النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11729 الاربعاء 19 مايو 2021 الموافق 7 شوال 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

بأي حال عدت يا رمضان..!

رابط مختصر
العدد 11693 الثلاثاء 13 ابريل 2021 الموافق غرة رمضان 1442

  • يا رب العالمين نجّنا من زمن ترتفع فيه النرجسيات الخاوية ويصبح فيه التافهون ومروّجو الهزل قدوات..!

 

حل علينا شهر رمضان الفضيل، الشهر الذي تهل معه البركات والخيرات، يأتي كما قبله في ظرف استثنائي غيّر بشكل غير مسبوق كل مظاهر الحياة العامة، كما غيّر الوجه الذى ألفناه وتعودنا عليه في هذا الشهر الفضيل بفضل الجائحة البغيضة التي ألمت بعالمنا، وآلمت حياتنا، ولا تزال تتوعد العالم بهجمات مقبلة، وأصبح محاصرتها ومحاربتها مقدم على كل الأولويات.

في هذا الشهر ونحن في مستهله نتوجه إلى رب العالمين أن يغدق علينا الخير والبركات والسكينة، وأن يحفظ البحرين من كل سوء، وأن يدفع عنا الوباء ولا يجعلنا عرضة للبلايا والأسقام والعلل، وأن يديم علينا نعمة الصحة والعافية، ونعمة الأمن والأمان، وأن يبعد عنا شرور الفتن، ويهدينا إلى صالح الأعمال، وأن يحمينا من كل المنغصات والمشاكل ما ظهر منها وما بطن، وأن يفتح أبواب رحمته على من ضاقت بهم السبل، وأن يحوّل أمورهم وأمورنا من عسر إلى يسر، ويمتّعنا حسن البصر والبصيرة.

خذ بيدنا يا رب العالمين على أن نكف عن اجترار ما ينغّص واقعنا ويجعلنا حقًا وفعلاً وواقعًا سعداء، فمؤشر السعادة العالمي صنفنا هذا العام على أننا من «أسعد شعوب العالم»، ولكن يا رحمن يا رحيم اجعلنا نعيش كل ما يُسعد ويُفرح ويزيل عنا الهموم، ومرارة الأوجاع والآلام، ولا يجعلنا نعيش السعادة بالمقلوب، واجعلنا يا رب في وطن للقيم فيه مكانة، وللعطاء من أجله قيمة، وطن يشجع التميز لا التمييز، والكفاءة وقيمة العلم والفكر تعلو ولا يُعلى عليها، وطن لا ينعم فيه الباطل بين أبنائه، بل اجعل الباطل يكتوي بنار الحق والعدل، وطن لكل أبنائه، وكل أبنائه له، وطن عزيز نعتز به، وطن يشجع على تقوية روح الحلم والأمل، وقادر على طرد كل كوابيس الإحباط والتشاؤم، ولا يجعل السلبيات شيئًا عاديًا في حياة أبنائه، ولا يجعل الضمائر تسكت أمام ممارسات وتجاوزات لا أخلاق فيها ولا دين ولا ضمير.

يا حي يا قيوم بلغنا يومًا نشهد فيه مفردات معينة وقد تبددت، اختفت من حياتنا، واسطة، هبة، حسنة، مناشدة، لتسطع محلها مفردات «حق» و«واجب»، و«مسؤولية»، ولا تجعل يا رب العالمين من يبحثون عن فرصة في حياة كريمة يعيشون الذل والهوان، ولا تجعل الفاشلين يأخذون مكان الصدارة في المجتمع، وساعدنا يا رب العالمين على مواجهات حصيفة لقضايانا المزمنة، ولا تجعلنا نراوح بين الأقوال والأفعال أو نجد بينهما مساحة كبيرة، بل اجعل الأفعال الإيجابية هي الحاضرة، والمؤثرة، والفاعلة، والناجزة، والمغيّرة والقادرة عن إبعادنا عن الاجترار والمراوحة في المكان..!

يا رب نجّنا وأبعد عنا المخادعين الذين صدقهم يرادف الكذب، وأولئك الذين كنا نحسن الظن فيهم فإذا هم كيانات من الكذب، لا تعرف إلا الزيف المغلف بالزيف، وقيمة الصدق عندهم هو فقدان المصداقية، ومنهم من ينطبق عليهم قول نيتشة «الكذب عندهم أحد شروط بقائهم»، ومكّنا يا رب العالمين من إدراك أن الكذب لا يكون فقط بالكلمات، وإنما بالصمت أيضًا..!

يا رب لا تجعل بعض نوابنا يظهرون كما لو أنهم طاقة كوميدية مهدرة، أو نواب يضعهم الناس في خانة «البليّة»، بل اجعلهم نوابًا كالنواب يعطون للعمل البرلماني قيمته وبريقه، وليس نوابًا بلا طعم، بلا صوت، بلا رأي، بلا موقف، نوابًا لا يكتفون بمظهريات العمل البرلماني دون جوهرها، نوابًا لا يشعروننا بإحساس عميق بعجزهم وسلبيتهم و«قلة حيلتهم»، ولا يتحركون لفعل برلماني معتبر يشفي غليل الناس، ويدفعوننا إلى التساؤل: «هل نحن فعلاً بحاجة إلى هكذا نواب؟!».

يا رب العالمين نجّنا من زمن أصبح فيه التافهون ومروّجو الهزل قدوات، زمن يهمش فيه العقل والفكر والإبداع، وترتفع فيه نرجسيات خاوية، سمجة، لا تنتج إلا ما يبعث على الضجر، ومكّنا يا أرحم الراحمين من القيام بوقفات شجاعة حيال الكثير من الأمور والملفات على أساس المراجعة والتصحيح واستخلاص الدروس بعيدًا عن الأقوال والتصريحات المستهلكة والمعادة والمملة التي ألفناها واكتشفنا مرارًا أنها لا علاقة لها من قريب أو بعيد بما يجرى على أرض الواقع، أو أنها لم تغيّر من واقع الحال شيئًا، كان اللا معيار في التعامل معها هو المعيار، أو كان من يتصدى للنظر فيها أو حلها هم أساس المشكلات والمعرقلات والإخفاقات!

 

يا رب.. ونحن في مستهل شهرك الفضيل، استجب لنا ولا تردنا خائبين، إنك سميع مجيب..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها