النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الشك لن يفيد

رابط مختصر
العدد 11697 السبت 17 ابريل 2021 الموافق 5 رمضان 1442

عندما كتبت مؤخرًا مشيدًا بقرار حلبة البحرين الدولية حظر حضور الفورمولا1 على متلقي لقاح كورونا أو المتعافين من هذا الفايروس لم أكن أعلم بالخطوة الجريئة التي ستتخذها الحكومة الموقرة لاحقًا بشأن التوسع في هذا الأمر ليشمل الأماكن العامة ودور العبادة فضلاً عن الإعفاء من اختبارات كورونا في كثير من الأمور مثل القدوم من السفر، واسمحوا لي أن أعرب عن تأييدي الكامل والمطلق لهذه الخطوة، فالحفاظ على الصحة مسؤوليتنا جميعًا، ولا عزاء للمشككين المترددين المتذمرين الرافضين لأخذ اللقاح لأسباب واهية.

ولقد سررت جدًا عندما علمت بأن نسبة الإقبال على التلقيح في البحرين بعد صدور تلك القرارات الحكومية تضاعفت عدة مرات، وقرأت أن مركز البحرين الدولي للمعارض الذي جرى تخصيصه لإعطاء لقاحات كورونا استقبل أكثر من 12 ألف شخص تلقوا اللقاح على مدى ثلاثة أيام فقط، فضلاً عن اللقاحات التي يجري منحها في المستشفيات والمراكز الصحية، وهذا يعني أننا قريبون من الوصول إلى مليون متطعم في البحرين، وتحقيق مناعة جماعية.

نحن نعيش في مجتمعات بشرية يزداد فيها التقارب والاحتكاك في كل مكان، ونواجه فيروسًا فتاكًا شديد العدوى والانتشار، ولا حل لكسر سلسلة انتقاله والعودة لحياتنا الطبيعية سوى اللقاح، فكيف يتحمل بعضنا مسؤوليتهم كاملة ويبادرون إلى أخذ اللقاح بجرأة لوقاية أنفسهم وغيرهم وتلبية نداء السلطات الصحية وتحقيق المصلحة الوطنية، فيما يتقاعس البعض عن أخذ اللقاح ثم يدعون أنهم يتعرضون للتنمر أو التمييز أو انتقاص الحقوق؟

لن أتوقف كثيرًا عند عظمة ما قام به الفريق الوطني للتصدي لفايروس كورونا بقيادة سمو ولي العهد رئيس الوزراء الموقر من جهود جبارة منذ بدء الجائحة وحتى الآن، ويكفي أن ننظر إلى مسألة حجز اللقاحات في فترة مبكرة جدًا ونقلها للبحرين وتوزيعها مجانًا على المواطنين والمقيمين، وترك لهم حرية اختيار نوع اللقاح الذي يريدون. ولقد رأينا قيادتنا وكبار المسؤولين في مقدمة من تلقوا لقاح كورونا، مؤكدين أنهم قدوة لنا، وأن صحتهم وسلامتهم من صحتنا وسلامتنا.

أعتقد لو أن الحكومة فرضت تسعيرة مئة دولار مثلاً على جرعة لقاح كورونا لاستاء الناس وعلت أصواتهم تذمرًا بدعوى أن الحكومة مسؤولة عن توفير الخدمات الصحية مجانًا، ولحرص الجميع على أخذ اللقاح، حتى لو اضطر لاستدانة ثمنه. لكن منذ بداية ظهور الفايروس بدأت الأحاديث عن مؤامرة عالمية تقودها الصين أو الولايات المتحدة أو الصهيونية أو عصابات المافيا، ثم جاء اللقاح لتظهر حملات تشكيك بجدواه، وأنا شخصيًا لا استغرب ذلك، فهناك دائمًا من يشكك بكل شيء، حتى أن الفلسفة اليونانية القديمة شهدت اتجاها يعرف أصحابه باسم «الشكاكين»، وهؤلاء يعيشون طيلة حياتهم في حالة ارتياب من كل شيء، ولا يثقون بشيء، حتى أنهم يشكون أنهم موجودون أصلا، ودائما ما سخر الفلاسفة والمفكرين العقلاء من هذا المذهب الفلسفي.

أدرك تمامًا أنه بالمبدأ القانوني لا يمكن القيام بأي عمل طبي على المريض إلا بعد الحصول على موافقته الشخصية أو من ممثليه الشرعيين، إلا بحالة واحدة وهي حالة الضرورة، والضرورة هنا هي تلك المتمثلة بانتشار الوباء، وعندما يثبت اللقاح فعاليته على الحد من انتشار الفيروس، بعد فترة زمنية معقولة، سيصبح إلزاميًا، وللسلطات الحق في وضع قواعد تنظيمية واتخاذ تدابير إلزامية من شأنها أن تحول دون انتشار الوباء، بما في ذلك جواز السفر الصحي أو المناعي، حيث إن سلامة الإنسان وحرية الاختيار في كل ما يتعلق بجسده مصلحة يكفلها القانون، ولكن المصلحة العامة ترجح في هذه الحالة وهي سلامة المجتمع.

علينا أن نقر بأن اللقاحات رحمة من رب العالمين للبشرية، فقبل سنوات ليست بعيدة كانت أمراض مثل الكوليرا والسل والجدري تفتك بالبشر وتزهق أرواح الملايين منهم سنويًا، لكن بمرور الوقت والتوسع في منح اللقاحات اختفت هذه الأمراض تقريبًا، وباتت الأمهات حتى الأميات منهن يحرصن على إعطاء أطفالهن جميع اللقاحات اللازمة، ولتدرك أهمية اللقاح يكفي أن تنظر لطفل في مناطق النزاع حول العالم لا يستطيع المشي بطريقة سليمة لأنه لم يحصل على حقه باللقاح ضد شلل الأطفال.

للتوسع في منح اللقاحات فوائد اقتصادية أيضًا، فدولة الإمارات العربية المتحدة التي تمكنت من تلقيح أكثر من نصف السكان حتى الآن تعمل على إعادة فتح أنشطتها السياحية والترفيهية والاقتصادية بشكل كامل، وجذب السياح من كثير من مناطق العالم التي لا زالت تتخبط بين الفتح والإغلاق، ومؤخرًا قرأت تقريرًا يفيد بأن نسبة الإشغال الفندقي في إمارة دبي فاقت مستويات ما قبل الجائحة، وأعلم من أصدقاء أن أسعار حجز الفنادق في الإمارة لم تصل إلى هذا المستوى من الارتفاع من قبل على الإطلاق.

إذا كنت متشككًا في لقاح فايزر لأنه يعمل بطريقة متقدمة غير تقليدية، فأمامك «سينوفارم» الصيني كلقاح آمن جرى تصنيعه بذات الطريقة التقليدية للقاح الحصبة الذي تلقحت به وأنت طفل، وجرى اختباره في البحرين على مئات المتطوعين من المواطنين والمقيمين منذ اكثر من عام ولم يسفر عن أعراض جانبية تذكر، فضلا عن أنه متوفر بكميات كبيرة حتى في المراكز الصحية.

إن من يشكك في جدوى اللقاح عليه أن يتحمل مسؤولية ذلك، ويعزل نفسه عن أولئك الذين تحلوا بالشجاعة والحكمة وأخذوا اللقاح، أما الخائفون من اللقاح فعليهم الخوف أكثر من الفايروس نفسه، والإصغاء إلى قصص المعاناة الرهيبة التي عانى منها بعض من أصيبوا به، إن لم يكن أودى بحياتهم. فكثيرون منهم يقولون إن صحتهم لم تعد إلى ما كانت عليه قبل المرض حتى بعد مرور أشهر على الشفاء، وأن الفايروس ترك آثارًا مدمرة وربما دائمة على بعض أجهزتهم الداخلية. أما ذلك الشخص الذي يرفض أخض اللقاح وينتظر أن تتحقق مناعة القطيع عندما تصل نسبة من تلقوا اللقاح إلى 70 أو 80% فأكتفي بأن أقول له: أنت أناني جبان.

لو تعرضت لحادث سير لا سمح الله وجرى إسعافك إلى المستشفى وقرر الأطباء أنك بحاجة لدم، فهل ستشك للحظة بأن الدم الذي سيضخّه الأطباء والممرضون في شرايينك ليس آمنًا؟. ولو اشتريت دواءً من صيدلية ما فهل تذهب به إلى المخبر للتأكد من أنه لن يصيبك بأذى؟ فكيف إذا تشكك بحكومتك وقطاعك الصحي الذي يؤكد أهمية أخذك لقاح كورونا؟. ما قبل القرارات الحكومية الأخيرة ليس كما بعدها، ونحن بمشيئة الله على موعد من العودة لحياتنا الطبيعية خلال الأشهر القليلة القادمة.

 

*رئيس مجلس إدارة مجموعة بروموسِفِن القابضة

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها