النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

الاتحاد الأوروبي وإعادة تقسيم العالم اقتصاديًا

رابط مختصر
العدد 11697 السبت 17 ابريل 2021 الموافق 5 رمضان 1442

يبدو قيام كتلتين اقتصاديتين تتزعمان عالمنا، واحدة في عهد واشنطن والأخرى تقودها بكين، أضحى مسألة وقت، والسؤال هنا: أين سيكون موقع الاتحاد الأوروبي من ذلك؟

ثمة دراسة لمؤسسة «بروغنور» السويسرية للبحوث والاستشارات تشير حسب موقع «دويتشه فيله» الألماني إلى أن المد الصيني ينذر بفقدان الهيمنة الاقتصادية الأمريكية والغربية على العالم بحلول 2040، ومن جملة ما تفيد به الدراسة أن نهاية العولمة التي عرفناها منذ انهيار المعسكر الاشتراكي قبل ثلاثة عقود أضحت على الأبواب.

ومع هذه النهاية تتوقع إعادة تقسيم العالم اقتصاديًا بين كتلتين، واحدة بزعامة الولايات المتحدة والأخرى تحت زعامة الصين، ومن المؤشرات على ذلك استفراد الاقتصاد الصيني باستمرار في تحقيق النمو بنسبة زادت على 2% في عام 2020 على غير المتوقع رغم جائحة كورونا في وقت يتراجع فيه هذا النمو في جميع البلدان الصناعية الأخرى تقريبًا بمعدلات تتراوح بين 3 إلى أكثر من 7%.

في هذا الأثناء، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على لسان وزير خارجيته أنتوني بلينكن أن «الصين تشكل التحدي الأكبر للولايات المتحدة، وأن الأخيرة ستعتمد تجاهها نهجًا أكثر صرامة» من النهج الذي اتبعه الرئيس السابق دونالد ترامب، وما يعنيه ذلك المزيد من العقوبات الاقتصادية والحروب التجارية والخلافات والاستقطاب على الساحة العالمية.

وجاء في تحليل الدراسة تحاول الصين امتصاص صدمة الحروب التجارية والعقوبات والاستمرار بالنهوض من خلال تعزيز الطلب الداخلي في سوقها الضخمة ولهذا الغرض وقعت أكبر اتفاق للتجارة الحرة في العالم مع دول شرق آسيا والمحيط الهادي، كما أنها عززت علاقاتها مع روسيا وعشرات الدول الأخرى.

وجاء أيضًا أن سيناريو صعود الاتحاد الأوروبي كقطب ثالث ليس الأقل كلفة وحسب، بل أمر تقتضيه الوقائع والمصالح الأوروبية، أما الانحياز إلى تكتل صيني غير وارد بسبب الخلافات والتناقضات العميقة بين النظام السياسي الصيني والنظم الأوروبية، أو الانحياز إلى كتلة تهيمن عليها الولايات المتحدة على حساب العلاقات مع الصين، فليس بالأمر السهل رغم القيم المشتركة والنظم السياسية المتشابهة، ومن أسباب ذلك المصالح الاقتصادية التي تزداد تناقضًا بين ضفتي الأطلس والتي تدفع واشنطن إلى تشديد صلاح العقوبات ضد الشركات الأوروبية.

ويبدو خيار القطب الثالث هو الأفضل، لاسيما وأنه يضن لدول الاتحاد الحفاظ على الازدهار والاستقرار بأقل الخسائر.

ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية محاولات أوروبية تقودها فرنسا من أجل مزيد من الاستقلالية للاتحاد ويدل على ذلك الجهود المبذولة لتعزيز دور اليورو كعملة عالمية إلى جانب الدولار الأمريكي وإنشاء قوة عسكرية أوروبية مشتركة للدفاع عن مصالح أوروبا، غير أن هذه الجهود ما تزال خجولة وتسير ببطء رغم زيادة التأييد الألماني المتزايد لها مؤخرًا.

وتكمن المشكلة الأساسية هنا في غياب إرادة سياسية أوروبية موحدة تدفع هذه الجهود بشكل سريع وملموس وجوهري إلى الأمام، لكن تجاوز العقبات ليس من الأمور المستحيلة، لاسيما وأن المصالح الاقتصادية الأوروبية ستكون مضمونة أكثر في ظل صعود ثالث بين القطبين الصيني والأمريكي، هذا ومن المؤكد أن نشوء ثلاثة أقطاب أفضل لبقية دول العالم.

يرى بعض الأكاديميين في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية أن انتهاء الهيمنة العالمية الأمريكية يعني حدوث تحول إلى نظام عالمي ثنائي القطبية، ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يميل إلى الصين، ولا شك أن الصين تكسب نفوذًا من خلال الاستثمارات الهائلة في الاتحاد الأوروبي. وبصراحة، الصين هي أفضل خيار لدول الاتحاد الأوروبي لتخليص نفسها من الولايات المتحدة واستعادة مجدها ونفوذها السابقين، وربما كان هذا هو السبب وراء اندفاع دول الاتحاد الأوروبي في تحقيق تكامل اقتصادي أكثر قربًا مع الصين.

والأمر الأكثر أهمية أن التوترات المتزايدة في العلاقات الصينية الأمريكية للأسف يؤدي إلى قصر المدة التي يمكن أن تفكر فيها هذه الدول في اختياراتها بالنسبة للمعسكر الذي تنضم إليه.

وإذا رجعنا إلى المواجهة بين أمريكا والصين، لا بد من التوقف عند التقارير الدولية والتحليلات الاقتصادية والسياسية التي تؤكد تنامي القدرات الصينية بصورة كبيرة طال الفترة الماضية في مواجهة الولايات المتحدة، ومن ثم فإن الرهان الأمريكي - وفق منظور الدكتور طارق فهمي - على تصدير أزمة للصين وروسيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي سيؤدي لخسائر حقيقية للسياسة الأمريكية مبكرًا، بل وسيؤدي لمزيد من الصدامات الحقيقية لإدارة بايدن.

وليس بخافٍ أن الرئيس جو بايدن يسعى لإيجاد مكان محدد للشراكة مع الاتحاد الأوروبي في مواجهة الصين.

هل ينضم الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في ردع الصين؟

هذا السؤال يجيب عليه أستاذ العلوم السياسية في جامعة «BUCKnell» بالولايات المتحدة، زيتشون زو قائلاً: «كانت الرسالة الرئيسة التي وجهها الرئيس جو بايدن في خطابه في مؤتمر ميونخ لأمن هي أن (أمريكا عادت)، وأن المنافسة مع الصين ستكون شرسة، هذا لا يعني أن الخلافات بين القوتين سوف تتعمق إنما يعني ببساطة أن التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية حقيقة، ويجب على الولايات المتحدة وحلفائها الاستعداد».

ويتضح من خطاب بايدن أن الولايات المتحدة تريد من حلفائها في أوروبا أن يواجهوا الصين معًا، لكن لدى أعضاء الاتحاد الأوروبي مصالحهم الاقتصادية الخاصة في الصين فهل تضحي أوروبا بهذه المصالح من أجل الولايات المتحدة! لا يعتقد ذلك، لأن أفضل نهج للولايات المتحدة هو شحذ قدراتها التنافسية مع الصين، ويبدو أن هذا هو النهج الذي تفضله الدول الأوروبية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها