النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

ردّ على مغالطات أحدهم

رابط مختصر
العدد 11696 الجمعة 16 ابريل 2021 الموافق 4 رمضان 1442

 صار في حكم العادة اليومية تقريبًا أن يتحفني صديق بمنوعات مختارة من الرسائل عبر الواتساب. شيء من هذه الرسائل في شكل فيديوات ومقاطع فلمية فيها الضاحك وفيها الدرامي، وبعض منها تسجيلات صوتية ذات صلة بمجريات الأحداث الداخلية والخارجية، وبعض آخر مقالات منتقاة من مواقع مختلفة، أعتقد أنها تشفي غليل الصديق المرسل وينتقيها من أجلي بعناية ليرد بطريقة غير مباشرة على بعض ما أكتب. هذه المراسلات المتنوعة كانت سبيلاً إلى فتح آفاق التفكير في أبعد مما قد أصل إليه لوحدي، إذ فيها نقل لبعض ما يفكر فيه غيري، ولذلك فإن تناول مثل هذه الرسائل التي تُجسد شكلا من أشكال إعلام هامشي أو مواز لا ينبغي التغافل عن أثره، ومناقشة محتوياتها ونشرها تحت حرارة الشمس الاجتماعية قد يسهم في كشف ما يمكن أن يُدس فيها من سموم!.

 ومن المقالات المشار إلى طبيعتها استلمت قبل أيام مقالاً بعنوان «مقالات هابطة وفجور في الخصومة ونخر في الطائفية.. إلى متى؟» والمقال، بصراحة، مقزز من عنوانه، ولكن لا مفر من قراءته. ولا أظن أنني معني هنا باسم من كتب، رغم أن الكاتب قد أسبق الاسم بصفة «دكتور»، بقدر اهتمامي بما كتب هذا الدكتور. قرأت المقال متمعنا في كل حرف من حروفه من دون استمتاع بطبيعة الحال؛ لأن مضمون المقال قد انكشف منذ مفردات العنوان، وخاصة منها كلمة «الفجور» التي نعلم مرجعيتها الإيمانيّة الإقصائيّة، ولا نظن عاقلاً يحتج على غيره بتقسيم المجتمع يناقض نفسه منذ العنوان ليقيم مقابلة بين الفجّار والأخيار. وفضلاً عن كل ذلك وجدت أن من واجبي - ولا أدعي في ذلك شرفًا - الدفاع عن حرية الكلمة؛ لأن فيما كتب مساسًا بحرية الرأي والتعبير فضلاً عن أننا أمام خطاب يستهين بغيره من الكتّاب؛ ليرى فيهم حفنة من الطامعين الذين عبر عن احتقاره لهم بوصمهم بصفة الـ«كتبة»، وليرميهم بتهمة الطائفية ويرى فيهم سوسًا طائفيًا ينخر المجتمع! وهذا وصف يبدو جليًا من عنوان المقال المذكور.

 عنوان المقال لمن شاء الاختزال يغني عن استعراض ما تضمنه من قذف وادعاءات كاذبة وتخرّص بباطل غايته الرئيسة زعزعة ثقة المواطنين في رسالة الكتّاب الإعلامية التي أرعبت قيادات الدوار في الخارج وأصدرت قائمة بأسمائهم وتضعهم محل استهداف، نجحت في أن تصبح صوتًا مؤثرًا في المجتمع، وكسبت ثقة ساهمت في إنارة الرأي العام. ولا أخفيكم سرًا أني تقمصت دور المصدق لرسالة الدكتور، فاستحضرت كل أسماء الكتّاب واستعرضت ما قرأت من مقالاتهم فوجدت أن كلام الدكتور محض هراء لا ينطق إلا بجهل «الدكتور» بحقيقة وطنية الكتّاب وما يدعون إليه في كل كتاباتهم، وهو في الحقيقة جهل أو تجاهل لوطنية كل من يكتب دفاعا عن الوطن ولكل من يساهم في فضح كل الشعارات التي رفعتها جماعة «الدوار» وفي تدمير خطط العبث بأمن الوطن وتماسك مكوناته الاجتماعية. ولهذا فإني أعتقد بأن ما اندرج تحت عنوان المقال إن دل على شيء فإنما يدل على غضب مضموم في الصدر قادت إليه ظروف الجريدة التي كان الدكتور يكتب فيها، هذا إذا كان هذا الدكتور هو نفسه الكاتب، وليس في الأمر تشابه الأسماء.

 يبدأ الدكتور مقاله بهجوم كاسح لا مبرر له أبدًا على الكتّاب واصفًا إياهم بأصحاب الأقلام «المسمومة - فاقدي الضمير الإنساني - بوصفها جماعة تحترف (اللعب على وتر الطائفية)، متكالبة على حصد المغانم من (أتاوات ومناصب أو مراكز يحلمون بها)، موضحًا أن هذه الأقلام ليست جديدة على الساحة وإنما هي موجودة تلعب الدور المرسوم لها منذ عقد من الزمن، ومازالت..». طبعًا هو يشير إلى وجود هذه الأقلام منذ فتح غول الطائفية فمه ليبتلع كل بسطاء المكونات الاجتماعية الأخرى ويبيع الوطن برخص التراب إلى الولي الفقيه، وهذا أمر إذا كان «الدكتور» قد رأى فيه معرّة، فهو في الحقيقة على عكس ذلك تمامًا؛ إذ هو أمر جيد يدل على متانة مواقف كتّاب الرأي وصلابة دفاعهم عن البحرين وطنًا ومجتمعا.

 أمر آخر زعمه الدكتور أضحكني وأزعجني في آن وهو كيف قرر الدكتور أن هؤلاء الكتّاب «تكالبوا على حصد المغانم من أتاوات ومناصب أو مراكز يحلمون بها». أما مصدر الإضحاك فهو معرفتي بأن فكرة المغانم أكذوبة يبدو أنّ أول مصدقيها كان صانعها، وأما مصدر الانزعاج، فهو أن تجد هذه الأكاذيب طريقها إلى بعض الناس فتؤثر في حقيقة تقديرهم للمواقف والآراء، فالكتاب الذين اغتاظ منهم صاحبنا آمنوا بقضية وطنهم وجندوا أقلامهم وفكرهم للدفاع عن وطن تهون في سبيل عزته وكرامته واستقلاله وتماسك مكوناته الاجتماعية الأرواح. 

 لن أفصل القول في كل ما ورد في المقال الرسالة وهو كثير، ولكنني سأختم بنقطة يتيمة أبين فيها تهافت صاحبه وتهافت كلامه. يقول الدكتور في شأن الكتّاب، الذين يفخرون بأنهم أبلوا بلاء حسنا في مواجهة إعلام الجمعيات الطائفية إبان أحداث فبراير 2011 وفي الذود عن حياض الوطن وصون شرعية الحكم فيه أمام طوفان التقارير الكاذبة الصادرة من بيوتاتهم الحقوقية وعلى طريقة «الشعب يريد...» العبارة التي غدت شعارًا ثابتًا لمحتلي الدوار: «مازال الشعب يستهجن من بعض الكتبة الموتورين المارقين الذين لا يحبون البلد أن تهدأ سياسيًا ولا اجتماعيًا، وبالتالي اقتصاديا، لذا تجدهم يتدخلون في كل شيء حتى في مشروع العقوبات البديلة ووصم المطالبين بها أنهم يحملون أجندات خارجية...».

 أذكر «الدكتور» بمعطى واحد لعله نسيه أو تناساه هو أن الكتّاب الذين أطلق عليهم صفة «كتبة» هم من دبجوا المقالات ترحيبًا بقانون العقوبات البديلة؛ لأنهم وجدوا فيه مراعاة ملكية كبيرة للظروف الإنسانية، وبذلوا الجهد الجهيد، مع الجهات الرسمية، لتنوير المجتمع بطبيعة هذا القانون. ويكفيني أن يتذكر الدكتور حقيقة واحدة لا ينبغي أن يغفلها وهي أن قانون العقوبات البديلة لم يأت نتيجة «مطالبات»، بل كان مكرمة ملكية سامية عنوانها المحبة والتسامح من ملك الإنسانية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

 فكفاكم مغالطات يا دكتور، ودعوا هذا الشعب الذي وصفته بالطيب المتسامح أن ينسى مآسي أنتجها دوار العار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها