النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11800 الخميس 29 يوليو 2021 الموافق 19 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:33AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

هوشة مثقفين

رابط مختصر
العدد 11689 الجمعة 9 ابريل 2021 الموافق 26 شعبان 1442

مدين بالشكر لصديق أرسل لي عن بُعد «هوشة» مثقفين قضيت معها وقتًا ممتعًا نحتاجه في زمن الكورونا التي حجرتنا عن التواصل، فجاءت رسالة الصديق عبر الواتساب لتضفي على جونا المخنوق شيئًا من المتعة وإن كانت قد حرضتنا على التحليل والتفسير والتأويل أيضًا، فقراءة «هوشة» المثقفين وتفكيكها وإعادة تركيبها على قاعدة المسكوت عنه في المواقف حين تنقلب بل وهي تنقلب وتتقلب فلا تمسك ولا تقبض فيها على موقف مبدئيٍ ثابت، خصوصًا في «الهوشة» التي تكشف المستور.

الهوشات في الاحياء الشعبية التي شهدناها صغارًا وفي مطلع الشباب معروفة يقال فيها ما لا يقال ويكشف فيها ما لا يكشف ببساطة، أو كما نقول «على عينك باجر» أو «أشكره والعين تره».

لكن «هوشة» المثقفين ماكرة تُخفي نوازعها وغضبها الغاضب وحسدها الحاسد في ظاهرة «حسد المثقفين» تخفيه خلف ستار كثيف من المصطلحات الكبيرة والتعبيرات والاستعارات واستحضار المقولات والإتكاء في الهوشة على النظريات وعلى المثيولوجيا والانثروبولوجيا وعلى الناسوت واللاهوت والمقدس والمدنس في خلطة هوشة المثقفين التي لن تختلف نتائجها في النهاية عن الهوشة في فرجان لوّل، ورحم الله السعدي والسعدين فتوات حارات وفرجان المحرق في زمان الصبا.

تعتمد هوشة المثقفين على التعبير الماكر كما أشرنا بوصفه سلاحًا في الهوشة ينال من الطرف الآخر الذي يستخدم أيضًا سلاح مكر التعبير في الهوشة فتمكر بهم الهوشة لتذكرنا بمكر التاريخ حسب هيغل الذي نستميحه العذر في إضافة مصطلح جديد «يوازي» مصطلحه مكر التاريخ فنقول «مكر الهوشة» الذي اكتشفناه ونحن نتابع هذه الأيام هوشات بعض المثقفين في أزمة التقلب والتأرجح التي يمرون بها لأسباب أخرى.

في الماضي البعيد نسبيًا ولامتصاص الهوشة أو حتى لا تنقلب ملاسنات المثقفين إلى هوشة اخترعوا «المناظرات» اسفنجة يكنها أن تخفف وتبرد الأجواء ثم استطاعوا أيضًا المتاجرة بها حين راحوا يطبعون المناظرات كتبًا وكتيباتٍ فزادت المناظرات عن حدّها وانقلبت إلى ضدها فبارت سلعتها.

أما الآن في عصر التكنولوجيا فلا حاجة لمطابع وأحبار وكتب وكتيبات فـ«هوشة» مسجلة ومصورة وايضًا متداولة، ولعلها حيلة المثقفين لخلق أجواء إثارة فيصبح «هواش المثقفين» ظاهرة أخرى تضاف إلى عصر العجائب والغرائب.

المفارقة اللافتة إن هوشة الشعبين البسطاء في فرجاننا القديمة كان التمسك بالموقف والثبات «المبدئي» على الرأي حين تتصادم الآراء والمواقف هو السبب الرئيس للهوشة بينهم، أما في «هوشة المثقفين» فعلى العكس من ذلك حيث التقلب والتشقلب والتأرجح في المواقف والآراء هو السبب الرئيس في هوشتهم وهواشهم.

وهوشة المثقفين فيها انتقائية لا تخلو طبعًا من نوازع انتقامية لأسباب مسكوت عنها ومضمرة في أعماق «المتهاوشين»، لكن الهوشة تكشفها أمام الجميع فلا تعود مضمرة.

فالزوايا المعتمة عن عمد تسلط عليها الأضواء عن عمد من الطرفين في سورة الغضب وأتون «الهوشة»، ولا يكاد ينجلي غبار هوشة المثقفين حتى يظهر المستور والمضمر والمغمور.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها