وأعتقد جازما أن الأمين العام لمجلس التعاون والذي يقود العمل الخليجي المشترك، يدرك تماما ما يجري حول دول المجلس من تهديدات وأخطار تتطلب منها التماسك والتضامن والاتحاد، فكانت تحركاته في تنشيط العمل الاقتصادي مع الدول والمجموعات الاقتصادية الكبرى هو أحد أهم التطورات المهمة لعودة الروح للتعاون الخليجي المشترك الذي يحمي مصالح دول مجلس التعاون. 

إضافة إلى ذلك، فإن على جهاز الأمانة العامة للمجلس الاطلاع على الرؤى والأوراق والمذكرات التي تقدم بها قادة دول مجلس التعاون وأقروها خلال القمم السابقة بهدف تنفيذ ما تضمنته من أفكار، حيث كانت هناك أفكار للمغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ودراسة اقتصادية للمغفور له سمو أمير دولة الكويت ولسمو أمير دولة قطر، إضافة إلى رؤية الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين التي بحثت في قمة الكويت عام 2008، وتم إقرارها في قمة أبوظبي عام 2009 وأطلق عليها (رؤية البحرين) وعالجت الكثير من القضايا التي تنصب في تطوير مجلس التعاون وتفعيل أدائه على مستوى العمل الخليجي المشترك لاستكمال المواطنة الخليجية، ووضع الخطط العملية والاستراتيجيات ووسائل تنفيذها على المستويات الأمنية والدفاعية والعسكرية، وكيفية التعامل بسياسة خليجية موحدة أمام التهديدات والأخطار التي تحدق بدول الخليج كإيران والحوثيين وانعكاسات الأزمة السورية والأزمة اليمنية، وصياغة التعاون المستقبلي مع المجموعات الاقتصادية الكبرى في آسيا. 

لذلك أعتقد أن جهاز الأمانة العامة – بقيادة الأمين العام الجديد – بحاجة فعلا إلى مراجعة شاملة للعديد من المشاريع التكاملية الي تنصب في مصلحة دول مجلس التعاون، وتحديد الآلية المناسبة لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالعمل الخليجي المشترك والمواطنة الخليجية، والتي تعزز الوصول إلى الاتحاد الخليجي المنشود، على أن يكون أساس انطلاق مرحلة العمل الخليجي القادمة هو إقناع دول المجلس بإلغاء (المادة التاسعة) من النظام الأساسي للمجلس، من أجل المضي قدما في تنفيذ خطط المواطنة الخليجية المتكاملة، على أن تلتحق الدول التي لا تسمح ظروفها الحالية بالانضمام لاحقا، أو في الفترة المناسبة لها، بما يتماشى مع أوضاعها وقوانينها وتشريعاتها الداخلية، وذلك على غرار المفوضية الأوروبية التي منحها الاتحاد الأوروبي كامل الصلاحيات لتنفيذ أنشطة التكامل الاقتصادي. 

وبهذا يكون مجلس التعاون قد قطع نصف الطريق نحو تنفيذ فكرة الاتحاد الخليجي، انطلاقا من أن التكامل الاقتصادي بتنفيذ المواطنة الخليجية المتكاملة هو خريطة طريق نحو قيام الاتحاد المنشود الذي هو الضامن الأكيد والوحيد لرفع مكانة المجلس الإقليمية والدولية ومصدر أمنه واستقراره واستمرار بقائه. 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها