النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

سلاح العقوبات ولعبة القط والفأر

رابط مختصر
العدد 11696 الجمعة 16 ابريل 2021 الموافق 4 رمضان 1442

في مسلسل العقوبات الاقتصادية الذي يعاد إنتاجه ويستمر عرض حلقاته الطويلة، دخلت إيران الخط على قاعدة «ما فيش حد أحسن من حد»، وأعلنت مؤخرًا كما قرأنا أنها بصدد فرض عقوبات على الاتحاد الأوروبي في سياق الرد بالمثل في لعبة القط والفأر تحت عنوان العقوبات سلاح بلا نار.

أما الجدل حول أثر وآثار العقوبات الاقتصادية وجدواها في زمن القدرات على الالتفاف والهروب من العقوبات والتحايل عليها بشتى الطرق والأساليب فنتركه لأهل الاختصاص في الاقتصاد

ونقرأه سياسيًا فنلاحظ بلا كبير عناء تحول سلاح العقوبات إلى ورقة ضغط سياسية تلوح بها الأطراف بأن العقوبة من جانب واحد أو طرف واحد قليلة الأثر أو بسيطة الأثر، فيما العقوبات الجماعية فطريقها عن مجلس الأمن شائك وطويل ومعقد وتحكمه المصالح المعلنة والمضمرة.

العقوبات في فترة الحرب الباردة كان لها أثر وتداعيات، فنظام الرئيس أورتيغا اليساري تهاوى أو أوشك على ذلك حين طبقت عليه واشنطن وحلفاؤها في حلف الأطلسي عقوباتهم الاقتصادية ولم يستطع النظام الاشتراكي ومجموعة بلدانه في أوروبا الشرقية، حيث كانت منهكة اقتصاديًا ومضطربةً سياسيًا، وكذلك كان اعتماد أورتيغا على كوبا لتنقذه وكان هي الأخرى تطلب منقذًا آنذاك.

الآن الأوضاع تبدلت والزوايا تغيرات والمصالح اختلفت والمبادئ انقرضت، وحرب المصالح بدأت مما ألقى على العقوبات يتخذها طرف لوحده ظلالاً كثيفة بل اعتبرها البعض فرصة لتحسين أوضاعه بالالتفاف على العقوبات والتعامل مع الجهة التي وقعت عليها العقوبات واستثمار الفراغ.

هكذا تكاد العقوبات أن تفرغ محتواها في وجود سوق سوداء ضاربة ومتنفذة ومتشابكة ومتداخلة المصالح مع دول وأنظمة وحكومات.

إيران اليوم لوحت ولمحت بالتعامل بالمثل مع الاتحاد الأوروبي وهددت بعقوبات تجاهه فيما بدا لبعض المراقبين أنه «تهويش» تجيد إيران تحريكه دون أن تتخذ أية إجراءات من التي لوحت وهددت بها.

ويستشهدون على ذلك بالتصعيد والوعيد الإيراني عند مقتل قاسم سليماني واغتيال عالمها النووي وغيرها من أحداث دفعت إيران فيها كلفة باهظة لكنها لم تتجاوز خطوط التهديد والوعيد والتصعيد بالكلمات والخطابات.

في الماضي كان للعقوبات آثارها، فقد حظر الرئيس توماس جيفرسون التجارة مع بريطانيا العظمى وفرنسا، مما ترك البحارة الأمريكيين عاطلين عن العمل، حسب دوغ باندو الذي أشار إلى ذلك في مطلع مقال له رأى فيه أن العقوبات غير فعالة في عصرنا الحالي.

والسؤال: هل نستطيع القول إنها حرب اقتصادية؟؟ مع انحسار أو تضاؤل آثارها الكبيرة في عصرنا الراهن من المجازفة توصيفها بالحرب، فهي أشبه ما تكون بحكاية القط والفأر المعروفة في اللعبة بينهما والنكايات والتوريطات دون آثار حاسمة على الطرفين.

ربما إيران أدركت أنها لعبة تلويح وتلميح فرجبتها مؤخرًا مع الاتحاد الأوروبي الذي لم تصدر عنه ردود أفعال حتى كتابة هذا العمود على الأقل.

فهل التلويح أو التهديد الإيراني بالعقوبات والتعامل بالمثل يفتح الباب أمام الدول الأخرى أن تجرب الدخول إذا ما دعتها الضرورة إلى عادة إنتاج مسلسل «توم آند جيري» أو «القط والفأر» كل حسب موقعه؟!

سؤال وارد في ظل تصاعد التلويح بالعقوبات الاقتصادية لفرد العضلات كما يبدو لا سيما من دولة ونظام مثل نظام الملالي يعاني من أوضاع اقتصادية خانقة وطبيعية، فكيف لمثل هكذا نظام أن يعاقب أطرافًا أخرى اقتصاديًا أو تجاريًا.

من هنا يكاد الاعتقاد بأنها لعبة «توم آند جيري» في العقوبات أن يترسخ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها