النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (60)

رابط مختصر
العدد 11695 الخميس  15 ابريل 2021 الموافق 3 رمضان 1442

  • شكّلت بؤرة الإخوان الجذر الأساسي التاريخي لتلك الولادات المتواصلة على مدار العقود السبعة

 

نلمس من خلال كتابات سابقة «تناسل السلالات الثلاث بمنبتها وجذرها الإخواني» وتطورها من رحم بعضها البعض، فشكّلت بؤرة الإخوان الجذر الاساسي التاريخي لتلك الولادات المتواصلة على مدار العقود السبعة، وهي في حالة تنوع وخصوبة واجتهاد وحيوية واتساع وتقنع وتنافر وتقاسم وتنسيق، وفق مقتضيات كل فترة زمنية، حيث لم يغادر فيها الإخوان فن وتكتيك العمل السري بكل أشكاله، والعمل العلني بكل صيغه ونماذجه المجتمعية. 

كانت للإخوان اليد الطولى كتنظيم تاريخي على فضاء العمل في المملكة، رغم مرارة الصعوبات التي واجهتهم من داخل ذلك الفضاء في ولادة «السرورية السلفية، الاخوانية المنبت»، ثم ولادة «تيار الصحوة» الذي تقاسمته القوتين الاخوانيتين في الساحة، وهما السرورية وجماعة الإخوان «التاريخية». 

لاحظنا أن السلالات الثلاث لتيار الإسلام السياسي، عملت ونشطت كلها في التكوينات المجتمعية المتماثلة، فالتنظيمات الإسلامية لا تتحرك من منطلقات «طبقية» كما هو فكر اليسار ولا في أجواء عروبية وناصرية كما هو تيار القوميين العرب، انما تحولت كل التشكيلة الاجتماعية والتركيبة الطبقية لمجتمع المملكة الفتي، وهو في حالة التحولات المستمرة، ساحات مفتوحة لحركة وحيوية تلك الجماعات الإسلامية، التي مهما تنافرت وتصادمت وتنافست في استقطاب الجيل الشاب، كانت تجد دوما ما يجمعها من القواسم المشتركة في سبيل وحدة الحركة الإسلامية العالمية. وكلما تطور المجتمع السعودي وتبدلت ملامحه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وباتت القضايا الخارجية العالمية والتناقضات الداخلية تؤثر على حركته ونشوئه وتطوره، وتحتل حيزًا كبيرًا من مشاغله السياسية والدينية. 

ظلت تلك الجماعات الإسلامية جزء من ذلك الصراع الواسع المتنوع، كما كانت تستثمر كل الامكانات المتاحة، المهم هو ان تبقى وتظل تلك الخيمة السياسية الكبيرة مظلتهم المحتكرة، لا يخترقها وينافسهم فيها اليسار ولا تيار الليبرالية أو الجماعات القومية والوطنية، فالهدف النهائي لمسعاهم في نهاية المطاف هو الاستيلاء على الحكم وتنفيذ حلمهم في دولة الخلافة وتنفيذ مشروع الحاكمية واستاذية العالم. تأتي اهمية المملكة لمرحلة ما قبل اكتشاف النفط، من خلال قيمتها الروحية كمركز عالمي للمسلمين، وتعمقت تلك الأهمية مع تدفق النفط وانطلاقة المجتمع، وتوحيد الجزيرة العربية في دولة حديثة في مطلع الثلاثينات من القرن المنصرم، لنجد تشكلاً جديدًا للمجتمع في حالة جنينية تختلف عن مكونات المجتمع التقليدي، الرعوي والزراعي. لذا مرت حركة الإخوان في المملكة بمراحل تاريخية عدة. 

تمتد المرحلة الاولى -حسب تقسيمنا الاصطلاحي- من أعوام 1945-1965، حيث لم يكن هناك أي تيار إسلامي منظم ومسيس يضايق مشروع الإخوان الدعوي ويكبل حركته، بل العكس من ذلك، فقد كان المجتمع التقليدي السعودي يوفر لهم كل سبل انتشار الدعوة واتخاذ الحج كمركز إسلامي عالمي للقاء والتشاور لكل تنظيمات الإخوان، التي كانت لتوها تؤسس للمشروع الإسلامي الاستراتيجي لما بعد مرحلة انهيار خلافة الامبراطورية العثمانية. في هذه المرحلة احتضنت المملكة كل عناصر الإخوان الباحثة عن ملاذ آمن لها من انظمة بلدانها التسلطية والقمعية والمستعمرة، ولكي تتحاشى عذابات السجون والملاحقة، كان من الاجدر القدوم الى بلاد ارض الحرمين، هكذا تعرفت المملكة على الإخوان العرب في الخمسينات ومطلع الستينات، وقدمت لهم السلطات اوضاعا مريحة للحركة والتنقل، ولكن وفق شروط محددة، فلم يكن هناك يوجد نظام او عرف «للجوء السياسي» ولا فضاء سياسي يسمح للعمل الحزبي في المملكة، فتعاملت مع كل شخص على حدة، ونظمت لهم آلية التعامل الرسمي يبعد الدولة الفتية عن الاحراج والصدام مع الدول العربية والإسلامية. وفرت تلك الظروف، الحد الادنى من مناخات الحرية السياسية والدعوية للإخوان وهم في كياناتهم وهوياتهم التنظيمية المستقلة، دون ان يقطعوا حبل التواصل والتعاون الإسلامي بين جماعات الإخوان العرب، الذين اتخذوا من حضن المملكة قاعدة اساسية لحراكهم واتصالاتهم، وكان الإخوان المصريون كالعادة يشكلون أكبر تجمع إخواني مهيمن يومذاك. 

وشكلت المرحلة الثانية حالة سياسية ودعوية متوترة منذ أعوام 1965-1975، وهي المرحلة التي ستنقسم الى فترتين من السرورية، الاولى في السنة التي وصل فيها محمد سرور للمملكة واتخذ من القصيم له ملاذًا ومشروعًا للتأسيس لاستنبات المكونات الحلقية الاولى والصلبة لتنظيم السرورية الجنيني كتيار دعوي وإسلام سياسي جديد في المملكة. 

بدأت ملامح السرورية تظهر رأسها على السطح دون أن تمنح السلطات فرصة قانونية وأمنية لمحاصرتهم، فهم يتحركون دون «اسم تنظيمي» لحركتهم /‏ تيارهم، ولكنهم في ذات الوقت يتشبثون في مظاهرهم الخارجية بكل سمات الجماعات السلفية في المملكة، ونتيجة هذا التداخل الخارجي والدرامي في الشكل والمظهر، تغطت المجموعات السرورية الاولى برداء الاقنعة والتمثيل مع الجماعات الأخرى التقليدية والسلفية في البلاد. 

وشكلت الفترة الثانية من السرورية هي فترة استلام السعوديين زمام قيادة التيار والتنظيم مع رحيل المؤسس والاب الروحي محمد سرور الى الكويت عام 1973. 

ثماني سنوات أمضاها محمد سرور بين منطقتي القصيم والاحساء، لم تكن كلها وردية رغم حصادها التنظيمي الخطير، سنتحدث عنها بالتفصيل لأهميتها التاريخية لتيار وتنظيم السرورية، الذي أكد وجوده محمد سرور بنفسه في مقابلة تلفزيونية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها