النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11853 الإثنين 20 سبتمبر 2021 الموافق 13 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (59)

رابط مختصر
العدد 11692 الإثنين 12 ابريل 2021 الموافق 30 شعبان 1442

وجدت جماعة الإخوان في المملكة وبين شعبها تربة خصبة وسهلة لاستنبات أفكارها والتأثير على شبابها الطري عبر قضايا إسلامية ساخنة، داخلية وعالمية، وكانت القضية الفلسطينية منذ حرب فلسطين إلى ما بعد التقسيم حتى يومنا هذا، الورقة الذهبية لاستنهاض مشاعر المسلمين فيها، فهناك دومًا مسألة القدس التي تم استثمارها وتوظيفها لإثارة مشاعر وحماس ونخوة المسلمين في العالم، ثم تتالت في المعارك العالمية كل منطقة إسلامية أو جماعات إسلامية مضطهدة ناقصة الحقوق، فتمنحهم فرصة التوغل والحركة والدفاع عن الحقوق المنتهكة، كما هي القضية الكشميرية والأفغانية والبلقانية وقضايا شعوب ودول آسيا الوسطى، وأينما وجدوا فرصة سانحة تبرر وجودهم يتسللون من خلالها عبر نافذة العاطفة الدينية المغلفة «بالإنسانيات» الكبرى الأكثر جاذبية في المشهد العالمي. 

كان من الطبيعي في الدولة النفطية الفتية أن يخلق المناخ الديني والمواقف المتشددة في السعودية فرصة سانحة لحراك الجماعات السلفية، بعد أن مهدت لها الحركة الوهابية التوحيدية في وقت سابق كل سبل وظروف التوسع الدعوي، فيصبح للإخوان مداخل انتهازية لتوظيفها في عملية الجهاد والدعوة، فعملوا منذ 1936 حتى حرب الخليج الثانية وغزو العراق للكويت 1990، في الحفاظ على مواقعهم في الساحة السعودية، فقد تجذرت مكانتهم من خلال الجيل الشاب المنتشر في المساجد والمعاهد والجامعات والأنشطة الثقافية والمجتمعية، ومن خلال رموز تيار الصحوة ومثقفيها وتيار الحركة السرورية ورجالاتها وكوادرها الحركية، في التمدد والتسلل لكل مفاصل الدولة والمجتمع حتى أصبحت «الجماعات الإخوانية كالسلالات المتعددة!!» برميلاً متفجرًا في كل مكان ولحظة، فأفرزت عناصرها أكثر الحركات والتيارات الإسلامية المتشددة كما هو جماعة التكفير والهجرة* (*جماعة جيهمان العتيبي، الرقيب في الحرس الوطني وقائد عملية الاستيلاء على الحرم المكي عام 1979 وهي السنة التي حدثت فيها الثورة الإسلامية في إيران)، ثم جاء تنظيم القاعدة وعناصر داعش والحركات الجهادية المتنوعة كفطريات البراري. 

هيأت المملكة «للسلالة الأولى» من الإخوان العرب الهاربين من أنظمة بلدانهم أجواء مريحة للعيش والتحرك والتغلغل الهادئ في المجتمع والدولة الحديثة، فهناك نجد من الأسماء الإخوانية السورية والمصرية والعراقية والفلسطينية والاردنية والسودانية وغيرها من بلدان عربية وإسلامية، منهم من عاش فترة قصيرة، ومنهم من استوطن فيها دهرًا حتى دفن في ترابها، كل هؤلاء عملوا في نشر الدعوة الإخوانية دون أن يتورطوا في تنظيم عناصر سعودية أو تشكيل تنظيم سري إخواني مستقل في المملكة له حلقاته الحزبية وهيكله التنظيمي ومراقبه العام. 

 ومع تطور الدولة والمجتمع وزيادة السكان من الجيل الشاب بشكل مطرد، وبزيادة تدفق النفط وانتعاش المجتمع بالطفرات النفطية، وتطور حركة الاتصال والمواصلات والتنمية بين مدن وأطراف المملكة، واتساع هائل في رقعة التعليم وافتتاح الكليات والجامعات وانتشار الندوات والمحاضرات في القنوات الإعلامية. 

كل ذلك أسس لمقدمات بارزة لتوسع الفكر الدعوي، الإخواني السروري، والذي كان بأكثر من شكل وملمح وفي مراحل تاريخية مختلفة، فقد كان هناك بين تلك التنوعات الإخوانية في المملكة، القواسم المشتركة لأسس وجوهر فكر الإخوان التاريخي، فجماعات الصحوة من المثقفين السعوديين شكلوا «السلالة الثالثة من الإخوان» في حقبة التسعينات وقد تتلمذوا على يد إخوان الخمسينات والستينات ونهلوا من آثارهم ومؤلفاتهم، فيما كان التيار والتنظيم «السروري - السلالة الثانية» القادم من أجنحة الإخوان في سوريا، وجد نفسه بحاجة للتحرك تحت سقف العمل الدعوي التنظيمي السري بين الجيل السعودي الشاب بهدف التوسع الجغرافي، فعمل محمد بن سرور زين العابدين في سلك التدريس وتنقل بين مناطق المملكة كحائل والقصيم وغيرها من بلدات ومحافظات سعودية، يبث فيها أفكاره ويرص وينظم شبيبة البلاد في مشروعه السري. 

وصل الإخواني السوري محمد سرور للمملكة سنة 1965 بعد صعود البعث للسلطة عام 1963 ونشوب اختلافات داخل صفوف إخوان سوريا، وكان آنذاك يبلغ من العمر السابعة والعشرين، حتى طلبت منه الجماعات الإخوانية المصرية المؤثرة مغادرة المملكة سنة 73 فسافرًا للكويت للتدريس، وهناك مكث 11 سنة يتنقل بين مدارسها ومعاهدها ويعمل على استكمال مشروعه وتقوية جذوره التنظيمية والدعوية. وخلال 19 سنة من حياة محمد سرور الدعوية والتنظيمية بين الكويت والمملكة، نجح في تأسيس تيار وتنظيم إخواني مختلف عن الجماعات التقليدية من الإخوان العرب في المملكة والكويت، فمن جهة واجهته تلك الجماعات ووضعت له العراقيل وضغطت عليه الساحتين، لكي تدفعه من جديد الظروف والمتغيرات لمغادرة منطقة الخليج نحو برمنغهام في بريطانيا وذلك في عام 1983. لم يغادر محمد سرور المنطقة إلا بعد ان زرع نطفة الجيل «الثالث من السلالة» وهم «تيار الصحوة» المثقف من شباب الامس، والتي سيبرز منها احد تلامذته وهو يوسف الخاطر والدكتور سالم الدخيل (طبيب) والشيخ سلمان العودة. وبذلك يتحول تيار الصحوة (السلالة الثالثة بين المثقفين السعوديين ورموزها «ظاهرة» سوسيوثقافية ودينية لتنوعها وسرعة استجاباتها وتأثيرها على شباب الجامعات في المملكة وخارجها في معارك ورقية بين اتجاه الحداثة والمعاصرة والنزعة السلفية المتأصلة. وسنرى كيف تتالت وفرخت السلالات الثلاث الواحدة تلو الأخرى في مسيرتها التاريخية رموز واتجاهات وتكتلات التقت كلها في مناهضتها وعدائها للدولة والنظام ورغبة تغييره.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها