النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الوقفة الأولى:

الفــرَحُ بِرَمضَــــان

رابط مختصر
العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442

قالَ اللهُ في مُحكمِ التَّنزيل: (قل بفضل الله وبرحمته فبذالك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) 

شهرُ رمضانَ خيرُ ما يفرحُ بهِ المؤمنَ كيفَ لا وقدْ مدَّ اللهُ في أعمَارِنا ليبَلغنَا هذا الشَّهرَ الكريم ليكُونَ فرصةً لنا لرفعةِ الدرجاتِ.. وزيادةِ الحسناتِ، وتلاوةِ الآياتِ، والدُّعاءِ في السجدَاتِ، وإخلاصِ العِباداتِ.

كان عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه يستعِدُ لرمضانَ فينيرَ المساجِد بالقنادِيلِ، وجمَع النَّاسَ على صلاةِ الترَاويح، فَكانَ أولُ من فَعلَ ذلكَ، فأنارهَا بالأنوارِ، وبتلاوةِ القُرآنِ، وبعدَ وفاتِهِ رضي الله عنه، خرجَ عليُّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله عنه في أولِ ليلةٍ من رمضانَ والقَناديلُ تُزهِرُ وكتابُ اللهِ يُتلى في المسَاجِد، فقالَ: «نَوَّرَ اللهُ لكَ يا ابنَ الخطَّابِ في قبرِكَ كما نَوَّرتَ مساجِدَ اللهِ بالقُرآن».

وكانَ عمرُو بنِ قيسِ المَلائي رحمه الله إذا دخَلَ شعبانُ، أغلقَ حانُوتَهُ، وتفرَّغَ لقِراءةِ القُرآنِ في شعبانَ ورمضانَ.

عن مُعَلَّى بنِ أسدٍ رضي الله عنه قَال: «سمعتُ معتمراً يَقولُ: كانَ أبي يُوقظُ كلَّ مَن في الدَّارِ إذا دخلَ شَهرُ رمضانَ، ويقولُ:»قُومُوا فلعلَّكُم لا تُدرِكُوه بعدَ عَامِكُم هَذا».

وكان يحيى بن أبي كثير رحمه الله يقول: «اللهم سَلِّمنَا إلى رَمَضَان، وسَلِّمْ لنَا رَمضَانَ، وتَسَلَّمهُ منَّا مُتقَبلاً».

وقالَ الحسنُ البَصريُّ رحمه الله: «إنَّ اللهَ جعلَ رمضانَ مِضمَاراً لخلقِه، يَستبِقونَ فيهِ إلى مَرضاتِه، فَسبقَ قومٌ ففازُوا، وتخلَّفَ آخَرُونَ فخَابُوا، فالعجبُ منَ اللَّاعِبِ الضَّاحِكِ، في اليومِ الذي يفُوزُ فِيهِ المُحسِنونَ، ويخسرُ فيهِ المُبطِلُونَ».

ذكرَ ابنُ الجَوزِيِّ رحمه الله في بُستَانِ الواعِظِينَ: «أنَّ مَثلَ هَذا الشَّهرِ كَمثلِ رسولِ سلطانٍ إِلى قومِهِ، فإنْ أَكرمُوا شَأْنَهُ، وعظَّمُوا مَكانَهُ، وشرَّفُوا منزِلتَهُ، وعَرفُوا فضِيلَتَهُ، رجعَ الرَّسولُ إلى السُّلطانِ شَاكراً لأفعَالهمْ، مَادحاً لأحْوالهم، راضياً لأعمَالهم، فيُحبُّهم السُلطانُ على ذلك، فيُحِسنُ إليهِم كلَّ الإحسَانِ».

وإنِ استَخُفوا بِرعَايتهِ، وهوَّنُوا لعنَايتِه، ولمْ يُنزِلوهُ منزِلتَهُ منَ الإكرامِ، وفعلُوا بِه فعلَ اللِّئَام، رَجعَ الرسولُ إلى السُلطانِ، وقَد غضبَ عليهِم مِن قبيحِ أفعَالهمْ، وسيئِ أعمَالهمْ، فيغْضبُ السُلطانُ لغضَبِه.

كذلكَ يغضبُ اللهُ سبْحانَهُ وتَعالى عَلى مَن استَخفَّ بحُرمةِ شهرِ رَمضانَ.

فَيا أيُّها الإنسَانَ، هذَا شهرُ رمضانَ، شهرُ التَّوبةِ والغفرانِ، وهو رسولٌ من عِندِ الملكِ الدَّيانِ، فمنْ أكرمَهُ منكُم حَقِيقَةَ الإِكرَامِ، وحفظَ فيهِ لسانَهُ من قَبيحِ الكلامِ، وبطنَهِ من أكلِ الرِّبا والحَرامِ، وأموالِ الأرَامِلِ والأيتامِ، غفرَ لهُ الملكُ العَلَّام، وأكرمَهُ غايةَ الإِكرامِ، وأدخلَهُ الجنَّة معَ أهلِ الطَّاعةِ والإحسانِ.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها