النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:05PM
  • المغرب
    6:33PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

«الهيكـلــــــــة» حــــــين لا تكــــــون ســـــــرابًا..!

رابط مختصر
العدد 11700 الثلاثاء 20 ابريل 2021 الموافق 8 رمضان 1442

  • المطلوب أن تكتمل وتتكامل عملية الضخ بدماء جديدة فى شرايين العمل العام والمسؤولية العامة

 

يبدو أن مشروع إعادة هيكلة الإدارة الحكومية تحرك أخيرًا بموافقة مجلس الوزراء فى الأسبوع الماضي على إعادة هيكلة عدد من الجهات الحكومية بهدف زيادة الكفاءة وتحسين الأداء، وعليه تم إلغاء منصب وكيل مساعد، واستحداث إدارات وتغيير مسميات ونقل تبعية إدارات أخرى، نتمنى أن يعني ذلك بأن منهاج عمل جديد بدأ بالفعل يسري في شرايين العمل العام، منهاج يرتكز على إدارة حديثة تكتسب مبرر وجودها من خلال تقديم الخدمة الحكومية بكفاءة وسرعة وبأقل كلفة ممكنة، وعلى أساس الجودة والجدوى والإتقان. 

مشروع إعادة الهيكلة نحسب أنه بدأ قبل ذلك في دفعة التعيينات الأخيرة التي كان واضحا أن القسم الأكبر منها وبشكل لا يستهان به قد استند على قواعد الجدارة والاستحقاق لشباب من أبناء هذا البلد ممن هم عنوان للكفاءة، ولم يتم اختيارهم بناء على إجراءات أو حسابات مليئة بالثغرات والمحاباة أو تلك التي تتسم بالتجني والتحيز والمحسوبيات والولاءات والتدخلات أيًا كان نوعها، بل جرت تعيينات ضخت دماء جديدة فى شرايين العمل العام، وأكدت على أن ثمة انطلاقة واضحة للإصلاح الإداري المرتبط بالتحديث والتطوير والمواءمة مع روح العصر ومعطياته ومواكبة متطلباته، انطلاقة يقودها سمو العهد رئيس الوزراء الموقر أشاعت حالة من التفاؤل بالمضي وبجدية نحو إعادة هيكلة للجهاز الحكومي، وهذا أمر مطلوب ومنشود بعد أن ظننا بأن هذا المشروع هو أقرب إلى السراب. 

نقول ذلك لأن ملف إعادة هيكلة الوزارات، هدف معلن منذ سنوات طويلة، وفي كل المرات كان الهدف المعلن «تعزيز الكفاءة والإنتاجية بما يحافظ على جودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين»، ووجدنا من بدا وكأنه منشغل كثيرا بهذا الملف، ووجدنا من بشرنا بخطوات على طريق بلوغ هذا الهدف، فوزير المالية والاقتصاد الوطنى وعلى هامش الاجتماع الثاني للجنة البرلمانية المشتركة بين مجلسي النواب والشورى المنعقد فى 20 مارس 2019 بشرنا بمشروع اعادة الهيكلة حين قال: «إن الجهات الحكومية وبالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية تقوم حاليا بمهمة الهيكلة الحكومية لتعزيز الكفاءة والإنتاجية وبما يحافظ على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين»، وهو كلام أعطى انطباعا بأن مشروع الهيكلة هذه المرة مشروع جدي، وأنه لن يلحق بما سبقه من مشاريع هيكلة أخرى على مدى عدة سنوات مضت ولكنها تدحرجت فى رمال المراوحات والتعطيلات وربما غياب الرؤية الواضحة للهيكلة المطلوبة..!

فى السياق المذكور يمكن أن نعود بذاكرتنا إلى سنوات طويلة مضت للتذكير ببعض مشاريع الهيكلة، والبداية ربما في 9 أبريل 2001 حين أعلن عن قرار لمجلس الوزراء يقضي بإعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات الحكومية، عبر تحديثها وتطوير نظمها ودعم أجهزتها الرقابية، وهذا المشروع كما أعلن في حينه يقضي بتشكيل لجنة في كل وزارة لتطوير الأداء والخدمات وتطوير النظم وأساليب تلقي شكاوى واقتراحات المواطنين، وتبسيط الإجراءات وتحسين الإنتاجية ودعم الأجهزة الرقابية، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب بشكل فعال في مجال الخدمة المدنية، ونذكر بأنه تم الطلب من كل وزير عملاً متقنًا وجهدًا مضاعفًا واختيارًا دقيقا لمساعديه اعتمادا على الكفاءة والمقدرة العلمية والعملية..!

يضاف إلى ذلك أنه في 29 يناير 2002 أعلن عن خطة لتطوير واعادة هيكلة القطاع الحكومى تستهدف وفقا لما أعلن «إرساء مفاهيم جديدة أساسها تقديم خدمات حكومية بفعالية وكفاءة وعدالة يرضى عنها جميع المواطنين»، وأعلن بأن مهمة لجنة التطوير الادارى والرقابة التى تشكلت آنذاك تشمل عنصرين هامين، الاول محاربة الفساد، والثاني محاربة السلبية والتلبد والإهمال والأنانية..!!

ويعود إلى الأذهان ما أعلن فى 25 أغسطس 2014 عن مشروع إعادة هيكلة الجهاز الحكومي ضمن إجراءات «تحقيق الاستدامة فى تمويل نفقات الميزانية العامة والمحافظة على مستويات الدين العام فى حدوده المقبولة والعمل على تقليص حجمه»..!، تلك عينة من تصريحات بشرتنا منذ سنوات بإعادة هيكلة الجهاز الحكومي، ولكن ما أعلن مؤخرا من مراسيم ملكية من تعيينات جديدة، وإعادة تنظيم وادارات وإعادة تسميات بعض الأجهزة، مع إعفاءات فى إشارة لافتة لها معنى، كل ذلك اعتبر أنه انطلاقة لمشروع إعادة الهيكلة التي طالما كانت فى نطاق الاهتمام الشعبي لتحسين الأداء الادارى وإعلاء لقيم الكفاءة والاستحقاق، ومحاربة الهدر ومحاصرة الفساد، وتفعيل عنصر الحساب والعقاب، وضخ دماء جديدة، وأفكار جديدة، واستحقاقات جديدة، وأسس عمل جديدة في كل مناحي العمل العام والمسؤولية العامة.

تلك أمور أرجو أن يؤذن لنا فى الإلحاح على التأكيد على أهميتها خاصة في ظل أوضاع غير اعتيادية ضاغطة وظروف أكثر من استثنائية تفرض جعل إعادة الهيكلة المكتملة مطلوبة وغير ملتبسة من حيث المواصفات والشروط والأركان، وملبية للتطلعات والآمال، تصفع من لا يريدونها، أو يحاولون تشويهها، ولا يريدون أن تحل عليهم مساءلة ولا تسري عليهم محاسبة، ولا تحدد صلاحيتهم ليبقوا بأكثر مما ينبغي من عمر افتراضي في مواقعهم حتى يتاح المجال لقيادات أخرى تتولى المسؤولية وتجدد الحيوية في هذه المواقع، وما حدث أخيرا على طريق إعادة الهيكلة مطلوب وذو مغزى، ومن شأنه أن يشجع الناس على توقع المزيد من الخطوات المماثلة، وعلى مختلف الصعد والمستويات بما في ذلك المستوى الوزاري، ومستوى مجالس إدارات بعض الهيئات والشركات الحكومية حتى تكتمل وتتكامل عملية الضخ بدماء جديدة يمكن من خلالها خلق إطارات النجاح والتقدم والأفكار الجديدة بعيدًا عن أي ارتجال أو تخبط أو قرارات غير مدروسة يدفع ثمنها الجميع خاصة في ظل تحديات استثنائية وغير مسبوقة في المقدمة منها تلك المتصلة بتداعيات جائحة كورونا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها